أولاً: ماهية الإعتراف :
الاعتراف هو دليل الإثبات الأول فى القانون
الجنائي، إلا أنه لا ينبغى المبالغة فى قيمته، حتى لو توافرت له كل شروط الاعتراف
القضائي الصحيح، فقد لا يكون صادقاَ ممن أقر به، وقد يكون صادر عن دوافع أخرى ليس
من بينها قول الحقيقة، مثل الفرار من جريمة أخرى، أو تخليص الفاعل الحقيقى من
العقوبة مقابل المال، أو لوجود صلة قرابة معينة، وغيرها من الأسباب.
ثانياً: العدول عن الاعتراف :
1- وفقاً للقانون المصري :
- المادة (271) من قانون الإجراءات الجنائية:
"يبدأ التحقيق في الجلسة بالمناداة على الخصوم
والشهود ، ويسأل المتهم عن إسمه ولقبه وسنه وصناعته ومحل إقامته ومولده ، وتتلى
التهمة الموجهة إليه بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور على حسب الأحوال ، ثم
تقدم النيابة والمدعي بالحقوق المدنية إن وجد طلباتهما. وبعد ذلك يسأل المتهم عما
إذا كان معترفاً بارتكاب الفعل المسند إليه ، فإن اعترف جاز للمحكمة الاكتفاء
باعترافه والحكم عليه بغير سماع الشهود ، وإلا فتسمع شهادة شهود الإثبات ، ويكون
توجيه الأسئلة للشهود من النيابة العامة أولاً ، ثم من المجني عليه ، ثم من المدعي
بالحقوق المدنية ، ثم من المتهم ، ثم من المسئول عن الحقوق المدنية. وللنيابة
العامة وللمجني عليه وللمدعي بالحقوق المدنية أن يستجوبوا الشهود المذكورين مرة
ثانية لإيضاح الوقائع التي أدوا الشهادة عنها في أجوبتهم" .
2- وفقاً للقانون الكويتي
:
- المادة (98) من قانون الاجراءات والمحاكمات
الجزائية:
"إذا كان المتهم حاضراً ، فعلى المحقق قبل
البدء في إجراءات التحقيق أن يسـأله شفوياً عن التهمة الموجهة إليه. فإذا اعترف
المتهم بإرتكاب الجريمة ، في أي وقت ، أثبت إعترافه فى محضر التحقيق فور صدوره
ونوقش فيه تفصيلياً. وإذا أنكر المتهم، وجب استجوابه تفصيلياً بعد سماع شهود
الإثبات ، ويوقع المتهم على أقواله بعد تلاوتها عليه أو يثبت في المحضر عجزه عن
التوقيع أو إمتناعه عنه.
وللمتهم أن يرفض الكلام ، أو أن يطلب تأجيل
الإستجواب لحين حضور محاميه ، أو لأي وقت آخر. ولا يجوز تحليفه اليمين ، ولا
إستعمال أي وسائل الإغراء أو الاكراه ضده" .
- نجد أهم وسائل التحقيق هي استجواب
المتهم وسماع الشهود فعلى المحقق قبل البدء فى اجراءات التحقيق الأولى ، أن يسأل
المتهم عن التهمة الموجهة إليه ، فإذا إعترف بإرتكاب الجريمة في أي وقت أثبت
إعترافه فى محضر التحقيق فور صدوره ويتم مناقشته في هذا الإعتراف بالتفصيل للوصول
إلى وجه الحقيقة وإذا أنكر المتهم وجب إستجوابه بعد سماع شهود الإثبات ومواجهة
بأقوال الشهود ، وللمتهم أن يرفض الكلام أو أن يطلب تأجيل الإستجواب لحين حضور
محاميه أو لأى وقت آخر ، ولا يجوز تحليفه اليمين ولا إستعمال أية وسيلة من وسائل
الإغراء أو الإكراه ضده وللمتهم في كل وقت أن يبدى ما لديه من دفاع ، وأن يناقش
شهود الإثبات ، وأن يطلب سماع شهود نفي أو إتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق
وتثبت طلباته ودفاعه فى المحضر ويسمع المحقق شهود الإثبات وشهود النفي ، ويناقش كل
شاهد ، فلم تنص كافة التشريعات على حق المتهم في العدول عن اعترافه الذي أدلى به
في أي مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية إلا أن الفقة الجنائي والسوابق القضائية في
تناولها لحجية الإعتراف فقد أقرت بذلك .
- ومن ثم فإنه يحق للمتهم حتى قفل باب
المرافعة العدول عن الإعتراف الذي صدر منه في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو أمام
المحكمة وذلك لأن الإعتراف ليس حجة عليه على إطلاقه وهذا بعكس الإقرار في المواد
المدنية إذ أن الإقرار إذا ما قُبل من قِبل المحكمة أصبح حجة على المقر ، ولذلك
فإنه يجوز للمتهم الرجوع عنه وإن كان الإعتراف الذي رجع عنه يخضع ذلك لتقدير محكمة
الموضوع إلا أنه من حيث المبدأ يجوز الرجوع فيه لفقده أحد شروطه أو لبطلانه .
ثالثاً: بطلان الإعتراف :
- البطلان هو جزاء عدم مراعاة شروط وصحة الاعتراف
وجميع هذه الشروط متساوية في أهميتها فيترتب البطلان على مخالفة أي منها دون
استثناء ومتى لحق البطلان بالاعتراف زالت عنه قيمته القانونية كدليل في الدعوى ،
فيشترط فيمن يدلي بالاعتراف أن يكون متهماً بارتكاب جريمة أو تتوافر لديه الأهلية
الجنائية وأن يكون الاعتراف صادراً عن إرادة حرة بعيداً عن وسائل الإكراه سواء
مادية أو معنوية وأن يكون الاعتراف صريحاً لا لبس ولا غموض فيه ، وإلا أصبح
اعترافاً باطلاً وتزول عنه القيمة القانونية كدليل في الدعوى .
- وإذا كانت الإجراءات في الدعوى قد رتب عليها
القانون البطلان فإن الاعتراف يفقد قيمته القانونية كدليل في الدعوى وقد يرتب
القانون على الإخلال بالضمانات صحة الاعتراف وإجراءات أخرى بالإضافة إلى البطلان
كالجزاء التأديبي أو التعويض المدني الذي يلزم مرتكب الفعل بدفع التعويض نتيجة
الضرر الذي ينجم عن تصرفه كما قد يكون جزائياً عندما يثبت تعذيب المتهم .
- ومن صور الدفع ببطلان الاعتراف :
1- البطلان لعدم مراعاة شرط الإرادة
الحرة .
2- البطلان لعدم مراعاة شروط صحة
الاعتراف .
3- البطلان لعدم مراعاة شروط استناد
الاعتراف إلى إجراءات صحيحة .
4- البطلان لعدم مراعاة شروط صراحة الاعتراف
مطابقته للحقيقة والواقع .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق