مذكرة بالرد على استئناف دعوى انصراف أثر حكم مديونية على شركة ذات مسئولية محدودة إلى أموال ورثة مدير الشركة بالتضامن فيما بينهم، وفقاً للقانون الكويتي.
الوقائــع
- عقد المستأنف لواء الخصومة فيما بينه وبين المستأنف ضدها وآخر بموجب صحيفة الدعوى المودعة إدارة الكتاب بتاريخ 2022/7/5 وذلك بغية الحكم:
(بانصراف أثر الحكم رقم ... لسنة
2019 عمالي كلي /10 والمؤيد بالحكم الاستئنافي رقم .... لسنة 2019 عمالي كلي /3
والمفتوح به ملف التنفيذ رقم (.......) العاصمة، وأحقية المدعي في التنفيذ على
أموال المدعى عليهم (ورثته) بالتضامن فيما بينهم بقيمة المبلغ المتبقي وقدره (15,520 د.ك) مع إلزامهم بالتضامن بالمصروفات وأتعاب المحاماة بحكم مشمول بالنفاذ المعجل
وبلا كفالة).
- وتداولت الدعوى وفق الثابت بمحاضر جلساتها وبجلسة 2023/10/30، قضت المحكمة بحكمها الجاري منطوقه:
(حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي بالمصاريف ومبلغ [50 د.ك]كأتعاب
محاماة).
- وإذ لم يرتضي المستأنف هذا القضاء فطعن عليه بالاستئناف الماثل طعنًا منه على الحكم بالبطلان للفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب الناتج عن قيام محكمة أول درجة بواجبها في تحقيق الدعوى، مما لا يسع المستأنف ضدها الثانية إلا الرد على أسباب الاستئناف وفقًا لما يلي:
أولاً: ينعي المستأنف على الحكم الفساد في الاستدلال وذلك
لعدم فهمه للعناصر الواقعية للدعوى فانحرف بنتيجته بعيدًا عن الواقع وعاب على
الحكم عدم تمحيص الدعوى وما حوته من مستندات وذلك على سند أن الحكم قد جاء فيه أن
الأوراق قد خلت مما يفيد أن الشركة غير قادرة على السداد وهو مخالف من عرض المدعي
والذي يثبت تعثر الشركة والذي تعهد بالسداد بما كان على محكمة أول درجة القضاء
وبطلبات المستأنف وهذا النعي غير سديد مردود عليه:
- من المقرر في قضاء التمييز:
(طبقاً
للأصول المسلمة في الإثبات هو تحمل الخصم – سواء كان مدعياً أو مدعى عليه – عبء
إقامة الدليل على الواقعة التي يدعيها).
(الطعن رقم 255 لسنة 2007 تجاري – جلسة 2008/5/29)
- ومن المقرر أيضاً:
(أن مفاد المادة
الأولى في قانون الإثبات أن على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص
منه وهذه قاعدة من الأصول المسلمة في الإثبات وهي تحمل المدعي عبء إقامة الدليل
على الواقعة القانونية التي يدعيها).
(الطعن رقم 670 لسنة 2005 تجاري جلسة 2007/10/30)
- وحيث إن الأصل العام وفقًا للمادة (307) من القانون المدني:
(أموال المدين جميعاً ضامنة للوفاء بديونه)
- نخلص من ذلك أنه لا يكون للغير الحق في الرجوع على أموال المدير أو الشركاء إلا إذا ثبت عدم كفاية أموال الشركة ذاتها إذ أنها المسئولة أصلياً أمام الغير في حدود أموالها بإعتبارها شركة ذات مسؤولية محدودة، والمدعي هو المكلف بإثبات دعواه وتقديم الأدلة التي تؤيد ما يدعيه من عدم جود ثمة أموال للشركة كافية السداد.
- وبإنزال تلك التقريرات القانونية على دعوانا نجد أن ما ذهب إليه الحكم المستأنف قد صادف صحيح القانون حيث إن المستأنف لم يثبت عدم كفاية أموال الشركة - المدين الأصلي - بما لها من أموال في ذمتها المالية، بل إنه اختصم المستأنف ضدها وآخرين بصفتهم ورثة مالك الشركة بالرغم أن الشركة هي المسؤولة في حدود أموالها باعتبارها شركة ذات مسئولية محدودة، ولا ينال من ذلك مجرد عرض مورث المستأنف ضدها على قاضي التنفيذ وتعهده بالسداد لأنه ليس معنى ذلك أن المديونية قد انصرفت إلى ذمته المالية الشخصية ليقوم ورثته بالسداد عنه بما آل إليهم، بل لا زالت المديونية ضد الشركة وعلى المستأنف سلوك الطريق القانوني لاقتضائه.
- ولما كان المستأنف قد تقاعس عن إثبات ذلك على الرغم من أنه المكلف بإثباته ومن ثم تكون الدعوى قد أقيمت على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً رفضها، ولما كان الحكم المستأنف قد انتهى إلى هذا القضاء فإنه يكون قد صادف صحيح القانون جديراً بالتأييد.
ثانياً: ينعي المستأنف على الحكم القصور في التسبيب لعدم قيام محكمة أول درجة بواجباتها في تحقيق الدعوى وعيب على الحكم أنه لم يطلب الاستعانة بأهل الخبرة وهذا النعي غير سديد مردود عليه:
- أنه من المقرر في
قضاء محكمة التمييز:-
(أنه لا على محكمة
الموضوع إن لم تستجب إلى طلب ندب خبير في الدعوى متى وجدت في أوراقها ما يكفي
لتكوين عقيدتها للفصل فيها على وجه معين).
(الطعن رقم 62 لسنة 2002 مدني جلسة 2002/12/2)
- كما قضـت:-
(لا تثريب على
المحكمة إن التفتت عن طلب الخصم ندب خبير متى رأت أن في أوراق الدعوى وعناصر
النزاع ما يكفي لتكوين عقيدتها).
(الطعن رقم 11 لسنة 2003 إداري جلسة 2003/1/5)
- - فالنعي في جملته مردود حيث إنه بما للمحكمة من سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وفي تقدير ما يقدم إليها من مستندات والأدلة والقرائن والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليها منها متى أقامت قضائها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وهي من بعد ليست ملزمة بتتبع الخصوم في جميع مناحي دفاعهم كما أنها غير ملزمة بإجابة طلب ندب خبير طالما أنها وجدت في أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها بأسباب مقبولة، لما كان ذلك وكان الحكم المستأنف بعد أن استعرض وقائع الدعوى ومستندات طرفي التداعي قضى برفض الدعوى على قوله:
(وحيث إنه ولما كان ما قدم
وعملاً به وهديًا بمقتضاه وبتطبيق ما سبق على وقعات الدعوى الماثلة فإنه ولما كان
مرام طلبات المدعي هو انصراف أثر الحكم الصادر في الدعوى رقم ... لسنة 2019 عمالي
ك/10 والمؤيد استئنافيًا بالحكم رقم ... لسنة 2019 عمالي/3 والذي قضى له فيه
بإلزام الشركة ".... للتجارة العامة والمقاولات"أن تؤدي له
مستحقاته العمالية المبينة بالحكم سالف الذكر على ورثة المدير والممثل القانوني
للشركة ومالك تلك الشركة باعتبارهم ورثة مالك الشركة ومديرها المسئول إلا أن المدعي
لم يثبت أن الشركة الصادر ضدها الحكم وهي شركة ذات مسئولية محدودة عدم كفاية
أموالها للتنفيذ عليها واستقضاء دينه منها بموجـب الأحكام سالفة الذكر بعاليه حيث إنهـا هـي المسئولة أصلاً أمام الغير في حدود أموالها باعتبارها شركة ذات مسئولية
محدودة وحيث أن المدعي لم يثبت عدم كفاية أموال تلك الشركة للتنفيذ على مدير الشركة
القانوني مما تكون معه الشروط اللازمة للرجوع على مدير الشركة أو ورثته بعد موته
طبقاً لنص المادة 188 من قانون التجارة غير متوافرة الأمر الذي تكون دعواه قد
أقيمت على غير سند صحيح من الواقع والقانون متعيناً على المحكمة وهي في مجال
القضاء بالدعوى أن تقضي برفضها وعلى نحو ما سيرد به منطوق هذا الحكم.
وحيث إنه لا ينـال من ذلك ما
قرره المدعي من قيام المورث للمدعي عليهم بسداد قيمة الدين المترتب في ذمة الشركة
وتطوع لسداد هذا الدين إذ إن ذلك لا يثبت الدين في ذمته وإنما الدين في ذمة الشركة
كشخصية معنوية اعتبارية ذمتها مستقلة عن كافة الشركاء ومن ثم لا يثبت الدين في ذمة
ورثته).
- ولما كان هذا الأمر الذي أورده الحكم – في نطاق سلطة المحكمة في تقدير الأدلة والقرائن المؤدية إلى ذلك – سائغاً وله أصله بالأوراق ويكفي لحمل قضائه ومن شأنه أن يؤدي إلى ما انتهى إليه من عدم جدوى الإحالة إلى إدارة الخبراء كما أن المحكمة غير ملزمة أن تلفت انتباه الخصوم لمقتضيات الدفاع، الأمر الذي يكون النعي على غير أساس متعيناً الالتفات عنه.
بناء عليه
تلتمس المستأنف ضدها الثانية من الهيئة الموقرة:
رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وإلزام رافعه
المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية.
