تعريف: حق التجريد هو حق الكفيل الذي يطالبه الدائن بأداء الدين ، في إلزام الدائن بالتنفيذ على أموال المدين أولاً إذا هو بين له أن أموال المدين القابلة للحجز تفي بأداء الدين بتمامه (م788) ، فالدفع بالتجريد إذن حق منحه القانون للكفيل يستطيع بمقتضاه أن يقف إجراءات التنفيذ على أمواله إلى أن يتم التنفيذ على أموال المدين أولاً ويتضح عدم كفايتها لوفاء الدين فالمشرع إذن خول للكفيل دفعاً خاصاً في حالة التنفيذ على أموال الكفيل فجعل الدفع بالتجريد
مفاد
ذلك أنه لا يجوز للكفيل أن يدفع بالتجريد لمجرد
رفع الدعوى عليه لاستصدار حكم ضده ولا يكون هذا الدفع مقبولاً منه إلا إذا اتخذت
إجراءات التنفيذ على أمواله وكان الغرض من الدفع وقف تلك الإجراءات وإذا تعدد
المدينون ولو كانوا متضامنين فيما بينهم ، وكفلهم جميعًا نفس الكفيل جاز له الدفع
بتجريدهم جميعاً ، أما إذا كفل بعضهم دون البعض فيكون له الدفع بتجريد من كفلهم
دون الآخرين.
خصائص الدفع بالتجريد:
قصد هذا الدفع أن يكون التزام الكفيل
إحتياطياً أي أنه لا تجوز مطالبته ولا التنفيذ عليه إلا بعد مطالبة المدين الأصلي
المكفول والتنفيذ على أمواله ، وأن العدالة تبرر ذلك لأنه يؤدي إلى الإقتصاد في
الإجراءات والنفقات لأن الدائن إذا نفذ على أموال الكفيل فلهذا الأخير أن يرجع على
المدين بكل ما دفعه عنه ولهذا كان من الأفضل أن نختصر الإجراءات بإلزام الدائن
بالبدء بالتنفيذ على أموال المدين خاصة وأن الدائن لن يضار بالبدء بالتنفيذ على
أموال المدين إذ كل ما يهم الدائن هو أن يحصل على دينه .
كيف يستفيد الكفيل من الدفع بالتجريد؟
يجب على
الكفيل أن يتمسك بالتجريد ولا يجوز للقاضي أن يحكم بتجريد المدين ما لم يطلب منه
الكفيل ذلك والمادة (788/2) تقطع بذلك.
متى يستطيع الكفيل الدفع بالتجريد؟
نميز بين حالتين:
الحالة الأولى: إذا كان إلتزام الكفيل واردًا في سند عرفي:
وجب
استصدار حكم ضده بإلزامه بالدين حتى يمكن التنفيذ على أمواله وفي هذه الحالة إذا
دفع الكفيل بالتجريد فلا يمكن تنفيذه على أموال الكفيل حتى يجرد المدين من أمواله
وهذا لا يمنع الدائن من اتخاذ الإجراءات التحفظية في مواجهة الكفيل .
الحالة الثانية: إذا كان إلتزام الكفيل بمقتضى سند رسمي:
فلا يحتاج الدائن في هذه الحالة إلى استصدار حكم
بإلزام الكفيل بالدين لأن التنفيذ إنما يكون بمقتضى ذات السند المثبت لإلتزامه
وللكفيل هنا أن يتمسك بحقه في الدفع بالتجريد بمجرد إعلانه بالسند أو عند إجراء التنفيذ
على أمواله وذلك عن طريق الإشكال في هذا التنفيذ .
شروط الدفع بالتجريد:
يشترط في ثبوت حق التجريد للكفيل
توافر أربعة شروط هي:
1- ألا يكون الكفيل قد نزل عن هذا
الحق صراحاً أو ضمنًا والتنازل الصريح يكون عادة عند إنعقاد الكفالة إنما لا يوجد
ما يمنع من أن يقع بعد ذلك والتنازل الضمني يكون بكل قول أو فعل أو ترك يفيد رغبة
الكفيل القاطعة في التنازل ويجب ألا يستخلص التنازل الضمني إلا إذا ظهرت رغبة
الكفيل فيه بشكل قاطع فعند الشك يجب القول بعدم التنازل ، ولا يسري نزول الكفيل عن
الدفع بالتجريد على كفيل الكفيل فيجوز لكفيل الكفيل بالرغم من نزول الكفيل عن هذا
الدفع أن يتمسك ليس بتجريد الكفيل فحسب بل بتجريد المدين أيضًا.
2 - ألا يكون متضامنًا مع المدين ، تنص
م 793 على أنه لا يجوز للكفيل المتضامن مع المدين أن يطلب التجريد فالتضامن يحرم
إذن الكفيل من الحق في الدفع بالتجريد لأن من طبيعته أن يمنح الدائن الحق في أن
يطلب أيًا من المدينين وأن ينفذ على أمواله ، ويلاحظ أن التضامن الذي يحرم الكفيل
من الدفع بتجريد المدين هو تضامنه مع المدين أما إذا كان الكفيل متضامنًا مع غيره
من الكفلاء دون اشتراط تضامنه مع المدين فإنه يثبت له الحق في أن يدفع بالتجريد
لأن تضامنه مع غيره من الكفلاء يحرمه فقط من حق التقسيم دون حقه في التجريد وعلى
ذلك فليس للكفيل القانوني ولا القضائي الحق في الدفع بالتجريد لأنهما متضامنان مع
المدين طبقًا للرأي القائل بأن الكفيل القانوني أو القضائي يكون متضامنًا مع
المدين ومع غيره من الكفلاء الذين يكفلون نفس الالتزام على فرض تعددهم (م795) .
3 - أن يتمسك الكفيل بحق التجريد في
الوقت المناسب للكفيل أن يدفع بالتجريد في أية مرحلة من مراحل التنفيذ على أمواله
ما دام لم يصدر منه قبل ذلك أي قول أو فعل أو ترك يفيد نزوله عن هذا الدفع ويجوز
له ذلك بوجه خاص إذا تقدم بطلبه عقب اكتساب المدين الأموال التي يطلب الكفيل
تجريده منها ولو كان ذلك بعد أن قطع التنفيذ على أموال الكفيل أكثر مراحله لأن عدم
الدفع بالتجريد قبل ذلك لا يمكن أن يحمل على النزول عنه وعلى العموم يعتبر استنباط
قصد النزول عن هذا الدفع من مسلك الكفيل ومن عدم مبادرته إلى التمسك به مسألة
موضوعية يفصل فيها قاضي الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض .
4 - أن يرشد الكفيل الدائن عن أموال مملوكة
للمدين تكفي للوفاء بالدين تنص م (789) على أنه (إذا طلب الكفيل التجريد وجب عليه
أن يقوم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله) فيجب إذن لكي
يستطيع الكفيل الدفع بالتجريد أن يدل الدائن على أموال للمدين تفي بالدين كله من
أصل وفوائد ومصاريف ولا شك أن هذا المبدأ يتمشى مع القواعد العامة في الوفاء التي
تقضي بعدم إلزام الدائن بقبول جزء من الدين، وهذا بخلاف الحكم في فرنسا لأنه يكتفي
بأن يدل الكفيل الدائن على أموال للمدين ذات قيمة بحيث يكون التنفيذ عليها منتجًا
ولو لم يكن كافيًا لوفاء الدين كله.
شروط قبول الدقع بالتجريد
ولا بد في قبول الدفع بالتجريد من أن
يكون إرشاد الكفيل إلى أموال المدين منتجًا دون إرهاق للدائن فيلزم من ذلك:
1- أن تكون الأموال المطلوب تجريدها
كافية لأداء الدين بتمامه من أصل وفوائد ومصروفات.
2- أن تكون الأموال المطلوب تجريدها
قابلة للحجز عليها.
3- ألا تكون الأموال المطلوبة
تجريدها متنازعًا فيها ويلزم لكي يعتبر المال متنازعًا فيه ألا يكون قد قامت بشأنه
دعوى أو نزاع جدي بل يكفي أن يستلزم التنفيذ عليها إجراءات طويلة معقدة كالعقارات
المملوكة شيوعًا لأن التنفيذ عليها يقتضي اتخاذ إجراءات قسمتها أولاً.
4- ألا تكون الأموال المطلوب تجريدها
واقعة خارج الأراضي المصرية (م789/2).
الآثار المترتبة على قبول الدفع بالتجريد:
1 - وقف إجراءات التنفيذ على أموال
الكفيل.
2 - إلزام الدائن بالتنفيذ على أموال
المدين التي أرشد إليها الكفيل وتخليص الكفيل من الدين بقدر ما يتحصل من هذا
التنفيذ وإلا تحمل الدائن نتيجة إعسار المدين إذا أصبح التنفيذ على هذه الأموال
غير ممكن بخطئه بقدر ما كان يتحصل من إجراء هذا التنفيذ.
3- لا يترتب على الدفع بالتجريد منع
مقاضاة الكفيل حتى يجرد المدين من أمواله لأن الدفع بالتجريد ليس دفعًا بعدم قبول
الدعوى إنما يترتب على تمسك الكفيل بالدفع بالتجريد وقف إجراءات التنفيذ المتخذة
على أمواله وقفًا مؤقتًا إلى أن يتم تجريد المدين من أمواله التي أرشد إليها
الكفيل وليس المقصود بوقف إجراءات التنفيذ منع الاستمرار فيها فحسب بل أيضًا تعطيل
كل أثر لما تم منها وإلغاء ما تم عند الاقتضاء إذا كان عدم إلغائه يضر بالكفيل
فيتعين مثلاً إلغاء التنبيه الموجه إلى الكفيل والتأشير بذلك في هامش تسجيله لأن
التنبيه وتسجيله يعتبران من إجراءات التنفيذ التي يترتب عليها تقييد حقوق الكفيل
في أمواله من يوم التنبيه وكذلك الحجز التنفيذي الموقع تحت يد الغير ، فالدفع
بالتجريد لا يمنع إذن الاستمرار في الدعوى المرفوعة على الكفيل ولا من الحكم عليه
بالدين بل كل ما في الأمر أن هذا الحكم لا يمكن تنفيذه على الكفيل حتى يجرد المدين
من أمواله وهذا لا يمنع بالطبع الدائن من اتخاذ الإجراءات التحفظية في مواجهة
الكفيل كأن يطلب وضع الأختام على أموال تركته إذا مات أو أن يطلب تعيين قيِّم عليه
إذا ما اعتراه جنون أوعته وله أن يوقع الحجز التحفظي وأخذ اختصاص بها.
4- لا يقتصر أثر الدفع بالتجريد على
وقف إجراءات التنفيذ المتخذة على أموال الكفيل بل يقترن هذا الأثر بإلزام الدائن
بالتنفيذ على أموال المدين التي أرشده إليها الكفيل والتي يفترض أنها كافية لسداد
الدين بتمامه ويعتبر ذلك حقًا للدائن إزاء المدين وواجبًا عليه إزاء الكفيل فإذا
استوفى الدائن دينه كاملاً برأت ذمة الكفيل وإذا حصل لسبب ما – كنقص قيمتها أو إذا
ظهر دائنون عاديون فزاحموا الدائن في الاستيفاء من قيمة الأموال التي أرشد عنها
الكفيل - أن الدائن لم يحصل على ما يكفي لسداد دينه بتمامه فإن الكفيل يبرأ بقدر
ما استوفاه الدائن من المدين .
5- إذا كان عدم تحصيل الدائن باقي
حقه من أموال المدين راجعًا إلى خطأ منه أو إلى تأخره في تجريد أموال المدين كان
مسؤولاً عن ذلك وبرأت ذمة الكفيل بالقدر الذي يكون فيه الدائن مسؤولاً وهذا ما نصت
عليه المادة (790) بقولها: في كل الأحوال التي يدل فيها الكفيل على أموال
المدين،يكون الدائن مسؤولاً قبل الكفيل عن إعسار المدين الذي يترتب على عدم اتخاذه
الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب ، أي أنه إذا ثبت أنه لو لم يتأخر الدائن في
تجريد أموال المدين لاستوفى منها حقه كاملاً وإنه بسبب تأخره في ذلك مكن المدين من
التصرف في بعض أمواله أو من زيادة ديونه فإن الدائن المكفول دينه يكون مسؤولاً
إزاء الكفيل عن القدر الذي لم يستطع تحصيله من أموال المدين بسبب تأخره في اتخاذ
إجراءات التجريد وتبرأ ذمة الكفيل بهذا القدر ذاته (م 790) ويقع عبء إثبات تقصير
الدائن على الكفيل.
6- خول المشرع الكفيل حق طلب تجريد
المدين من مال معين ولو كان هذا المال غير كافٍ لوفاء الدين بأكمله ما دام قد سبق
تخصيصه لوفاء الدين المكفول حيث نص في م (791) على أنه (إذا كان هناك تأمين عيني
خصص قانونًا أو اتفاقًا لضمان الدين وقدمت كفالة بعد هذا التأمين أو معه ولم يكن
الكفيل متضامنًا مع المدين فلا يجوز التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد التنفيذ على
الأموال التي خصصت لهذا التأمين).
فيجب إذن لكي يستطيع الكفيل التمسك
بحكم المادة (791) توافر الشروط الآتية:
أ- أن يكون هناك تأمين عيني خصص
لضمان الدين فلا يكفي أن يكون التأمين شخصيًا ولا يهم أن يكون المال المحمل
بالتأمين العيني منقولاً أو عقارًا ولا أهمية لمصدر التأمين العيني ولا يهم إذا
كان التأمين العيني ضامنًا للدين المكفول وحده أو ضامنًا له مع غيره من الديون.
ب- أن يكون التأمين العيني سابقًا أو
معاصرًا للكفالة، أما إذا تقرر التأمين العيني بعد الكفالة فلا يلزم الدائن بالبدء
بالتنفيذ على المال المحمل به.
ج- أن يكون التأمين العيني مقدمًا من
المدين لأن التجريد لا يكون إلا بالنسبة إلى أموال المدين ومما يؤيد هذا الرأي
أيضًا الأعمال التحضيرية كما أن المبادئ العامة تقضي باعتبار كل من الكفيل العيني
والكفيل الشخصي في مركز واحد لأن التزام كل منهما التزام احتياطي ويجوز لكل منهما
أن يدفع بالتقسيم إذا توافرت شروطه.
د- ألا يكون الكفيل متضامنًا مع
المدين لأن الكفيل الذي يتضامن مع المدين ينزل بذلك عن حقه في التجريد فلا يجوز له
طلب تجريد المدين من جميع أمواله ولا حتى من المال الذي خصص لوفاء الدين المكفول.
ه- أن يتمسك الكفيل بتجريد المدين من
المال المخصص لوفاء الدين المكفول.
يخلص مما سبق أن للكفيل فضلاً عن حقه
في إلزام الدائن بتجريد المدين من جميع أمواله التي يرشده عنها الحق في أن يلزم
الدائن كذلك بالبدء بالتنفيذ على الأموال المحملة بتأمين عيني سابق أو معاصر
لانعقاد الكفالة ويجب على الكفيل في الحالتين أن يتمسك بحقه فكأن الحق الثابت
للكفيل بمقتضى م (791) إن هو إلا تطبيق خاص للدفع بالتجريد يقتصر على الأموال
المحملة بتأمين عيني وهذا الحق لا يفترق عن الحق العام في الدفع بالتجريد إلا من
ناحية أنه لا يلزم فيه أن يكون المال المحمل بالتأمين كافيًا للوفاء بالدين كله إذ
يجوز للكفيل أن يلزم الدائن بالبدء بالتنفيذ على المال المحمل بالتأمين أيًا كانت
قيمة هذا المال أي ولو لم تكن قيمته كافيًا للوفاء بالدين بتمامه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق