أولاً: النص القانوني:
نصت المادة ٣٤١ من قانون
العقوبات المصري على أنه:
(كل من اختلس أو بدد
مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقود أو تذاكر أو كتابات أخرى، مشتملة على تمسك أو
مخالصة أوغير ذلك إضراراً بمالكيها أو أصحابها أو واضعى اليد عليها، وكانت الأشياء
المذكورة لم تسلم له، إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال
أوالرهن أو كانت سلمت له بصفة كونة وكيلاً بأجرة أو مجاناً بقصد عرضها للبيع أو
إستعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره يحكم عليه بالحبس ويجوز أن يزيد
عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى) .
ثانياً: تعريف الجريمة:
جريمة تبديد منقولات
الزوجية تتمثل فى قيام الزوج بسلب المنقولات التي في حيازته والمسلمة إليه من قبل
الزوجة بعقد من عقود الأمانة ، وجرى العرف أن يكون التسليم على سبيل حالتين:
- على سبيل الوديعة
والتي عرفها القانون على أنه عقد يسلم فيه الإنسان منقولاً لآخر يتعهد بحفظه دون
اشتراط أجرة كما يحفظ أمواله الخاصة ويرده بعينه عند أول طلب يحصل من المودع ويعاقب
القانون الجنائي في تلك الحالة على اختيال الوديعة وتملكها أو التصرف فيها تصرف
الملاك دون وجه حق .
- على سبيل عارية
الاستعمال وقد عرفها القانون بأن المعير يسلم المستعير شيئاً يبيح له الإنتفاع به
ويلتزم برده بعد الميعاد المتفق عليه والذي يميز عارية الإستعمال عن عارية
الإستهلاك هو أن المستعير فيها يلتزم برد الشيئ ذاته بعكس الحال في عارية
الإستهلاك فإن المعير فيها ينقل إلى المستعير ملكية شيئ يلتزم المستعير بتعويضه
بشيئ آخر من عين نوع ومقداره وصفته بعد الميعاد المتفق عليه، وقد عاقب القانون على
عارية الإستعمال دون عارية الإستهلاك فالعقاب يتوقف على نوع العارية .
ثالثاً: أركان الجريمة:
1- الركن المادي:
وهو الفعل الذي به يملك الجاني الشيئ أو بعبارة أدق من الوجهة القانونية هو تصرف الأمين في أمر هذا الشيئ كما لو كان مالكاً، فبعد أن كان حائزاً حيازة ناقصة بإلتزامه برد الشيئ إلى مالكه عند إنتهاء التعاقد قد تغيرت إلى حيازة كاملة كأنه مالك لها، فالركن المادي يتكون من الإختلاس أو التبديد أو الإستعمال ويعني بالإختلاس هنا أن الجاني يأتي فعلاً يضيف الشيئ إلى ملكه لكن الشيئ لا يخرج به من حيازته فمن أؤتمن على كتاب فجلده ومحا إسم صاحبه وكتب عليه إسمه يعد مختلساً لأنه غير حيازتة الناقصة إلى كاملة وأصبحت نظرته له نظرة مالك؛ أما في حالة التبديد فالجاني فضلاً على ما سلف فإنه يخرج الشيئ من حيازتة بأن يستهلكه كنقود يصرفها أو أطعمة يأكلها أو يتصرف في الشيئ بالبيع مثلاً.
1- الركن المادي:
وهو الفعل الذي به يملك الجاني الشيئ أو بعبارة أدق من الوجهة القانونية هو تصرف الأمين في أمر هذا الشيئ كما لو كان مالكاً، فبعد أن كان حائزاً حيازة ناقصة بإلتزامه برد الشيئ إلى مالكه عند إنتهاء التعاقد قد تغيرت إلى حيازة كاملة كأنه مالك لها، فالركن المادي يتكون من الإختلاس أو التبديد أو الإستعمال ويعني بالإختلاس هنا أن الجاني يأتي فعلاً يضيف الشيئ إلى ملكه لكن الشيئ لا يخرج به من حيازته فمن أؤتمن على كتاب فجلده ومحا إسم صاحبه وكتب عليه إسمه يعد مختلساً لأنه غير حيازتة الناقصة إلى كاملة وأصبحت نظرته له نظرة مالك؛ أما في حالة التبديد فالجاني فضلاً على ما سلف فإنه يخرج الشيئ من حيازتة بأن يستهلكه كنقود يصرفها أو أطعمة يأكلها أو يتصرف في الشيئ بالبيع مثلاً.
- شروط تحقق الركن
المادي للجريمة:
أ- أن
يكون المال الذي تم تبديده أو إختلاسه منقولاً وفي هذه الجريمة يشترط أن تكون
قائمة المنقولات أعيان منقولة فلا يصح أن يكون مضمون قائمة المنقولات أي شيء خلاف المنقول .
ب- أن تكون
المنقولات التي تم تبديدها في حوزة المبدد وغير مملوكة له وفي هذه الجريمة يشترط
أن تكون قائمة المنقولات بالكامل ملك للزوجة وهو أمر بديهي لأن خلاف ذلك لا يعطي
لها الحق في المطالبة بعقاب من قام بتبديدها، وأن تكون تلك المنقولات في حوزة
الزوج الذي يعتبر أميناً عليها، وهنا تثار مشكلة ملكية الزوج لبعض المنقولات
الواردة في القائمة التي تدعى الزوجة ملكيتها لها ، وهنا يلقى عليه عبء إثبات
ملكيته لهذه المنقولات .
ج- أن
يكون تسلم الزوج منقولات الزوجية بموجب أحد عقود الأمانة فلا تقوم الجريمة إلا إذا
سلمت المنقولات للزوج بموجب عقد عقد آخر خلاف عقود الأمانة الواردة على سبيل الحصر
في المادة 341 من قانون العقوبات وهي إما على سبيل الوديعة أو على سبيل عارية
الاستعمال، وفي حالة تسليم الزوجة المنقولات بموجب عقد من غير عقود الأمانة
الواردة على سبيل الحصر فلا تقوم الجريمة في حق الزوج ولم قام بإتيان أركان
الجريمة كاملة، فقد جرى العرف على كتابة قائمة منقولات تسمى عادة (قائمة منقولات
زوجية مدنية) فلا تخضع لقانون العقوبات لأن تسليم المنقولات فيها يكون على سبيل
عارية الإستهلاك وليس الإستعمال، كذلك لا يجوز للزوجة المطالبة بمنقولات الزوجية
إذا ورد بالقائمة إلتزام الزوج بردها فى أقرب الأجلين وهما الوفاة أو الطلاق إلا
بحلول أحد هذين الأجلين وإلا قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان .
- وقد قضت محكمة النقض:
"ومن حيث أن الحكم
المطعون فيه استند فى قضائه بالإدانة إلى ما أوردته المجنى عليها بصحيفة دعواها من
أن الطاعن بدد منقولات الزوجية وإلى قائمة المنقولات الموقع عليها من الطاعن وإلى
تقريره الخاطئ بعدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بتلك القائمة بالبينة لما كان ذلك
وكان من المقرر أنه لا يصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا اقتنع القاضي
بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر فى
المادة 341 من قانون العقوبات وكانت العبرة فى القول بثبوت قيام عقد من
هذه العقود فى صدد توقيع العقاب إنما هي بالواقع بحيث لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء
على اعترافه بلسانه أو بكتابته متى كان ذلك مخالفاً للحقيقة. ولما كان دفاع الطاعن
أمام المحكمة الاستئنافية أنه لم يتسلم المنقولات الواردة ذكرها فى قائمة
المنقولات، وتأييداً لدفاعه استشهد بشاهدين سمعتهما المحكمة إلا أن الحكم لم يشر
إلى ذلك الدفاع. وكان دفاع الطاعن على هذه الصورة يعد دفاعاً جوهرياً لاتصاله
بتوافر أو عدم توافر أركان الجريمة المسندة إليه مما كان معه على المحكمة أن تعرض
له وتستظهره وتمحصه كشفاً لمدى صدقه وأن ترد عليه بما يدفعه أن رأت
اطراحه، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور مما يوجب نقضه والإعادة
وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضدها المصاريف
المدنية" .
(الطعن رقم 3404 لسنة 63
ق جلسة الأربعاء 17 فبراير سنة 1999)
2- ركن
الضرر:
لا بد من أن يكون فعل
الإختلاس أو التبديد قد تسبب في ضرر بالمجني عليه وهنا لابد أن تصاب الزوجة بضرر
من تبديد المنقولات الزوجية، ولم تشترط نص المادة 341 عقوبات تحقق الضرر فعلاً
فيكفي أن يكون محتمل ولم يشترط نوع معين من الضرر يستوى أن يكون ضرر مادي أو أدبي،
كما لايشترط أن يكون الضرر قد أصاب المالك نفسه بل يكفي أن يقع على الحائز حيازة
مؤقتة أو واضع اليد على المال، فنجد هنا أن قصد الإضرار أي تعمد الإضرار غير لازم
بل يكفي أن يكون التصرف يسبب ضرر كما أوضحنا .
3- الركن
المعنوي- القصد الجنائي
جريمة تبديد
منقولات الزوجية هي أحد الجرائم العمدية فينبغي:
أ- أن
يكون الزوج وقت تصرفه عالماً بأن حيازته على تلك المنقولات هي حيازة ناقصة لصالح
زوجته بموجب عقد من عقود الأمانة غير مملوكة له .
ب- ويجب أن
يقصد الزوج المتهم من تصرفة تغيير الحيازة من ناقصة إلى كاملة أي يتصرف في
المنقولات كما لو كان مالكاً لها .
ج- أن يعلم
الزوج بأن هذا التصرف يترتب عليه ضرر محقق أو محتمل ولا يشترط أن تنصرف إرادته إلى
إحداث الضرر بل يكفي أن يكون الضرر بطبيعته محتمل ولو لم يقصده ولو لم يتوقعه فقصد
الإضرار غير لازم وعلى ذلك فالمفروض أن الضرر يتوقعه كل شخص .
- التأخير عن
رد المنقولات: مجرد التأخير في رد المنقولات لا يتحقق به القصد الجنائي ما لم يكن
مقروناً بإنصراف نية الزوج إلى إضافة تلك المنقولات التي تسلمها إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بالزوجة، فالقصد الجنائي لا يتحقق بمجرد
القعود عن رد المنقولات إنما يتطلب ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه
منه، كما لا يكفى فى تلك الجريمة مجرد التأخير في الوفاء بل
يجب أن يقترن بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً
بالزوجة .
- الإمتناع
عن رد المنقولات: مجرد امتناع الزوج عن رد المنقولات لا تتحقق به جريمة تبديد
المنقولات الزوجية مادام سبب الإمتناع راجع لوجود تصفية الحساب بين الطرفين أو
لوجود حساب معلق بينهما أو لمنازعة الزوج في ملكيته لبعض تلك المنقولات، وبالتالي
ينتفي القصد الجنائي بإنذار الزوجة على يد محضر بعرض المنقولات الزوجية.
- وقد قضت
محكمة النقض:
"وحيث أنه يبين من
الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتى التقاضى أن دفاع الطاعن قام على أنه
لم يتسلم المصوغات المدونة بقائمة الجهاز لأنها مما يحتفظ به الزوجة لتتزين به
وعرض باقى المنقولات عليها بموجب إنذار وقد رد الحكم عن ذلك برد غير سائغ ولما كان
دفاع الطاعن على الصورة آنفة البيان يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل
المقدم في الدعوى بحيث لو صح لتغير به وجه الرأى في الدعوى فإن المحكمة إذ لم تفطن
لفحواه وتقسطه حقه فى الرد كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فإن حكمها يكون معيباً
بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع لما كان ذلك وكان التأخير فى رد
الشئ أو الامتناع عن رده إلى حين لا يتحقق به الركن المادى لجريمة التبديد ما لم
يكن مقروناً بانصراف نية الجانى إلى إضافة المال الذى تسلمه إلى ملكه واختلاسه
لنفسه إضراراً بصاحبه إذ من المقرر أن القصد الجنائى فى هذه الجريمة لا يتحقق
لمجرد قعود الجانى عن الرد وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه أياه وحرمان صاحبه
منه ولما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر هذا الركن الأساسى ولم يرد على دفاع
الطاعن فى شأن عرض المنقولات على المجنى عليها بما يفنده فإنه يكون مشوباً فضلاً
عن قصوره بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه" .
(الطعن رقم 5082 لسنة 63
ق جلسة الأربعاء 10 مارس سنة 1999)
رابعاً: عقوبة جريمة تبديد المنقولات الزوجية:
قرر المشرع عقوبة الحبس
لمن يرتكب جريمة تبديد منقولات الزوجية، كصورة خاصة لجريمة خيانة الأمانة الواردة
بالمادة 341 عقوبات، جاز أن تضاف إلى عقوبة الحبس الغرامة التي لا تتجاوز مائة
جنيه .
خامساً: الإثبات في جريمة تبديد المنقولات الزوجية:
إثبات ارتكاب الجريمة يتطلب إثبات اقترافها من الزوج وهو بطبيعة الحال يخضع للقواعد العامة في الإثبات وبالتالي ينطبق عليه قانون الإثبات وتتنوع صور الإثبات إلى:
خامساً: الإثبات في جريمة تبديد المنقولات الزوجية:
إثبات ارتكاب الجريمة يتطلب إثبات اقترافها من الزوج وهو بطبيعة الحال يخضع للقواعد العامة في الإثبات وبالتالي ينطبق عليه قانون الإثبات وتتنوع صور الإثبات إلى:
1- الإثبات بالكتابة: الأصل في إثبات قائمة منقولات الزوجية أن يتم بكتابة
القائمة وتوقيع الزوج عليها مع مراعاة أن مبدأ عدم جواز إثبات التصرف الذي تزيد
قيمته على خمسمائة جنيه إلابالكتابة غير متعلق بالنظام العام فيجوز الإتفاق على
خلافه ولا بد من التمسك به أمام محكمة الموضوع وإلا سقط الحق في معاودة الدفع به
أمام محكمة النقض .
- وقد قضت محكمة النقض:
"أن قواعد الإثبات
ليست من النظام العام وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد سكتت عن التمسك بعدم
جواز الإثبات بالبينة قبل البدء في التحقيق الذي أجرته محكمة أول درجة
أو أثناءه بل بادرت بتنفيذه بإحضار شاهديها فإن ذلك يعد تنازلاً منها عن التمسك
بهذا الدفع فلا يجوز لها معاودة التمسك به مرة أخرى" .
(طعن رقم 278 لسنة 67 ق
جلسة 28 أكتوبر سنة 2010)
2- الإثبات بشهادة الشهود: يمكن إثبات المنقولات الزوجية بشهادة
الشهود وذلك في حالتين:
- الحالة الأولى: عدم وجود
قائمة بالمنقولات الزوجية
ويتصور ذلك إذا وجد مانع
أدبي يحول دون حصول الزوجة على قائمة بمنقولاتها مع الوضع في الإعتبار أن علاقة
الزوجية لاتعتبر بذاتها مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على سند كتابي بالمنقولات،
أو إذا فقدت القائمة بسبب لا يد للزوجة فيه، أو أنه لم يتم تحرير سند كتابي
بالمنقولات الزوجية لأي سبب ما .
- الحالة الثانية: إذا
كانت قيمة المنقولات أقل من خمسمائة جنيه
وهذه الحالة غير متصور
حدوثها من حيث الواقع وذلك لارتفاع ثمن المنقولات لمبالغ تزيد عن النصاب القانوني،
ولكن من الناحية القانونية على الفرض وجود مثل هذه الحالة فلا بد من اللجوء إلى
شهادة الشهود لإثبات وجود المنقولات الزوجية .
3- الإثبات بالإقرار: يمكن إثبات قائمة المنقولات بالإقرار ويكون ذلك بإقرار
الزوج بحق الزوجة في المنقولات وذلك أثناء سير الدعوى أو أمام أحد الجهات الإدارية
كمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة أوإذا طلب أجلاً لعرض المنقولات وكذلك إذا وجه
إنذاراً قانونياً بعرض المنقولات على يد محضر، أو الإقرار العرفي غير القضائي
فيجوز.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق