مضمون الاستشارة
إيماءً إلى استشارتكم المرسلة إلى بريد صفحة "المرجع القانوني" في يوم الخميس الموافق 23/7/2020 والتي كان نصها :
ما موقف المشرع الأردني من الحالة
هاي في سنوات سابقة حاول أحد الذكور في دوله ما أن يقوم بعملية تلقيح
أنابيب له ونجح في زرع بويضه بداخله وقام بتلقيحها اصطناعياً مما أدى إلى كونه
حامل طبياً السؤال لو قام أحد الأشخاص بإجهاض ذلك الشخص بإستخدام العنف
بأن اتجهت إراده الفاعل إلى إنهاء الحمل؟
السند القانوني:
تناول قانون العقوبات الأردني رقم
16 لعام 1960 وتعديلاته موضوع جريمة الإجهاض في الباب السابع- في الجرائم المخلة
بالأخلاق والآداب العامة - الفصل الثالث- تحديداً في المواد (321-325) وذلك على النحو
التالي:
نص المادة
(321)
"كل امرأة
أجهضت بما استعملته من الوسائل أو رضيت بأن يستعمل لها غيرها هذه الوسائل، تعاقب
بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات" .
نص المادة (322)
"1- من أقدم
بأية وسيلة كانت على إجهاض امرأة برضاها، عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات
2- وإذا أفضى
الإجهاض أو الوسائل التي استعملت في سبيله إلى موت المرأة عوقب الفاعل بالأشغال
الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات" .
نص المادة (323)
"1- من تسبب
عن قصد باجهاض امرأة دون رضاها، عوقب بالأشغال الشاقة مدة لا تزيد على عشر سنوات.
2- ولا تنقص العقوبة
عن عشر سنوات إذا اقتضى الاجهاض أو الوسائل المستعملة إلى موت المرأة" .
نص المادة (324)
"تستفيد من
عذر مخفف، المرأة التي تجهض نفسها محافظة على شرفها ويستفيد كذلك من العذر نفسه من
ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين (322 و323) للمحافظة على شرف إحدى
فروعه أو قريباته حتى الدرجة الثالثة".
نص المادة (325)
"إذا كان
مرتكب الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل طبيباً أو جراحاً أو صيدلياً أو قابلة،
يزاد على العقوبة المعينة مقدار ثلثها" .
-
أركان جريمة الإجهاض:
تتكون جريمة الإجهاض من ثلاث أركان
لابد من توافرها حتي يمكن القول بوجود جريمة
أولاً: وجود الحمل:
والحمل هو بويضة المرأة الملقحة
بالحيوان المنوي للرجل منذ لحظة التلقيح إلى أن تتم الولادة الطبيعية وعلى ذلك
يتضح أنه لا يشترط في الجنين أن يكون قد تشكل أو دبت فيه الحياة ، ولا تقع جريمة
الإسقاط إلا على إمرأة حامل فإذا لم تكن حاملاً فإن الجريمة وبالتالي لا تقع
الجريمة إذا كان الشخص يعتقد بأن هناك حمل فالجريمة في هذه الحالة وهمية لا وجود
لها وبالتالي لاعقاب عليها ، ولا تتحقق الجريمة في حال منع الحمل قبل حدوثه .
ثانياً: حصول الإجهاض:
الإجهاض هو طرد متحصل الحمل عمداً
قبل الأوان فيقع الإجهاض كلما انقطعت حالة الحمل بوسيلة غير طبيعية أيا كانت
وبالتالي يختلف الإجهاض الجنائي المعاقب عليه عن الإجهاض الطبيعي الذي يكون طبيعياً
نتيجة مرض أو ضعف أو مجهود عنيف .
مفاد ذلك أن الإجهاض عبارة عن إخراج الجنين عن عمد من رحم الأنثي قبل الموعد
الطبيعي لولادته أو قتله عمداً في الرحم أي قطع حالة الحمل ، وحصول الإجهاض الذي
يعاقب عليه القانون يكون في أي وقت فلا فرق عند القانون من أن تكون الجريمة ارتكبت
في بداية الحمل أو في وسطة أو في نهايته أي لا يشترط أن يكون الجنين قد تحرك في
رحم أمه بل يعتبر الإجهاض جريمة حتي ولو ارتكبت قبل أن يتشكل الجنين أو تدب فيه
الحركة ، ويتعين توافر علاقة السببية بين فعل الإجهاض وموت الجنين أو خروجة من
الرحم قبل الأوان فإذا نزل الجنين حياً وكان نزوله غير طبيعي أي قبل الموعد المقدر
لولادته وكان ذلك بسبب الوسيلة غير الطبيعية التي استعملت فإن الإجهاض في هذه
الحالة يعد جريمة يعاقب عليها القانون لأن الاسقاط المجرم هو الذي يترتب عليه
المساس بالتطور الطبيعي للحمل نتيجة إستعمال وسيلة غير طبيعية أو تعريض حياة
الجنين أو صحته للخطر ومن الملاحظ أنه نادراً ما يعيش الجنين طويلاً إذا خرج من
رحم الأم قبل الموعد الطبيعي للولادة .
ثالثاً: القصد الجنائي:
فالقصد الجنائي في هذه الجريمة هو إتجاه
إرداة المتهم إلى إرتكاب جريمة الإجهاض عن عمد قاصداً تحقيق الإجهاض مع علمه بوجود
حمل ، أي أنه لا بد وأن يكون المتهم قد تعمد إرتكاب جريمة الإجهاض، أما من تسبب
بخطأ في إجهاض إمرأة حامل لا يعد مرتكباً لجريمة الإجهاض ولكنه يعتبر مرتكباً
لجريمة الإصابة الخطأ أو الموت الخطأ حسب الواقعة ، أما إذا كان الإجهاض نتيجة
محتملة أو ممكنة لفعل المتهم ومع هذا أقدم على جريمته قابلاً حدوث الإجهاض فإنه
يعتبر مرتكباً لجريمة إجهاض الحامل .
الرأي القانوني
بطبيعة الحال لم ينظم المشرع الحالة
المثاره ولكن بالقياس لما سبق بيانه ، نجد أن المشرع قد فرض الحماية للجنين في
الأصل وتجريم الإجهاض يقوم في الأساس لحماية الجنين ودلالة ذلك أنه فرض العقوبة
على الحامل نفسها إن أجهضت نفسها أو بمساعدة أحد بإنزال القواعد القانونية على
الحالة المثارة نجد:
- الحمل كما أسلفنا هو بويضة المرأة الملقحة
بالحيوان المنوي للرجل منذ لحظة التلقيح إلى أن تتم الولادة الطبيعية .
- أما المعنى القانوني للجنين فإنه البيضة الملحقة
بالحيوان المنوي الذكري أو الكائن الذي يكون ثمرة التقاء الحيوان المنوي بالبيضة وبالتالي
فإن الجنين كمركز قانوني يتشكل منذ لحظة اندماج الخلية الذكرية (الحيوان المنوي)
بالخلية الأنثوية (البويضة) فتكون الخلية الملقحة الجديدة جنيناً من الوجهة
القانونية بغض النظر عن المكان سواء كان داخل الرحم أم خارجه.
- هدياً به فإن زرع بويضه بداخل ذكر وتلقيحها
اصطناعياً مما أدى إلى كونه حامل فإن هذا الذكر يعد حملاً بالمفهوم القانوني
وبالتالي فإن الجنيني الذي بداخله يتمتع بالحماية القانونية .
- لكننا نري - ومع خلو القانون من تشريع ينظم تلك
الحالة - أنه لا يخفى على القاصي والداني أن زرع أحد الذكور بويضة أنثوية داخله -
وهو المنافي للناموس الطبيعي- وتلقيحها قد لايستتبع بالتبعية أن يكون نتاج ذلك
جنين بالمفهوم الطبيعي والطبي أيضاً لعدم إكتمال دورة نموه فمصير هذا الجنين الموت
.
- ذلك أن التخصيب الصناعي في المختبرIVF يتم عن طريق تجميع البويضات المكتملة من
المبايض ويتم تخصيبها بواسطة الحيوانات المنوية في المختبر، ثم تُنقَل البُوَيضة
المخصَّبة (الجنين) أو البويضات (الأجنة) إلى داخل الرحم وفسيولوجياً لا يوجد رحم
داخل الذكر ليستقر فيه الجنين ليكتمل نموه
- لذلك نرى أن هذا الجنين لا يتمتع بالحماية
القانونية ذلك لأن فلسفة حماية القانون للجنين هو حماية النفس البشرية من
الإستباحه ، ولما كانت النفس البشرية النواه الأولية لها هي الجنين الطبيعي الناتج
عن إختلاط الحيوان المنوي بالبويضة ولو كان تلقيحاً صناعياً وإستقرارها داخل الرحم
طيلة تسعة أشهر حتى يكتمل نموه فإن أي إعتداء على هذا الجنين في هذه الحالة هو
مناط الجريمة التي يجرمها القانون .
- وبالتالي فإن الغير إذا استطال جسد هذا الذكر
(الحامل مجازاً) ومارس أعمال عنف وفقاً لمعيار الرجل العادي (دون تعمد) فلا يسئل
جنائياً لعدم علمه بحمل هذا الذكر فلا يتوافر في حقه المسئولية الجنائية لأنه ليس
من الطبيعي أن يحمل الذكر، أما في حالة تعمد الغير إجهاض هذا الحمل مع علمه التام
به بأن اتجهت إراده الفاعل إلى إنهاء الحمل بإستخدام العنف فنحن نرى أيضاً أنه
لايتحقق معه المسئولية الجنائية لعدم وجود الحمل بالمفهوم الطبيعي بالرغم من وجوده
بالمفهوم القانوني .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق