أولاً: تعريف جرائم الشكوى:
- الأصل أن النيابة العامة
وحدها دون غيرها هي التي لها الحق فى رفع الدعوى الجنائية ومباشرتها
وإجراءاتها حسبما نص عليه قانون الإجراءات الجنائية ولا يجوز أن ترفع من
غيرها إلا فى الأحوال المبينة فى القانون والجهات التى تملك رفع الدعوى الجنائية
إستثناءً.
- إلا أن المشرع مع هذا علق حق
النيابة المطلق فى رفع الدعوى الجنائية بعدة قيود منها الشكوى التى يتم بها تحريك
الدعوى الجنائية ، وقد نظم المشرع أحكامها حيث قرر أنه لا يجوز أن ترفع الدعوى
الجنائية فى هذه الجرائم إلا بناء على شكوى خطية أو شفوية من المجنى عليه أو من
يقوم مقامه قانوناً ، بمعنى أنه لايجوز للنيابة العامة أن ترفع الدعوى الجنائية ضد
المتهم رغم وقوع الجريمة ما لم تقدم الشكوى وإن كان المشرع قد استلزم فى مثل هذه
الجرائم لتحريكها تقديم شكوى من المجني عليه فإن مفاد ذلك أن النيابة العامة
لاتكون لها حرية إتخاذ ما تشاء من إجراءات تتعلق بالجريمة موضوع الشكوى إلا بعد
التقدم بها ، ويترتب على تقديم الشكوى أن يعود للنيابة العامة حقها فى تحريك
الدعوى ورفعها على المتهم وأن تباشر جميع إجراءات التحقيق ورفع الدعوى دون أن تكون
مقيدة بأى قيد .
- وتشترك هذه الجرائم أنها تطغى
فيها الحق الخاص على الحق العام كما فى جريمة السب والقذف ، أو الإعتبارات
الإجتماعية أو الأدبية كما فى جرائم الأموال الواقعة بين الأزواج والأصول بالفروع
، وقرر القانون أنه يجوز التنازل عن هذه الجرائم فى أى حالة كانت عليها الدعوى .
- وردت تلك الجرائم في القانون على سبيل الحصر :
1- جرائم زنا الزوجة مادة 274
عقوبات مصري .
2- زنا الزوج مادة 277 عقوبات
مصري .
3- الفعل الفاضح مع إمرأه فى غير علانية ماد 279 عقوبات مصري .
4- الإمتناع عن تسليم الصغير إلى من لة الحق فى طلبه مادة 22 عقوبات مصري .
5- الإمتناع عن دفع النفقة أو أجر الحضانة أو الرضاعة أو المسكن المحكوم
بها 93 عقوبات مصري .
6- جرائم السب والقذف المواد 185 و 303 و306 و307 و308 عقوبات مصري .
7- جرائم السرقات بين الأصول والفروع 312 عقوبات مصري .
ثالثاً: بعض المبادىء التي
استقرت عليها أحكام محكمة النقض المصرية:
1- "أن المادة (312) من
قانون العقوبات تضع قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى الجنائية بجعله
متوقفاً على طلب المجني عليه، كما تضع حداً لتنفيذها الحكم النهائي على الجاني
بتخويل المجني عليه وقف تنفيذ الحكم في أي وقت يشاء. وإذا كانت الغاية من كل من
هذا الحد وذلك القيد الواردين في باب السرقة هي الحفاظ على الأواصر العائلية التي
تربط بين المجني عليه والجاني، فلزم أن ينبسط أثراهما إلى جريمة التبديد لوقوعها
كالسرقة إضرارا بمال من ورد ذكرهم بذلك النص"
(نقض جلسة 1974/6/16 س 25 ق 127 ص 596)
2- "وضعت المادة (312)
عقوبات قيداً على حق النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية بجعله متوقفاً على
شكوى المجني عليه، وإذ كان هذا القيد الوارد في باب السرقة علته المحافظة على كيان
الأسرة فإنه يكون من الواجب أن يمتد أثره إلى الجرائم التي تشترك مع السرقة فيما
تقوم عليه من الحصول على المال بغير حق كجرائم النصب وخيانة الأمانة من غير إسراف
في التوسع، فإذا كانت الزوجة الشاكية قد نسبت إلى زوجها المتهم تبديد منقولاتها
وملابسها ثم تنازلت عند نظر الدعوى وقبل الفصل فيها نهائياً عن شكواها التي تتمثل
في الدعوى التي رفعتها ضده بالطريق المباشر فإنه عملاً بنص المادة (312) سالفة
الذكر يتعين أن يقضي ببراءته من التهمة"
(نقض جلسة 1958/11/10 س 34 ق 195 ص 972)
3- "التقنين المدني يفرق
في القرابة بين قرابة مباشرة وهي قرابة الأصول والفروع وفيها تقوم الصلة بين اثنين
يتسلسل أحدهما من الآخر، كقرابة الأب وأب الأب وإن علا والإبن وإبن الإبن وإن نزل
، وقرابة غير مباشرة وهي قرابة الحواشي وفيها لا يتسلسل أحد من الآخر وإن جمعهما
أصل مشترك ، لما كان ذلك وكان حكم المادة (312) عقوبات قد ورد استثناء من القواعد
العامة فلا يجوز التوسع في تطبيقه أو تفسيره وينبغي قصره على أضيق نطاق ، سواء
بالنسبة إلى الجريمة التي خصها القانون بضرورة تقديم طلب لتحريك الدعوى الجنائية
عنها أو بالنسبة إلى شخص المتهم ، لما كان ذلك وكانت قرابة الطاعن للمجني عليه
(العم) لا تعتبر في حكم القانون قرابة أصل بفرع فإن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه
من عدم الإعتداد بالتنازل عن الشكوى ورفض الدفع بعدم جواز المحاكمة يتفق وصحيح
القانون"
(نقض جلسة 1983/11/22 س 34 ق 195 ص 972)
4- "إذا تبين أن دخول
المنزل كان بقصد ارتكاب جريمة زنا لما تقع ، فلا حاجة لشكوى الزوج كي ترفع الدعوى
بمقتضى المادة (370) عقوبات ، ذلك بأن القانون لم يشترط هذا القيد وهو شكوى الزوج
إلا في حالة تمام جريمة الزنا".
(نقض جلسة 1978/12/31 س 29 ق 204 ص 986)
(نقض جلسة 1965/2/15 س 16 ق 28 ص 124)
رابعاً: القواعد المنظمة لتقديم الشكوى فى قانون الاجراءات الجنائية المصرى:
- نص المشرع فى قانون الإجراءات الجنائية أنه لا تُقبل الشكوى بعد
ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة وبمرتكبها وبالتالى يسقط حق المجنى
عليه فى التقدم بشكوى (سواء محضر شرطة أو صحيفة جنحة مباشرة) بعد مرور ثلاثة أشهر
.
- الميعار في تحديد تاريخ بدء هذا الميعاد هو بتوافر أمرين معاً:
الأول: العلم بالجريمة (وهو الاعتداء على حق شخصى للمجنى عليه) بشكل
قاطع الدلاله يحيط بأغلب جوانب الحق المعتدى عليه .
الثاني: العلم اليقينى بشخص الجانى (المتهم) الذي اعتدى على هذا
الحق .
وبالتالى يجب توافر الشرطان معاً ومتى تخلف أحدهما إستمر حق المجنى عليه فى
التقدم بشكوى إلى أن يتوافر لديه العلم بكلا الأمرين معاً حيث أن المشرع إعتبر علم
المجني عليه بالأمرين وقعوده عن إتخاذ إجراء قانوني يعتبر بمثابة تنازل أو أنه وجد
عدم أهمية الحق الذى تم انتهاكه فلا يجوز له أن يبقى المتهم فى حالة رعب أبد الدهر
من التحرك القانونى ضده .
-
فالخلاصة
إذً أن مدة الشهور الثلاثة تبدأ بكل دليل قاطع على بداية علم المجني عليه بشخص المتهم
والجريمة التي ارتكبها فى حقه ويجوز اثباتها بكل الطرق المعتبره فى القانون ولا
يكفى العلم الظنى أو ضروره العلم فى مواقف معينة ولكن يجب مراعاة معيار الرجل
العادي وفى هذا تختلف كل حالة عن الأخرى .
-بعض المبادىء التي
استقرت عليها أحكام محكمة النقض المصرية:
"من المقرر فى قانون الإجراءات الجنائية بعد أن علقت رفع الدعوى الجنائية على شكوى المجنى عليه نصت فى فقرتها الأخيرة على أن لا تقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من يوم علم المجنى عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك – مما مفاده ان حق المجنى عليه فى الشكوى ينقضى بمضى ثلاثة أشهر من يوم علمه بالجريمة ومرتكبها دون أن يتقدم بشكواه ويكون اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى معدوما ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها فإن هى فعلت كان حكمها وما بنى عليه من اجراءات معدوم الاثر ، ومن ثم فإن الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية والدعوى المدنية التابعة لها ـ هو دفع جوهرى يتعين على محكمة الموضوع ان تعرض له وتمحصه وتقول كلمتها فيه بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضت به ويحقق الغرض الذى قصده الشارع من استيجاب وتسبيب الاحكام وحتى يمكن لمحكمة النقض ان تراقب صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار اثباتها بالحكم ، لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه اذا قضى بادانة الطاعن دون ان يعرض للدفع المبدى منه ايراد له وردا عليه يكون معيبا بالقصور الذى يبطله ويوجب نقضه" .
(الطعن رقم 14752 لسنة 62 ق جلسة 1995/2/12 س 46 ص 350(
"جريمة الزنا الأصل
فيها أن تكون وقتية لأن الركن المادي المكون لها هو الوطء فعل مؤقت، على أنها قد
تكون متتابعة الأفعال كما إذا ارتبط الزوج بامرأة أجنبية يزني بها أو ارتبط أجنبي
بالزوجة لغرض الزنا، وحينئذ تكون أفعال الزنا المتتابعة في رباط زمني ومتصل جريمة
واحدة في نظر الشارع مادام قد انتظمتها وحدة المشروع الإجرامي ووحدة الجاني والحق
المعتدي عليه. ولما كان القانون قد أجرى ميعاد السقوط ـ في التقدم بالشكوى ـ من
تاريخ العلم بالجريمة فإن مدة الثلاثة أشهر تجري حتماً من يوم العلم بمبدأ العلاقة
الآثمة لا من يوم انتهاء أعمال التتابع"
(نقض جلسة 1985/5/9 س 36 ق 112 ص 631)
