انقطاع التقادم المترتب على المطالبة القضائية . شرطه . صحة المطالبة شكلاً وموضوعاً . أساس ذلك .
الطعن رقم 6531 لسنة 87 قضائية الدوائر المدنية – جلسة 2019/1/3
الموجز :
انقطاع التقادم المترتب على المطالبة القضائية. شرطه. صحة المطالبة شكلاً وموضوعاً. عدم تحققه إلا بصدور حكم نهائى فيها بإجابة صاحبها إلى طلبه. انتهاؤها بغير ذلك. أثره زوال أثرها في قطع التقادم ويظل التقادم الذى بدأ قبل رفعها مستمراً في سريانه. م٣٨٣ مدنى .
القاعدة :
المقرر في قضاء محكمة النقض أن مناط قيام الأثر
الذى يرتبه الشارع على إجراء قانونى معين مطابقة هذا الإجراء أصلاً لما اشترطه
القانون فيه ، ومن ثم فإن انقطاع التقادم المترتب على المطالبة القضائية عملاً
بالمادة ٣٨٣ من القانون المدنى يستلزم صحة هذه المطالبة شكلاً وموضوعاً وهو ما لا
يتحقق إلا بصدور حكم نهائى فيها بإجابة صاحبها إلى طلبه ، أما انتهاؤها بغير ذلك
فإنه يزيل أثرها في الانقطاع ويصبح التقادم الذى بدأ قبلها مستمراً لم ينقطع .
الحكم :
بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى
تلاه السيد القاضى المقرر/ وليد أحمد مقلد " نائب رئيس المحكمة "
والمرافعة ، وبعد المداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم
المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا الدعوى رقم ........
لسنة ٢٠١٥ مدنى كلى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية على الشركة الطاعنة بطلب
الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليهم مبلغ وقدره ثلاثمائة ألف جنيه تعويضاً عما أصابهم
من أضرار مادية وأدبية وموروثة من جراء وفاة مورثتهم في حادث سيارة مؤمن عليها لدى
الشركة الطاعنة دين قائدها بحكم جنائى بات .
حكمت المحكمة بإلزام الشركة الطاعنة
بأن تؤدي للمطعون ضدهم ما قدرته من تعويض. استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم
......... لسنة ١٣٣ ق القاهرة ، وبتاريخ 2017/2/15 قضت المحكمة بتأييد الحكم
المستأنف طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها
الرأى بنقض الحكم المطعون فيه ، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة
حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة
بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت
أمام محكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضدهم في المطالبة بالتعويض بالتقادم
الثلاثى لمرور أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الجنائي سند الدعوى باتاً
عملاً بنص المادة ٧٥٢ من القانون المدنى إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض
الدفع على ما ذهب إليه من أن الدعوى رقم ......... لسنة ٢٠٠٦ تعويضات كلى جنوب
القاهرة واستئنافيها رقمى ......... لسنة ١٢٣ ق ، ....... لسنة ١٢٤ ق القاهرة
قاطعة للتقادم على الرغم من أن هذه الدعوى قضى فيها بسقوط الخصومة فلا ينقطع بها
التقادم لعدم إجابة المطعون ضدهم فيها لطلباتهم كلها أو بعضها مما يعيبه ويوجب
نقضه .
وحيث إن هذا النعى في محله ، ذلك أن المشرع
أنشأ بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم ٦٥٢ لسنة ١٩٥٥ بشأن التأمين الإجبارى
من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات للمضرور من هذه الحوادث دعوى
مباشرة قبل المؤمن ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم المنصوص عليه في المادة ٧٥٢
من القانون المدنى وهو التقادم الثلاثى المقرر للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين وإذ
كان حق المضرور قبل المؤمن ينشأ من وقت وقوع الحادث الذى ترتبت عليه مسئولية
المؤمن فإنه يترتب على ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن مدة الثلاث
سنوات المقررة لتقادم هذه الدعوى تسرى من هذا الوقت إلا أنه إذا كان الفعل غير
المشروع الذى سبب الضرر الذى يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن جريمة ورفعت
الدعوى الجنائية على مقارفها فإن سريان التقادم بالنسبة لدعوى المضرور يقف في هذه
الحالة طوال المدة التى تدوم فيها المحاكمة الجنائية ولا يعود إلى السريان إلا
بانقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم بات فيها أو بسبب آخر من أسباب الانقضاء على
أساس أن قيام الدعوى الجنائية يكون في هذه الحالة مانعاً قانونياً في معنى المادة
٣٨٢ من القانون المدنى يتعذر معه على المضرور مطالبة المؤمن بحقه .
ومن المقرر أن
مناط قيام الأثر الذى يرتبه الشارع على إجراء قانونى معين مطابقة هذا الإجراء
أصلاً لما اشترطه القانون فيه ومن ثم فإن انقطاع التقادم المترتب على المطالبة
القضائية عملاً بالمادة ٣٨٣ من القانون المدنى يستلزم صحة هذه المطالبة شكلاً
وموضوعاً وهو ما لا يتحقق إلا بصدور حكم نهائى فيها بإجابة صاحبها إلى طلبه أما
انتهاؤها بغير ذلك فإنه يزيل أثرها في الانقطاع ويصبح التقادم الذى بدأ قبلها
مستمراً لم ينقطع .
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الحكمين
الابتدائي والمطعون فيه أن الحكم الجنائي رقم ....... لسنة ١٩٩٧ جنح مستأنف بيلا
القاضى بإدانة قائد السيارة مرتكب الحادث موضوع التعويض صار باتاً بتاريخ 2002/2/11 بعدم قبول الطعن عليه بالنقض وهو تاريخ بدء سريان التقادم لدعوى التعويض قبل
الشركة الطاعنة ولم يرفع المطعون ضدهم دعواهم قبلها إلا بتاريخ 2015/11/3 أى
بعد مرور أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ صيرورة الحكم الجنائي باتاً ومن ثم فإن
الدعوى تكون قد أقيمت بعدم سقوط الحق في رفعها بالتقادم ، لا ينال من ذلك إقامة
المطعون ضدهم الدعوى رقم ........ لسنة ٢٠٠٦ تعويضات كلى جنوب القاهرة والتى قضى
بسقوط الخصومة فيها إذ يترتب على ذلك القضاء زوال ما كان لها من أثر في قطع
التقادم ويعتبر التقادم الذى كان قد بدء قبل رفعها مستمراً وإذ خالف الحكم المطعون
فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع بسقوط الدعوى بالتقادم الثلاثى معتداً في قضائه
بقطع الدعوى رقم ....... لسنة ٢٠٠٦ تعويضات كلى جنوب القاهرة واستئنافيها رقمى ......
لسنة ١٢٣ ق ، ..... لسنة ١٢٤ ق القاهرة السابق إقامتها من المطعون ضدهم للتقادم
رغم زوال أثرها في قطع التقادم فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يوجب نقضه
لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الآخر .
وحيث إن موضوع الاستئناف رقم ....... لسنة ١٣٣
ق القاهرة صالح للفصل فيه ، ولما تقدم يتعين القضاء بإلغاء الحكم المستأنف والحكم
بسقوط دعوى المستأنف ضدهم قبل الشركة المستأنفة بالتقادم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق