الأربعاء، 18 نوفمبر 2020

للإجابة على هذا السؤال المبين أعلاه لابد من الإطلاع أولاً على نصوص قانون التجارة الأردني بأكمله لتحديد ما اعتمد عليه القانون في تطبيق أحكامه ولبيان المعيار المتخذ لتحديد صفة التاجر فقد نصت الفقرة الثانية من المادة الأولى من قانون التجارة الأردني على أنه :

"2- تضمن هذا القانون من جهة القواعد المختصة بالأعمال التجارية التي يقوم بها أي شخص مهما كانت صفته القانونية ويتضمن من جهة أخرى الأحكام التي تطبق على الأشخاص الذين اتخذوا التجارة مهنة" .

- من حيث نطاق القانون التجاري هناك نظريتان يتم التطرق إليهما عند تحديد المجال الذي سيتم فيه تطبيق القانون التجاري

1- النظرية الشخصية (الذاتية): يعد الشخص الأساس لتطبيق القانون التجاري في هذه النظرية ، فإن كان تاجراً يمارس مهنته ، فإن القانون التجاري يطبق عليه ، وإن كان غير تاجر، فإنه لا يخضع لهذا القانون ، بل يخضع للقانون المدني حتى وإن مارس أعمالاً تجارية ، ومن عيوب هذه النظرية أنها تتطلب من المنظم تحديد الحرف ، والمهن جميعها التي من خلالها يحصل الفرد على صفة تاجر ، فيصعب عليه تحديد المهن التي من الممكن أن تنشأ في المستقبل ، والتي يمنح من يكتسبها صفة التاجر ، وميزة هذه النظرية أنها تمنح الصفة التجارية لكافة الأعمال التي يمارسها التاجر، حتى المدنية منها .

2- النظرية الموضوعية (المادية): ينظر إلى العمل التجاري في هذه النظرية على أنه أساس تطبيق القانون التجاري ، بغض النظر عن الشخص إن كان تاجراً أم لا ، إن كان العمل تجارياً فإنه يخضع للقانون التجاري ، سواء كان من مارسه تاجراً أو غير ذلك ، فهذه النظرية تطلق على القانون التجاري (قانون الأعمال التجارية) ، وما يعيب هذه النظرية أنها تتجاهل أهمية العمل التجاري ، إضافة إلى الصعوبة في حصر الأعمال التجارية بسبب سرعة التطور في نوعية الأعمال

- بإنزال ما سبق على السؤال المطروح أعلاه نجد أن القانون قد تطرق لكلا النظريتين فأخذ من جهة القواعد المنظمة للأعمال التجارية التي يقوم بها أي شخص مهما كانت صفته القانونية وهي النظرية الموضوعية ، ويتضمن من جهة أخرى النظرية الشخصية بجعل الشخص الأساس لتطبيق القانون التجاري ، فإن كان تاجراً يمارس مهنته ، فإن القانون التجاري يطبق عليه .

- الدليل على تبني القانون النظرية الموضوعية (الأعمال التجارية) ما نص عليه في بيان الأعمال التجارة التي تطبق عليها أحكام القانون التجاري بصرف النظر عمن يقوم بها .

- فنصت المادة السادسة من قانون التجارة الأردني على أنه:

"1- تعد الأعمال التالية بحكم ماهيتها الذاتية أعمال تجارية برية:

أ. شراء البضائع وغيرها من المنقولات المادية لأجل بيعها بربح ما سواء بيعت على حالتها أم بعد شغلها أو تحويلها.

ب. شراء تلك الأشياء المنقولة نفسها لأجل تأجيرها أو استئجارها لأجل تأجيرها ثانية.

ج. البيع أو الاستئجار أو التأجير ثانية للأشياء المشتراة أو المستأجرة على الوجه المبين فيما تقدم.

د. أعمال الصرافة والمبادلة المالية ومعاملات المصارف العامة والخاصة.

هـ. توريد الموارد .

و. أعمال الصناعة وأن تكن مقترنة باستثمار زراعي إلا إذا كان تحويل المواد يتم بعمل يدوي بسيط.

ز. النقل براً أو جواً أو على سطح الماء .

ح. العمالة والسمسرة .

ط. التأمين بأنواعه.

ي. المشاهد والمعارض العامة .

ك. التزام الطبع .

ل. التخزين العام .

م. المناجم والبترول .

ن. الأعمال العقارية . 

س. شراء العقارات لبيعها بربح .

ع. وكالة الأشغال .

2- وتعد كذلك من الأعمال التجارية البرية بحكم ماهيتها الذاتية العمال التي يمكن اعتبارها مماثلة للأعمال المتقدمة لتشابه صفاتها وغاياتها" .  

- ونصت المادة السابعة من قانون ذات القانون على أنه "تعد أعمالاً تجارية بحرية:

أ. كل مشروع لإنشاء أو شراء بواخر معدة للملاحة الداخلية أو الخارجية بقصد استثمارها تجارياً أو بيعها وكل بيع للبواخر المشتراة على هذا الوجه.

ب. جميع الإرساليات البحرية وكل عملية تتعلق بها كشراء أو بيع لوازمها من حبال وأشرعة ومؤن.

ج. إجارة السفن أو التزام النقل عليها والإقراض أو الإستقراض البحري.

د. وسائر العقود المختصة بالتجارة البحرية كالاتفاقات والمقاولات على أجور البحارة وبدل خدماتهم أو استخدامهم للعمل على بواخر تجارية.

- وقد ساير المشرع الأردني نظيره المصري في تطبيق نظرية الأعمال التجارية بالتبعية الشخصية فنصت المادة الثامنة من قانون التجارة الأردني على أن :

"1- جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر لغايات تجارية تعد تجارية أيضاً في نظر القانون.

2- وعند قيام الشك تعد أعمال التاجر الصادرة منه لهذه الغاية إلا إذا ثبت العكس"  .

هي أعمال الأصل فيها أنها أعمالاً مدنية ولكنها تعد أعمالاً تجارية إذا قام بها التاجر لشئون تتعلق بتجارته ، والأعمال التجارية بالتبعية هي تطبيق للنظرية الشخصية وليست الموضوعية لأن صفة القائم بالعمل هي أساس خضوعها للقانون التجاري فإلي جانب الأعمال المدنية التي تتصل بحياة التاجر الخاصة شأنه في ذلك شأن باقي الأفراد مثل شراء المأكل والملبس ، واستئجار العقار أو بنائه لسكناه ، وشراء الأثاث الخاص بمنزله ، وحقه في الإيصاء وغير ذلك من التصرفات والمعاملات التي تخضع للقانون المدني مثل أي أعمال يباشرها أي فرد ، ولا أهمية لصفة القائم بها ، توجد أعمال أخري مدنية يباشرها التاجر لأغراض تتعلق بتجارته تعد أعمالاً تجارية وينطبق عليها أحكام القانون التجاري مثل استئجار محله التجاري ، وشراء الآلات والأدوات والأثاث اللازم لمباشرة التجارة وتزويد المحل التجاري بالمياه والكهرباء والغاز، وشراء السيارات اللازمة لنقل البضائع أو العمال إلي المحل أو المصنع أو المشروع التجاري ، فهذه الأعمال تنقلب من أعمال مدنية إلي أعمال تجارية إذا باشرها تاجر وكانت لازمة لتجارته أو مكملة لها أو مسهلة لها .

شروط تطبيق نظرية الأعمال التجارية بالتبعية الشخصية:

يتضح من النص القانوني أنه يشترط لاعتبار الأعمال التي يقوم بها التاجر لشئون تتعلق بتجارته أعمالاً تجارية توافر الشروط الآتية:

أولاً: أن يكون القائم بالعمل تاجراً:

والتاجر هو كل من يزاول علي وجه الاحتراف باسمه ولحسابه عملاً تجارياً، فإذا مارس هذه الأعمال شخصاً عادياً فإن هذه الأعمال لا تعتبر تجارية وتظل كما هي أعمالاً مدنية ويكون تاجراً أيضاً كل شركة تتخذ أحد الأشكال المنصوص عليها في القوانين المتعلقة بالشركات أيا كان الغرض الذي أنشئت الشركة من أجله وبالتالي فإن الأعمال المدنية التي تمارسها هذه الشركات تعتبر تجارية إذا ارتبطت بنشاط الشركة .

ثانياً: أن تكون هذه الأعمال متعلقة بشئون تجارته:

وبالتالي فإن الأعمال المدنية والمرتبطة بشئون حرفة التاجر تعتبر تجارته مثل شراؤه سيارات لخدمة المحل التجاري أو لخدمة المصنع أو العملاء أو لنقل البضائع ، وكذلك شراء الأثاث وإدخال المياه والكهرباء للمصنع أو المحل ، وكذلك ما تقوم به الشركة من أعمال مدنية مرتبطة بنشاطها تعتبر أعمالاً تجارية ؛ ويتسع نطاق النظرية لتشمل جميع الالتزامات العقدية وغير العقدية التي تتعلق بشئون حرفة التاجر أي المرتبطة بتجارته ويقصد بالالتزامات غير العقدية التي تعتبر تجارية إذا تعلقت بشئون تجارته دفع غير المستحق والإثراء بلا سبب ، والأفعال الضارة فالتاجر يسأل عن الأفعال الضارة أو المسئولية التقصيرية التي تقع منه أو تابعية أو الأشياء أو الحيوانات التي تكون في حراسته، فإذا وقع الفعل الضار بمناسبة مباشرة التجارة والتزم التاجر بدفع التعويض فإن هذا الالتزام يعتبر عملاً تجارياً بالتبعية وكذلك أفعال المنافسة غير المشروعة التي يقوم بها التاجر وتتعلق بتجارته، فإن إلزام التاجر بتعويض المضرور من جراء المنافسة غير المشروعة يعتبر عملاً تجارياً بالتبعية .

قرينة التجارية:

فالمشرع افترض أن جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر تتعلق بتجارته ، وبالتالي فهي تعتبر أعمالاً تجارية حتي يقوم إثبات العكس بأنها لا تتعلق بتجارته ؛ فالمشرع أقام قرينة قانونية علي تعلق أعمال التاجر بتجارته إلي أن يقوم صاحب الشأن وهو التاجر بإثبات العكس بأن هذا العمل لا يتعلق بتجارته وبالتالي يخضع للقانون المدني ؛ وهذه القرينة ليست مطلقة وإنما هي قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس ، حيث يستطيع التاجر إثبات أن العمل لا يرتبط بتجارته بكافة طرق الإثبات ، فمثلاً يستطيع التاجر أن يثبت أن شراء السيارة ليس من أجل استعمالها في شئون تجارته وإنما من أجل استعماله الشخصي ، وأن الأثاث الذي قام بشرائه إنما كان لاستخدامه في المنزل وليس المحل التجاري .

- والدليل على تبني القانون للنظرية الشخصة أنه جاء في المادة التاسعة ليعرف صفة التاجر الذي يخضع لقانون التجارة فقد نصت المادة التاسعة من قانون التجارة الأردني على أن :

"1- التجار هم:

أ. الأشخاص الذين تكون مهنتهم القيام بأعمال تجارية.

ب. الشركات التي يكون موضوعها تجارياً.

2- أما الشركات التي يكون موضوعها مدنياً ولكنها اتخذت صفة الشركات المساهمة المحدودة والعادية فتخضع لجميع التزامات التجار المعينة في الفصلين الثاني والثالث من هذا الباب" .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق