هل هناك عدة شرعية للرجل في الإسلام؟ وإن وجد ما هي الحالات؟
في الشريعة الإسلامية ليس هناك ما
يسمى بالعدة للرجل ، وإنما العدة للنساء فقط ، أما اطلاق الفقهاء على أن للرجل
العدة فهو من باب المجاز لا من باب الدليل الشرعي ، فالرجل لا عدة عليه شرعاً ولا
لغة ، وقد تطلق عليه العدة مجازاً ، وليس المقصود بالعدة هنا إستبراء الرحم بطبيعة
الحال ولكن هي إنتظار الرجل المدة المقررة شرعاً حسب الحالة وهم أربع حالات :
1- المتزوج
من أربع زوجات وطلق إحداهن طلاق رجعي إذا أراد أن يتزوج بأخرى فينتظر حتي يصبح
الطلاق بائن .
سند ذلك:
- قول الله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي
الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ
وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ
أَيْمَانُكُمْ}
[سورة النساء الآية:3]
- ولقوله صلىَ الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة
نسوة: أمسك أربعاً وفارق سائرهن. رواه ابن حبان .
2- الذي
يريد الزواج من أخت مطلقته المدخول بها ينتظر حتى تنتهي عدتها كي لا يجمع بين الأختين
.
سند ذلك:
- قول الله تعالى: {وَأَنْ
تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ} [سورة
النساءالآية:23]
- وعن عبيدة السلماني أنه قال "ما
أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر ، وأن لا تنكح امرأة في عدة
أختها"
3- الذي يريد الزواج من خالة مطلقته المدخول بها
ينتظر حتى تنتهي عدتها كي لا يجمع بين المرأة وخالتها.
4- الذي يريد الزواج من عمة مطلقته المدخول بها
ينتظر حتى تنهتي عدتها كي لا يجمع بين المرأة وعمتها.
سند ذلك:
- حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلىَ الله عليه وسلم
قال (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ
وَخَالَتِهَا) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية (لا تُنْكَحُ
العَمَةُ عَلَىَ بِنْتُ الَأَخِ ، وْلاَ إِبْنَةُ الْأُخْتِ عَلَىَ الخَاَلَةُ)
هذا
دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها
وبين خالتها ، سواء كانت عمة وخالة حقيقة ، وهي أخت الأب وأخت الأم ، أو
مجازية ، وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا ، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي
الأم والأب وإن علت ، فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما .
مفاد ذلك
إذا
طلق الرجل امرأته المدخول بها فليس له نكاح الخامسة، وأختها، ولا عمتها، ولا
خالتها، إلا بعد إنتهاء العدة إن كانت رجعية ، وهذا بإجماع المسلمين لأن الرجعية
زوجة.
أما
إذا كان طلاقاً بائناً مثل: إن كانت الطلقة الثالثة ، أو كان طلقها على مال وهي
المخلوعة ، فهذا فيه خلاف ولكن الأرجح أنه لا يتزوجها إلا بعد انتهاء فترة عدتها
وذلك حسما لمادة التساهل وسدًّا لذريعة التزوج في عدة أخرى.
أما
إذا ماتت فلا بأس أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها في الحال ولو بعد يوم أو
يومين من موتها لأنه انتهى الزواج بالموت ، وكذا من طلق امرأته قبل الدخول بها فقد
بانت منه بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد ، وليس لها عدة من هذا
الطلاق.
لقوله
تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ
طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ
عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
[الأحزاب:49]
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق