الأحد، 20 أكتوبر 2024

الوَقْفُ تعريفه ومشروعيته وبيان الفرق بينه وبين التبرع وبيان أنواع الوَقْفُ وشروطه وأركانه وبيان واجبات ناظر الوَقْفُ وما يجوز للناظر من تصرفات وما لا يجوز وأجره وبيان مسئولية الناظر ومحاسبته وعزله.

الوَقْـــفُ

أولاًتعريف الوقف:      

تعريف الوقف لغة:

الوقف بفتح الواو وسكون القاف، مصدر وقف الشيء وأوقفه بمعنى حبسه وأحسبه، وتجمع على أوقاف ووقوف، وسمي وقفاً لما فيه من حبس المال على الجهة المعنية.


تعريف الوقف اصطلاحاً:

ذكر الفقهاء تعريفات مختلفة للوقف تبعاً لآرائهم في مسائله الجزئية، إلا أن أشمل تعريف للوقف هو: (تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة).

ثانياًمشروعية الوقف:

دلت النصوص الشرعية من السنة النبوية على مشروعية الوقف، والندب إليه، وأنه من سبيل الله تعالى، ومن هذه النصوص :

 1- عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».[1] 

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد حث في هذا الحديث المسلمين على أن يجعلوا لأنفسهم صدقات جارية بعد موتهم تعود على عموم المسلمين بالنفع، وتعود عليهم بالأجر حتى بعد موتهم.

  2- عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن عمر أصاب أرضاً من أرض خيبر، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضاً بخيبر، لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمرني ؟ قال: «إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها»، فتصدق بها عمر على أن لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، في الفقراء، وذوي القربى، والرقاب، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً، غير متمول مالاً.

  3- عن عمرو بن الحارث بن المصطلق رضي الله عنه قال: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة».[2]

  4- كما أنه قد ورد عن جمع كبير من الصحابة رضوان الله عليهم أنهم أوقفوا أموالاً لهم في سبيل الله، منهم عثمان، وعلي، والزبير، وأبو طلحة، وعمرو بن العاص، وغيرهم.[3]

  5- يقول الإمام أحمد رحمه الله في رواية حنبل: «قد وقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقوفهم بالمدينة ظاهرة، فمن رد الوقف فإنما رد السنة».4]]

إذ يؤيده ما رواه عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضاً بخبير، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! أصبت أرضاً بخبير لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: (إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها) ، وفي رواية (حَبًس أصْلَه، وسَبًل ثمرته). 

([1]) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الوصية – باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته 3/1255- رقم 1631.

(2)  رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الجهاد – باب بغلة النبي صلى الله عليه وسلم  البيضاء 3/1054- رقم 2718، وأخرجه في الوصايا – باب الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم (وصية الرجل مكتوبة عنده) 3/1005- رقم 2588، وفي مواضع غيرها . انظر الأرقام : (2391، 4192) .

(3) انظر : عبدالله الجبرين ، شرح مختصر الخرقي الزركشي (الحاشية) 4/269 .

(4) الزركشي : شرح مختصر الخرقي 4/270 .

ثالثاًالفرق بين الوقف والتبرع:

الوقف تبرع دائم لأن المال الموقوف ثابت لا يجوز بيعه ولا التصدق به ولا هبته، وإنما يتم التبرع فقط بغلته وريعه وتصرف في الجهات التي حددها الواقف.

أما التبرع فهو بذل المال أو المنفعة للغير بلا عوض بقصد البر والمعروف وللتبرع صور كثيرة منها الصدقة، والهبة، والوصية، والقرض، والوقف، والكفالة.

رابعاًأنواع الوقف:

ينقسم الوقف بحسب الجهة التي وقف عليها إلى نوعين:

1- الوقف الخيري: وهو الذي يوقف في أول الأمر على جهة خيرية، ولو لمدة معينة، ثم يكون بعدها وقفاً على شخص معين أو أشخاص معينين كأن يقف أرضه على مستشفى أو مدرسة، ثم بعد ذلك على نفسه وأولاده.

2- الوقف الأهلي أو الذُرَّي: وهو الذي يوقف في ابتداء الأمر على نفس الواقف أو أي شخص أو أشخاص معينين، ولو جعل آخره لجهة خيرية، كأن يقف على نفسه ثم أولاده من بعدهم على جهة خيرية.

خامساًشروط الوقف:

  1-   أن يكون الوقف ملكاً لمن يقفه.

   2- أن يكون مال الوقف ملكاً للواقف.

   3- أن يكون الوقف عيناً معلومة يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها.

   4- أن يكون الوقف على بر كالمساجد، والقناطر، والأقارب، والفقراء.

   5- أن يكون الوقف على معين من جهة كمسجد كذا، أو صنف كالفقراء، أو شخص كزيد مثلاً.

سادساًأركان الوقف:

الصيغة والواقف والموقوف عليه والموقوف والمتولي (ناظر الوقف) أو جهة الإدارة:

1-  الصيغة تنقسم إلى قسمين صريح وكنايه وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الوقف كما ينعقد باللفظ ينعقد بالفعل كأن بنى مسجداً ويأذن للناس في الصلاة فيه أو مقبره ويأذن في الدفن فيها فيصبح المسجد والمقبرة وقفاً بالقرينه الداله على إرادة الواقف.

 2-  يشترط في الواقف:

- أن يكون أهلاً للتبرع بأن يكون عاقلاً، بالغاً، غير محجور عليه، مختار غير مكروه، من  شروط الواقف هو تعيين الجهة التي تدير الوقف ومسؤولة عنه.

- ويصح وقف غير المسلم إذا التزم بشروط الوقف التي تقدم ذكرها مع أركان الوقف وأن لا يقف على وجهه معصية في شريعتنا.

3- يشترط بالموقوف عليه:

 أن تكون جهة بر وليست جهة معصية.

4- يشترط بالموقوف:

أن يكون مالاً متقوماً معلوماً ملكاً للواقف، وأن يكون دوام الانتفاع فيه ليس من المستهلكات.

5- يشترط في المتولي (ناظر الوقف) أو جهة الإدارة:

يشترط فيمن يتولى النظر على الوقف جملة من الشروط هي :

الإسلام: وذلك لأن النظر ولاية ولا ولاية لكافر على مسلم .

العقل: فلا يصح أن يتولى النظر مجنون .

البلوغ: فلا يصح تولية النظر لصغير .

العدالة: هي المحافظة الدينية على اجتناب الكبائر وتوقي الصغائر وأداء الأمانة وحسن المعاملة، فلا يصح تولية النظر لفاسق أو خائن للأمانة .

الكفاية: وهي قدرة الناظر على التصرف فيما هو ناظر عليه بما فيه المصلحة .

سابعاًواجبات ناظر الوقف:

واجبات ناظر الوقف تشترك جميعها في الحفاظ على وجود ريع من هذا المال الموقوف يتم صرفه على الجهات الموجود لأجلها ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1-عمارة الوقف بأن يقوم الناظر بأعمال الترميم والصيانه حفظاً لعين الواقف من الخراب و الهلاك.

2-تنفيذ شروط الواقف فلا تجوز مخالفة شروطه أو اهمالها ويجب الالتزام بها إلا في الأحوال الخاصة.

3- الدفاع عن حقوق الوقف في المخاصمات القضائيه رعاية لهذه الحقوق من الضياع.

4- أداء حقوق المستحقين في الوقف وعدم تأخيرها إلا لضرورة كحاجة الوقف إلى العمارة والاصلاح أو الوفاء بدين فوائد وفضائل الوقف.

ثامناًما يجوز للناظر من تصرفات وما لا يجوز:

يجوز للناظر كل التصرفات التي يكون فيها فائدة ومنفعة للوقف والموقوف عليهم ، مع رعاية ما اشترطه الواقف إن كان معتبراً شرعاً. ومنها على سبيل المثال:

أن يؤجر الأعيان الموقوفة ولو على الموقوف عليهم، ويصرف الأجرة التي يحصلها في مصارفها على حسب ما اشترطه الواقف ، وكذلك الحال بالنسبة لزراعتها أو بنائها وعمارتها .

وهناك جملة من التصرفات يمنع منها الناظر لما فيها من الإضرار بمصلحة الوقف من ذلك: 

 - التلبس بشبهة المحاباة كأن يؤجر عين الوقف لنفسه أو لولده لما في ذلك من التهمة .

     - الاستدانة على الوقف ليكون السداد من ريع الوقف إلا في حال الضرورة؛ وذلك لما فيه من تعريض الريع للحجر لمصلحة الدائنين. 

    -  رهن الوقف لما يؤدي إليه من ضياع العين الموقوفة.    

    -  إعارة الوقف إلا للموقوف عليهم

    - الإسكان في أعيان الوقف دون أجرة، أو بأقل من أجرة المثل.

تاسعاًأجرة الناظر:

يجوز أن يجعل لناظر الوقف مقدار من المال في كل شهر أو سنة أو مقداراً نسبياً معيناً من الغلة نظير قيامه بأمور الوقف ورعاية مصالحه، فإذا كان الواقف قد عيّن للناظر أجراّ فهو له، وإذا لم يكن الواقف قد عيّن للناظر أجراً على قيامه بشئون الوقف فللقاضي أن يجعل له أجراً مناسباً بحيث لا يزيد على أجر مثله، لأن الزيادة في أجر المثل يترتب عليها إدخال النقص في حقوق المستحقين من الوقف.

عاشراًمسئولية الناظر ومحاسبته:

يعتبر الناظر أمينا على مال الوقف ووكيلاً عن المستحقين فهو مسئول عما ينشأ عن التقصير نحو أعيان الوقف وغلته وفقاً للقواعد العامة للمسئولية ، كما يفترض عليه القيام بتقديم حسابا سنويا إلى القضاء وفقا لأسانيد مكتوبة .

حادي عشرعزل الناظر:

يجوز لمن ولىّ ناظراً على الوقف أن يعزله سواء كان من ولاه النظارة الواقف أو القاضي. لأن القاضي له حق العزل لخيانة تثبت على الناظر أو لفقدانه أهليته، وفي حالة عزل الواقف أو القاضي الناظر لا ينعزل الناظر إلاّ إذا علم بالعزل فكل تصرف يباشره قبل علمه يكون نافذاً مادام له الحق في مباشرته .

الاثنين، 22 يناير 2024

مذكرة بالرد على استئناف دعوى انصراف أثر حكم مديونية على شركة ذات مسئولية محدودة إلى أموال ورثة مدير الشركة بالتضامن فيما بينهم، وفقاً للقانون الكويتي.



الوقائــع

عقد المستأنف لواء الخصومة فيما بينه وبين المستأنف ضدها وآخر بموجب صحيفة الدعوى المودعة إدارة الكتاب بتاريخ 2022/7/5 وذلك بغية الحكم:

(بانصراف أثر الحكم رقم ... لسنة 2019 عمالي كلي /10 والمؤيد بالحكم الاستئنافي رقم .... لسنة 2019 عمالي كلي /3 والمفتوح به ملف التنفيذ رقم (.......) العاصمة، وأحقية المدعي في التنفيذ على أموال المدعى عليهم (ورثته) بالتضامن فيما بينهم بقيمة المبلغ المتبقي وقدره (15,520 د.ك) مع إلزامهم بالتضامن بالمصروفات وأتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل وبلا كفالة).

وتداولت الدعوى وفق الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 2023/10/30، قضت المحكمة بحكمها الجاري منطوقه: 

(حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصاريف ومبلغ [50 د.ك]كأتعاب محاماة).

وإذ لم يرتضي المستأنف هذا القضاء فطعن عليه بالاستئناف الماثل طعنًا منه على الحكم بالبطلان للفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب الناتج عن قيام محكمة أول درجة بواجبها في تحقيق الدعوى، مما لا يسع المستأنف ضدها الثانية إلا الرد على أسباب الاستئناف وفقًا لما يلي:

أولاً: ينعي المستأنف على الحكم الفساد في الاستدلال وذلك لعدم فهمه للعناصر الواقعية للدعوى فانحرف بنتيجته بعيدًا عن الواقع وعاب على الحكم عدم تمحيص الدعوى وما حوته من مستندات وذلك على سند أن الحكم قد جاء فيه أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن الشركة غير قادرة على السداد وهو مخالف من عرض المدعي والذي يثبت تعثر الشركة والذي تعهد بالسداد بما كان على محكمة أول درجة القضاء وبطلبات المستأنف وهذا النعي غير سديد مردود عليه:

من المقرر في قضاء التمييز:

(طبقاً للأصول المسلمة في الإثبات هو تحمل الخصم – سواء كان مدعياً أو مدعى عليه – عبء إقامة الدليل على الواقعة التي يدعيها).

(الطعن رقم 255 لسنة 2007 تجاري – جلسة 2008/5/29)

ومن المقرر أيضاً:

(أن مفاد المادة الأولى في قانون الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه وهذه قاعدة من الأصول المسلمة في الإثبات وهي تحمل المدعي عبء إقامة الدليل على الواقعة القانونية التي يدعيها).

(الطعن رقم 670 لسنة 2005 تجاري جلسة 2007/10/30)

وحيث إن الأصل العام وفقًا للمادة (307) من القانون المدني:

(أموال المدين جميعاً ضامنة للوفاء بديونه)

نخلص من ذلك أنه لا يكون للغير الحق في الرجوع على أموال المدير أو الشركاء إلا إذا ثبت عدم كفاية أموال الشركة ذاتها إذ أنها المسئولة أصلياً أمام الغير في حدود أموالها بإعتبارها شركة ذات مسؤولية محدودة، والمدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه من عدم جود ثمة أموال للشركة كافية السداد.

- وبإنزال تلك التقريرات القانونية على دعوانا نجد أن ما ذهب إليه الحكم المستأنف قد صادف صحيح القانون حيث إن المستأنف لم يثبت عدم كفاية أموال الشركة - المدين الأصلي - بما لها من أموال في ذمتها المالية، بل إنه اختصم المستأنف ضدها وآخرين بصفتهم ورثة مالك الشركة بالرغم أن الشركة هي المسؤولة في حدود أموالها باعتبارها شركة ذات مسئولية محدودة، ولا ينال من ذلك مجرد عرض مورث المستأنف ضدها على قاضي التنفيذ وتعهده بالسداد لأنه ليس معنى ذلك أن المديونية قد انصرفت إلى ذمته المالية الشخصية ليقوم ورثته بالسداد عنه بما آل إليهم، بل لا زالت المديونية ضد الشركة وعلى المستأنف سلوك الطريق القانوني لاقتضائه.

- ولما كان المستأنف قد تقاعس عن إثبات ذلك على الرغم من أنه المكلف بإثباته ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً رفضها، ولما كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى هذا القضاء فإنه يكون قد صادف صحيح القانون جديراً بالتأييد.

ثانياً: ينعي المستأنف على الحكم القصور في التسبيب لعدم قيام محكمة أول درجة بواجباتها في تحقيق الدعوى وعيب على الحكم أنه لم يطلب الاستعانة بأهل الخبرة وهذا النعي غير سديد مردود عليه:

أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز:-

(أنه لا على محكمة الموضوع إن لم تستجب إلى طلب ندب خبير في الدعوى متى وجدت في أوراقها ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها على وجه معين).

(الطعن رقم  62 لسنة 2002 مدني جلسة 2002/12/2)

كما قضـت:-

(لا تثريب على المحكمة إن التفتت عن طلب الخصم ندب خبير متى رأت أن في أوراق الدعوى وعناصر النزاع ما يكفي لتكوين عقيدتها).

(الطعن رقم  11 لسنة 2003 إداري جلسة 2003/1/5)

-      فالنعي في جملته مردود حيث إنه بما للمحكمة من سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من مستندات والأدلة والقرائن والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليها منها متى أقامت قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وهي من بعد ليست ملزمة بتتبع الخصوم في جميع مناحي دفاعهم كما أنها غير ملزمة بإجابة طلب ندب خبير طالما أنها وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها بأسباب مقبولة، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف بعد أن استعرض وقائع الدعوى ومستندات طرفي التداعي قضى برفض الدعوى على قوله:

 (وحيث إنه ولما كان ما قدم وعملاً به وهديًا بمقتضاه وبتطبيق ما سبق على وقعات الدعوى الماثلة فإنه ولما كان مرام طلبات المدعي هو انصراف أثر الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2019 عمالي ك/10 والمؤيد استئنافيًا بالحكم رقم ... لسنة 2019 عمالي/3 والذي قضى له فيه بإلزام الشركة ".... للتجارة العامة والمقاولات"أن تؤدي له مستحقاته العمالية المبينة بالحكم سالف الذكر على ورثة المدير والممثل القانوني للشركة ومالك تلك الشركة باعتبارهم ورثة مالك الشركة ومديرها المسئول إلا أن المدعي لم يثبت أن الشركة الصادر ضدها الحكم وهي شركة ذات مسئولية محدودة عدم كفاية أموالها للتنفيذ عليها واستقضاء دينه منها بموجـب الأحكام سالفة الذكر بعاليه حيث إنهـا هـي المسئولة أصلاً أمام الغير في حدود أموالها باعتبارها شركة ذات مسئولية محدودة وحيث أن المدعي لم يثبت عدم كفاية أموال تلك الشركة للتنفيذ على مدير الشركة القانوني مما تكون معه الشروط اللازمة للرجوع على مدير الشركة أو ورثته بعد موته طبقاً لنص المادة 188 من قانون التجارة غير متوافرة الأمر الذي تكون دعواه قد أقيمت على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً على المحكمة وهي في مجال القضاء بالدعوى أن تقضي برفضها وعلى نحو ما سيرد به منطوق هذا الحكم.

وحيث إنه لا ينـال من ذلك ما قرره المدعي من قيام المورث للمدعي عليهم بسداد قيمة الدين المترتب في ذمة الشركة وتطوع لسداد هذا الدين إذ إن ذلك لا يثبت الدين في ذمته وإنما الدين في ذمة الشركة كشخصية معنوية اعتبارية ذمتها مستقلة عن كافة الشركاء ومن ثم لا يثبت الدين في ذمة ورثته).

ولما كان هذا الأمر الذي أورده الحكم – في نطاق سلطة المحكمة في تقدير الأدلة والقرائن المؤدية إلى ذلك – سائغاً وله أصله بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه من عدم جدوى الإحالة إلى إدارة الخبراء كما أن المحكمة غير ملزمة أن تلفت انتباه الخصوم لمقتضيات الدفاع، الأمر الذي يكون النعي على غير أساس متعيناً الالتفات عنه.

                                                   بناء عليه

تلتمس المستأنف ضدها الثانية من الهيئة الموقرة:

رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام رافعه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية.

                                                               وكيلة المستأنف ضدها الثانية