الأربعاء، 5 أغسطس 2020

جريمة تبديد المنقولات الزوجية

أولاً: النص القانوني:

نصت المادة ٣٤١ من قانون العقوبات المصري على أنه:

(كل من اختلس أو بدد مبالغ أو أمتعة أو بضائع أو نقود أو تذاكر أو كتابات أخرى، مشتملة على تمسك أو مخالصة أوغير ذلك إضراراً بمالكيها أو أصحابها أو واضعى اليد عليها، وكانت الأشياء المذكورة لم تسلم له، إلا على وجه الوديعة أو الإجارة أو على سبيل عارية الاستعمال أوالرهن أو كانت سلمت له بصفة كونة وكيلاً بأجرة أو مجاناً بقصد عرضها للبيع أو إستعمالها فى أمر معين لمنفعة المالك لها أو غيره يحكم عليه بالحبس ويجوز أن يزيد عليه غرامة لا تتجاوز مائة جنيه مصرى) .

ثانياً: تعريف الجريمة:
جريمة تبديد منقولات الزوجية تتمثل فى قيام الزوج بسلب المنقولات التي في حيازته والمسلمة إليه من قبل الزوجة بعقد من عقود الأمانة ، وجرى العرف أن يكون التسليم على سبيل حالتين: 

- على سبيل الوديعة والتي عرفها القانون على أنه عقد يسلم فيه الإنسان منقولاً لآخر يتعهد بحفظه دون اشتراط أجرة كما يحفظ أمواله الخاصة ويرده بعينه عند أول طلب يحصل من المودع ويعاقب القانون الجنائي في تلك الحالة على اختيال الوديعة وتملكها أو التصرف فيها تصرف الملاك دون وجه حق .

- على سبيل عارية الاستعمال وقد عرفها القانون بأن المعير يسلم المستعير شيئاً يبيح له الإنتفاع به ويلتزم برده بعد الميعاد المتفق عليه والذي يميز عارية الإستعمال عن عارية الإستهلاك هو أن المستعير فيها يلتزم برد الشيئ ذاته بعكس الحال في عارية الإستهلاك فإن المعير فيها ينقل إلى المستعير ملكية شيئ يلتزم المستعير بتعويضه بشيئ آخر من عين نوع ومقداره وصفته بعد الميعاد المتفق عليه، وقد عاقب القانون على عارية الإستعمال دون عارية الإستهلاك فالعقاب يتوقف على نوع العارية .
ثالثاً: أركان الجريمة:
1- الركن المادي:
وهو الفعل الذي به يملك الجاني الشيئ أو بعبارة أدق من الوجهة القانونية هو تصرف الأمين في أمر هذا الشيئ كما لو كان مالكاً، فبعد أن كان حائزاً حيازة ناقصة بإلتزامه برد الشيئ إلى مالكه عند إنتهاء التعاقد قد تغيرت إلى حيازة كاملة كأنه مالك لها، فالركن المادي يتكون من الإختلاس أو التبديد أو الإستعمال ويعني بالإختلاس هنا أن الجاني يأتي فعلاً يضيف الشيئ إلى ملكه لكن الشيئ لا يخرج به من حيازته فمن أؤتمن على كتاب فجلده ومحا إسم صاحبه وكتب عليه إسمه يعد مختلساً لأنه غير حيازتة الناقصة إلى كاملة وأصبحت نظرته له نظرة مالك؛ أما في حالة التبديد فالجاني فضلاً على ما سلف فإنه يخرج الشيئ من حيازتة بأن يستهلكه كنقود يصرفها أو أطعمة يأكلها أو يتصرف في الشيئ بالبيع مثلاً.

 - شروط تحقق الركن المادي للجريمة:
أ- أن يكون المال الذي تم تبديده أو إختلاسه منقولاً وفي هذه الجريمة يشترط أن تكون قائمة المنقولات أعيان منقولة فلا يصح أن يكون مضمون قائمة المنقولات أي شيء خلاف المنقول .
‌ب- أن تكون المنقولات التي تم تبديدها في حوزة المبدد وغير مملوكة له وفي هذه الجريمة يشترط أن تكون قائمة المنقولات بالكامل ملك للزوجة وهو أمر بديهي لأن خلاف ذلك لا يعطي لها الحق في المطالبة بعقاب من قام بتبديدها، وأن تكون تلك المنقولات في حوزة الزوج الذي يعتبر أميناً عليها، وهنا تثار مشكلة ملكية الزوج لبعض المنقولات الواردة في القائمة التي تدعى الزوجة ملكيتها لها ، وهنا يلقى عليه عبء إثبات ملكيته لهذه المنقولات .
‌ج- أن يكون تسلم الزوج منقولات الزوجية بموجب أحد عقود الأمانة فلا تقوم الجريمة إلا إذا سلمت المنقولات للزوج بموجب عقد عقد آخر خلاف عقود الأمانة الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 من قانون العقوبات وهي إما على سبيل الوديعة أو على سبيل عارية الاستعمال، وفي حالة تسليم الزوجة المنقولات بموجب عقد من غير عقود الأمانة الواردة على سبيل الحصر فلا تقوم الجريمة في حق الزوج ولم قام بإتيان أركان الجريمة كاملة، فقد جرى العرف على كتابة قائمة منقولات تسمى عادة (قائمة منقولات زوجية مدنية) فلا تخضع لقانون العقوبات لأن تسليم المنقولات فيها يكون على سبيل عارية الإستهلاك وليس الإستعمال، كذلك لا يجوز للزوجة المطالبة بمنقولات الزوجية إذا ورد بالقائمة إلتزام الزوج بردها فى أقرب الأجلين وهما الوفاة أو الطلاق إلا بحلول أحد هذين الأجلين وإلا قضى بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان .

- وقد قضت محكمة النقض:
"ومن حيث أن الحكم المطعون فيه استند فى قضائه بالإدانة إلى ما أوردته المجنى عليها بصحيفة دعواها من أن الطاعن بدد منقولات الزوجية وإلى قائمة المنقولات الموقع عليها من الطاعن وإلى تقريره الخاطئ بعدم جواز إثبات ما يخالف الثابت بتلك القائمة بالبينة لما كان ذلك وكان من المقرر أنه لا يصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا اقتنع القاضي بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة  على سبيل الحصر فى المادة 341 من قانون العقوبات وكانت العبرة فى القول  بثبوت قيام عقد من هذه العقود فى صدد توقيع العقاب إنما هي بالواقع بحيث لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعترافه بلسانه أو بكتابته متى كان ذلك مخالفاً للحقيقة. ولما كان دفاع الطاعن أمام المحكمة الاستئنافية أنه لم يتسلم المنقولات الواردة ذكرها فى قائمة المنقولات، وتأييداً لدفاعه استشهد بشاهدين سمعتهما المحكمة إلا أن الحكم لم يشر إلى ذلك الدفاع. وكان دفاع الطاعن على هذه الصورة يعد دفاعاً جوهرياً لاتصاله بتوافر أو عدم توافر أركان الجريمة المسندة إليه مما كان معه على المحكمة أن تعرض له وتستظهره وتمحصه كشفاً لمدى صدقه وأن ترد  عليه بما يدفعه أن رأت اطراحه، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور مما يوجب نقضه والإعادة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن مع إلزام المطعون ضدها المصاريف المدنية" .

(الطعن رقم 3404 لسنة 63 ق جلسة الأربعاء 17 فبراير سنة 1999)

2- ركن الضرر:
لا بد من أن يكون فعل الإختلاس أو التبديد قد تسبب في ضرر بالمجني عليه وهنا لابد أن تصاب الزوجة بضرر من تبديد المنقولات الزوجية، ولم تشترط نص المادة 341 عقوبات تحقق الضرر فعلاً فيكفي أن يكون محتمل ولم يشترط نوع معين من الضرر يستوى أن يكون ضرر مادي أو أدبي، كما لايشترط أن يكون الضرر قد أصاب المالك نفسه بل يكفي أن يقع على الحائز حيازة مؤقتة أو واضع اليد على المال، فنجد هنا أن قصد الإضرار أي تعمد الإضرار غير لازم بل يكفي أن يكون التصرف يسبب ضرر كما أوضحنا .

3- الركن المعنوي- القصد الجنائي
جريمة تبديد منقولات الزوجية هي أحد الجرائم العمدية فينبغي:

أ‌- أن يكون الزوج وقت تصرفه عالماً بأن حيازته على تلك المنقولات هي حيازة ناقصة لصالح زوجته بموجب عقد من عقود الأمانة غير مملوكة له .
ب‌- ويجب أن يقصد الزوج المتهم من تصرفة تغيير الحيازة من ناقصة إلى كاملة أي يتصرف في المنقولات كما لو كان مالكاً لها .
ج- أن يعلم الزوج بأن هذا التصرف يترتب عليه ضرر محقق أو محتمل ولا يشترط أن تنصرف إرادته إلى إحداث الضرر بل يكفي أن يكون الضرر بطبيعته محتمل ولو لم يقصده ولو لم يتوقعه فقصد الإضرار غير لازم وعلى ذلك فالمفروض أن الضرر يتوقعه كل شخص .

-  التأخير عن رد المنقولات: مجرد التأخير في رد المنقولات لا يتحقق به القصد الجنائي ما لم يكن مقروناً بإنصراف نية الزوج إلى إضافة تلك المنقولات التي تسلمها إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بالزوجة، فالقصد الجنائي لا يتحقق بمجرد القعود عن رد المنقولات إنما يتطلب ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه، كما لا يكفى فى تلك الجريمة مجرد التأخير في الوفاء بل يجب أن يقترن بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بالزوجة .

- الإمتناع عن رد المنقولات: مجرد امتناع الزوج عن رد المنقولات لا تتحقق به جريمة تبديد المنقولات الزوجية مادام سبب الإمتناع راجع لوجود تصفية الحساب بين الطرفين أو لوجود حساب معلق بينهما أو لمنازعة الزوج في ملكيته لبعض تلك المنقولات، وبالتالي ينتفي القصد الجنائي بإنذار الزوجة على يد محضر بعرض المنقولات الزوجية.

- وقد قضت محكمة النقض:
"وحيث أنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أمام درجتى التقاضى أن دفاع الطاعن قام على أنه لم يتسلم المصوغات المدونة بقائمة الجهاز لأنها مما يحتفظ به الزوجة لتتزين به وعرض باقى المنقولات عليها بموجب إنذار وقد رد الحكم عن ذلك برد غير سائغ ولما كان دفاع الطاعن على الصورة آنفة البيان يعد دفاعاً جوهرياً لتعلقه بتحقيق الدليل المقدم في الدعوى بحيث لو صح لتغير به وجه الرأى في الدعوى فإن المحكمة إذ لم تفطن لفحواه وتقسطه حقه فى الرد كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فإن حكمها يكون معيباً بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع لما كان ذلك وكان  التأخير فى رد الشئ أو الامتناع عن رده إلى حين لا يتحقق به الركن المادى لجريمة التبديد ما لم يكن مقروناً بانصراف نية الجانى إلى إضافة المال الذى تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضراراً بصاحبه إذ من المقرر أن القصد الجنائى فى هذه الجريمة لا يتحقق لمجرد قعود الجانى عن الرد وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه أياه وحرمان صاحبه منه ولما كان الحكم المطعون فيه لم يستظهر هذا الركن الأساسى ولم يرد على دفاع الطاعن فى شأن عرض المنقولات على المجنى عليها بما يفنده فإنه يكون مشوباً فضلاً عن قصوره بالإخلال بحق الدفاع بما يبطله ويوجب نقضه" .

(الطعن رقم 5082 لسنة 63 ق جلسة الأربعاء 10 مارس سنة 1999)
رابعاً: عقوبة جريمة تبديد المنقولات الزوجية:
قرر المشرع عقوبة الحبس لمن يرتكب جريمة تبديد منقولات الزوجية، كصورة خاصة لجريمة خيانة الأمانة الواردة بالمادة 341 عقوبات، جاز أن تضاف إلى عقوبة الحبس الغرامة التي لا تتجاوز مائة جنيه .
خامساً: الإثبات في جريمة تبديد المنقولات الزوجية:
إثبات ارتكاب الجريمة يتطلب إثبات اقترافها من الزوج وهو بطبيعة الحال يخضع للقواعد العامة في الإثبات وبالتالي ينطبق عليه قانون الإثبات وتتنوع صور الإثبات إلى:

 1- الإثبات بالكتابة: الأصل في إثبات قائمة منقولات الزوجية أن يتم بكتابة القائمة وتوقيع الزوج عليها مع مراعاة أن مبدأ عدم جواز إثبات التصرف الذي تزيد قيمته على خمسمائة جنيه إلابالكتابة غير متعلق بالنظام العام فيجوز الإتفاق على خلافه ولا بد من التمسك به أمام محكمة الموضوع وإلا سقط الحق في معاودة الدفع به أمام محكمة النقض .

- وقد قضت محكمة النقض:
"أن قواعد الإثبات ليست من النظام العام وكان الثابت بالأوراق أن الطاعنة قد سكتت عن التمسك بعدم جواز الإثبات بالبينة قبل البدء في التحقيق الذي أجرته محكمة أول  درجة أو أثناءه بل بادرت بتنفيذه بإحضار شاهديها فإن ذلك يعد تنازلاً منها عن التمسك بهذا الدفع فلا يجوز لها معاودة التمسك به مرة أخرى" .

(طعن رقم 278 لسنة 67 ق جلسة 28 أكتوبر سنة 2010) 

 2- الإثبات بشهادة الشهود: يمكن إثبات المنقولات الزوجية بشهادة الشهود وذلك في حالتين:

-  الحالة الأولى: عدم وجود قائمة بالمنقولات الزوجية

ويتصور ذلك إذا وجد مانع أدبي يحول دون حصول الزوجة على قائمة بمنقولاتها مع الوضع في الإعتبار أن علاقة الزوجية لاتعتبر بذاتها مانعاً أدبياً يحول دون الحصول على سند كتابي بالمنقولات، أو إذا فقدت القائمة بسبب لا يد للزوجة فيه، أو أنه لم يتم تحرير سند كتابي بالمنقولات الزوجية لأي سبب ما .

- الحالة الثانية: إذا كانت قيمة المنقولات أقل من خمسمائة جنيه

وهذه الحالة غير متصور حدوثها من حيث الواقع وذلك لارتفاع ثمن المنقولات لمبالغ تزيد عن النصاب القانوني، ولكن من الناحية القانونية على الفرض وجود مثل هذه الحالة فلا بد من اللجوء إلى شهادة الشهود لإثبات وجود المنقولات الزوجية .

3- الإثبات بالإقرار: يمكن إثبات قائمة المنقولات بالإقرار ويكون ذلك بإقرار الزوج بحق الزوجة في المنقولات وذلك أثناء سير الدعوى أو أمام أحد الجهات الإدارية كمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة أوإذا طلب أجلاً لعرض المنقولات وكذلك إذا وجه إنذاراً قانونياً بعرض المنقولات على يد محضر، أو الإقرار العرفي غير القضائي فيجوز.







الاثنين، 27 يوليو 2020

مـــــــــذكــرة بدفاع مقدمة من المتهم في جنحة إصابة خطأ وفقاً للقانون المصري



الوقائع
- تخلص الواقعة بأن المتهم بتاريخ   /   /      بدائرة القسم كان يقود السيارة رقم ......./ ملاكي الإسكندرية وأثناء قيادته لاحظ محاولة المجني عليه عبور الطريق مما أبطىء معه المتهم من سرعة السيارة ليتكمن المجني عليه من العبور إلا أنه لم يعبر الطريق ووقف مكانه ، وهذا ما دعا المتهم إلى مواصلة السير ، إلا أنه فوجىء بالمجني عليه يعبر الطريق مسرعاً (عدواً) بمسافة لم يتمكن معها المتهم بالرغم من استخدام الفرامل من تفادي وقوع الحادث مما أدى إلى إصابة المجني عليه وحدوث تلفيات بالسيارة من الناحية اليمنى .
- قدمت النيابة العامة المتهم إلى المحاكمة بتهمة الإصابة الخطأ وطالبت عقابه بمواد الإتهام الواردة بالقيد والوصف .
الدفاع
-       يتشرف المتهم أن يتقدم بهذه المذكرة المتضمنة دفاعه لدرء هذه التهمة عنه وإثبات براءته من الإتهام المسند إليه إيماناً منه ببصيرتكم التي ينيرها الحق سبحانه وتعالى ويتلخص هذا الدفاع وفقاً لما يلي :
أولاً: الدفع باستغراق خطأ المجنى عليه خطأ المتهم إن ثبت:
-       إستقرت محكمة النقص أن:
 (مجرد مصادمة المتهم للمجني عليه لا يعتبر دليلاً على الخطأ)
[طعن رقم 2081 لسنة 48ق جلسة 16/4/1979]
[طعن رقم 5792 لسنة 52ق جلسة 16/3/1983]
 -       كما قضت أيضاً أن:
 (من المقرر أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمتي القتل والإصابة الخطأ أن يبين فيه كنة الخطأ المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث)
[الطعن رقم 4835 لسنة 59ق جلسة 25/12/1989 السنة 40 ص1294]
-       ومن المقرر أيضاً أن:
(الخطأ في الجرائم غير العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ومن ثمّ فإنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة الإصابة الخطأ أن يُبيّن، فضلاً عن مؤدى الأدلة التي إعتمدت عليها في ثبوت الواقعة عنصر الخطأ المُرتكب وأن يُورد الدليل عليه مردوداً إلى أصل صحيح ثابت في الأوراق وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يُبيّن عنصر الخطأ الذي وقع من الطاعن فإن الحكم يكون معيباً بالقصور مما يُوجب نقضه)
 [طعن رقم 2397 لسنة33 ق جلسة 27/1/1964م س 15 ص92]  
 [طعن رقم 5755 لسنة51 ق جلسة 9/3/1982م]
-       هدياً به وبالبناء عليه وباستقراء سطور محضر الضبط يتضح أنه لا يوجد ثمة خطأ يمكن أن ينسب إلى المتهم حيث أنه عندما شاهد المجنى عليه وهو يحاول عبور الطريق خفف من سرعة السيارة ليتمكن المجني عليه من العبور ومع تردده لم يتمكن معها المتهم من تفادي وقوع الحادث ، وهذا ما أقر به شهود الواقعة من الأهالى شفاهاً ، وثبت في محضر الضبط عندما ذُكر عبارة "حتى عبر الطريق أمام سيارة المتهم بمسافة لم يتمكن معها المتهم من تجنب حدوث الواقعة رغم إستخدامه الفرامل وآله التنبيه" .
-       ودلالة عدم ثبوت خطأ المتهم ما أقر به المجني عليه عند سؤاله فى محضر الضبط فقد أقر عند سؤاله:
س- وكم كانت سرعة السيارة تقريباً قبل الإصطدام بك؟
ج – هو كان جاي سريع ومش متأكد من السرعة تقريباً .
س- وهل إستخدم قائد السيارة آلة التنبيه قبل الإصطدام بك؟
ج – أنا مسمتعتش أية آلة تنبية نهائياً .
-      ومما سبق يتضح لهيئة المحكمة الموقرة أن ما قرره المجني عليه لا يرقى ليثبت خطأ المتهم حيث أنه لم يؤكد أن المتهم كان يقود السيارة بالسرعة التي تعتبر مخالفة للقانون، بل اكتفى بقوله كان جاي سريع متناسياً ما أفاد به شهود الواقعة من الأهالي الذين أفادو أن المتهم قد تردد فى عبور الطريق مما تسبب فى حدوث الواقعة ، هذا فضلاً على أن الطريق الذى وقع فيه الحادث هو طريق رئيسى مزدحم أغلب فترات اليوم فلا توجد المسافة التي تستطيع أي سيارة أن تبلغ سرعتها أكثر من 40كم/ساعة، أما عن قوله بأنه لم يسمع آلة التنبيه نهائياً فهو منافي للواقع بل ويعتبر دليل على روعنته وعدم احترازه في عبور الطريق، من جماع ما سبق يتضح انتفاء ركن الخطأ في حق المتهم بما يستوجب براءة المتهم من الإتهام المسند إليه .
-       ومن جهة أخرى فالمطلع على محضر الشرطة المحرر عن الواقعة يتبين له أن المتهم حين تم سؤاله عن التراخيص التى يحملها فقدم رخصة قيادة بإسمه برقم ....... بإسمه وساريه وكذا رخصة تسيير السيارة رقم ........ ملاكى A بإسمه وساريه الأمر الذى يؤكد أن المتهم لم يخالف أى من القواعد المرورية فضلاً عن أن عمره يقارب عن أربعين سنة وخبرته فى قيادة السيارات تزيد عن العشرين عاماً ولم يرتكب خلالها أية مخالفات أو حوادث .
ثانياً: الدفع بإنتفاء رابطة السببية:
-       لإسناد الإتهام في مثل هذه الجريمة لابد من توافر رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة فإذا كان سلوك المتهم هو سلوك الرجل العادي وسلوكه يتفق مع المجرى العادي للأمور فتنعدم المسائلة ، فإن لم يكن الضرر نتيجة لفعل الفاعل وإنما نتيجة لظروف طارئة أو لقوة قاهرة أو إذا كان نتيجة لخطأ المجنى عليه نفسه أو نتيجة لفعل الغير فلا تتوافر رابطة السببية بين التصرف الإرادى للفاعل والنتيجة الضارة وتنتفي بالتالي رابطة السببية بين الفاعل والنتيجة الضارة .
-       وقضت محكمة النقض فى ذلك أنه:
(أن رابطة السببية كركن من أركان جريمة الخطأ تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومسألته عنها طلما كانت تتفق مع السير العادي للأمور وأن خطأ الغير ومنهم المجني عليه يقطع رابطة السببية في استغراق خطأ الجانى وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة)
[الطعن رقم 911 لسنة 39 جلسة 17/11/1969 س 20 ص 1270]
  -  وبإنزال تلك الحقائق على الواقعة نجد أن المجني عليه بفعله هو السبب الرئيسي في حدوث الواقعة وإحداث الضرر به، وذلك لأنه تردد في العبور أمام السيارة التي كان يقودها المتهم، والمفترض أنه على من يرغب فى عبور الطريق أن يتوخى الحظر والحيطة أثناء العبور، وبتفصيل الواقعة كما صورها محضر الضبط نجد أن المجني عليه هو من دعا المتهم إلى مصادمته بتردده في العبور على بعد مسافة لا يستطيع معها المتهم تفادي الحادث، ودلالة ذلك شهادة شهود الواقعة من الأهالي شفاهاً أمام محرر المحضر حيث أفاد الشهود بأنه "أثناء عبور المصاب للطريق قام بالتردد في العبور وحدثت إصابته" وهو مايدل على أن المجني عليه كان يعبر الطريق دون أخذ أدنى درجات الحيطة والحذر ودون الإنتباه لخلو الطريق من السيارات المارة من عدمه بل زاد على ذلك أنه يرى السيارة قادمه ويتردد في العبور وبالتالي نقل هذا التردد إلى المتهم الذي قام بتهدئة سرعته عندما رأى المجني عليه يرغب في عبور الطريق وعندما أصر المجني عليه على الوقوف مكانه قام المتهم بمواصلة السير فى طريقه العادى ففوجىء بالمجني عليه يقوم بالجري أمام السيارة بسرعة على بعد مسافة لا يتمكن معها المتهم من تفادى وقوع الحادث .   
 -       وقضت محكمة النقض فى ذلك أنه:
(من المقرر أن خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى إستغرق خطأ الجانى و كان كافياً بذاته لإحداث النتيجة)
[الطعن رقم 1003 لسنة 43 مكتب فنى 24 صفحة رقم 1162بتاريخ 9/12/1973]
ثالثاً: إنتفاء الدليل الفني في الأوراق على وجود ثمة خطأ من جانب المتهم:
 -       لما كان من المقرر قانوناً أن المعاينة هي الدليل الصامت الصادق في الأوراق الذى ينقل إلى المحكمة الصورة الحقيقية للواقعة دون عبث أوتدخل من أحد وأنها هي عصب التحقيق ودعامته ولها المرتبة الأولى بالنسبة لسائر إجراءات التحقيق الأخرى لأنها تعبر عن الواقع تعبيراً أميناً صادقاً لا تعرف الكذب ولا الخداع ولا المحاباه وتعطي المحقق صور صحيحة واقعية لمكان الجريمة وما فيها من ماديات وآثار للجاني وتكشف عن كيفية تنفيذ الجريمة منذ بدايتها حتى نهايتها ولهذا كانت المعاينة من أقوى الأدلة الجنائية التي يطمئن إليها المحقق بل أنه في قوتها تفوق الإعتراف، وخلو الأوراق منها يعد خلواً من دليل هام من أدلة الدعوى ومدعاة لإدخال الشك والربية في وجود الخطأ والشك دائما يفسر لصالح المتهم، وحيث أنه والأمر كذلك فإن خلو الأوراق من المعاينة لمكان الحادث قد حجب عن المحكمة بيان السرعة التي كان يقود بها المتهم سيارته؟؟ وبيان مكان وقوع الحادث من الطريق تحديداً؟؟ وحالة الطريق؟؟ وهل هناك آثار لإستعمال الفرامل من عدمه؟؟ ومن ثم لا يمكن الجزم بأن وقوع الحادث كان نتيجة إهمال المتهم أو ورعونته وعدم إحترازه، فضلاً على أن أقوال المجني عليه كما أسلفنا لم ترتقي لتثبت خطأ المتهم .

بنـــاءً عليـــه
يلتمس المتهم من عدالة المحكمة الموقرة القضاء :
-      القضاء ببراءة المتهم من الإتهام المسند إليه .
وكيل المتهم
     المحامي
                                                                                                                        
                                                              



الأحد، 26 يوليو 2020

استشارة قانونية


مضمون الاستشارة

إيماءً إلى استشارتكم المرسلة إلى بريد صفحة "المرجع القانوني" في يوم الخميس الموافق 23/7/2020 والتي كان نصها :

ما موقف المشرع الأردني من الحالة هاي في سنوات سابقة حاول أحد الذكور في دوله ما أن يقوم بعملية تلقيح أنابيب له ونجح في زرع بويضه بداخله وقام بتلقيحها اصطناعياً مما أدى إلى كونه حامل طبياً السؤال لو قام أحد الأشخاص بإجهاض ذلك الشخص بإستخدام العنف بأن اتجهت إراده الفاعل إلى إنهاء الحمل؟

السند القانوني:

تناول قانون العقوبات الأردني رقم 16 لعام 1960 وتعديلاته موضوع جريمة الإجهاض في الباب السابع- في الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة - الفصل الثالث- تحديداً في المواد (321-325) وذلك على النحو التالي:
نص المادة (321)
"كل امرأة أجهضت بما استعملته من الوسائل أو رضيت بأن يستعمل لها غيرها هذه الوسائل، تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات" .
نص المادة (322)
"1- من أقدم بأية وسيلة كانت على إجهاض امرأة برضاها، عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات
2- وإذا أفضى الإجهاض أو الوسائل التي استعملت في سبيله إلى موت المرأة عوقب الفاعل بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات" .
نص المادة (323)
"1- من تسبب عن قصد باجهاض امرأة دون رضاها، عوقب بالأشغال الشاقة مدة لا تزيد على عشر سنوات.
2- ولا تنقص العقوبة عن عشر سنوات إذا اقتضى الاجهاض أو الوسائل المستعملة إلى موت المرأة" .
نص المادة (324)
"تستفيد من عذر مخفف، المرأة التي تجهض نفسها محافظة على شرفها ويستفيد كذلك من العذر نفسه من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين (322 و323) للمحافظة على شرف إحدى فروعه أو قريباته حتى الدرجة الثالثة".
نص المادة (325)
"إذا كان مرتكب الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل طبيباً أو جراحاً أو صيدلياً أو قابلة، يزاد على العقوبة المعينة مقدار ثلثها" .
- أركان جريمة الإجهاض:
تتكون جريمة الإجهاض من ثلاث أركان لابد من توافرها حتي يمكن القول بوجود جريمة

أولاً: وجود الحمل:
والحمل هو بويضة المرأة الملقحة بالحيوان المنوي للرجل منذ لحظة التلقيح إلى أن تتم الولادة الطبيعية وعلى ذلك يتضح أنه لا يشترط في الجنين أن يكون قد تشكل أو دبت فيه الحياة ، ولا تقع جريمة الإسقاط إلا على إمرأة حامل فإذا لم تكن حاملاً فإن الجريمة وبالتالي لا تقع الجريمة إذا كان الشخص يعتقد بأن هناك حمل فالجريمة في هذه الحالة وهمية لا وجود لها وبالتالي لاعقاب عليها ، ولا تتحقق الجريمة في حال منع الحمل قبل حدوثه .

ثانياً: حصول الإجهاض:
الإجهاض هو طرد متحصل الحمل عمداً قبل الأوان فيقع الإجهاض كلما انقطعت حالة الحمل بوسيلة غير طبيعية أيا كانت وبالتالي يختلف الإجهاض الجنائي المعاقب عليه عن الإجهاض الطبيعي الذي يكون طبيعياً نتيجة مرض أو ضعف أو مجهود عنيف .

مفاد ذلك أن الإجهاض عبارة عن إخراج الجنين عن عمد من رحم الأنثي قبل الموعد الطبيعي لولادته أو قتله عمداً في الرحم أي قطع حالة الحمل ، وحصول الإجهاض الذي يعاقب عليه القانون يكون في أي وقت فلا فرق عند القانون من أن تكون الجريمة ارتكبت في بداية الحمل أو في وسطة أو في نهايته أي لا يشترط أن يكون الجنين قد تحرك في رحم أمه بل يعتبر الإجهاض جريمة حتي ولو ارتكبت قبل أن يتشكل الجنين أو تدب فيه الحركة ، ويتعين توافر علاقة السببية بين فعل الإجهاض وموت الجنين أو خروجة من الرحم قبل الأوان فإذا نزل الجنين حياً وكان نزوله غير طبيعي أي قبل الموعد المقدر لولادته وكان ذلك بسبب الوسيلة غير الطبيعية التي استعملت فإن الإجهاض في هذه الحالة يعد جريمة يعاقب عليها القانون لأن الاسقاط المجرم هو الذي يترتب عليه المساس بالتطور الطبيعي للحمل نتيجة إستعمال وسيلة غير طبيعية أو تعريض حياة الجنين أو صحته للخطر ومن الملاحظ أنه نادراً ما يعيش الجنين طويلاً إذا خرج من رحم الأم قبل الموعد الطبيعي للولادة .

ثالثاً: القصد الجنائي:
فالقصد الجنائي في هذه الجريمة هو إتجاه إرداة المتهم إلى إرتكاب جريمة الإجهاض عن عمد قاصداً تحقيق الإجهاض مع علمه بوجود حمل ، أي أنه لا بد وأن يكون المتهم قد تعمد إرتكاب جريمة الإجهاض، أما من تسبب بخطأ في إجهاض إمرأة حامل لا يعد مرتكباً لجريمة الإجهاض ولكنه يعتبر مرتكباً لجريمة الإصابة الخطأ أو الموت الخطأ حسب الواقعة ، أما إذا كان الإجهاض نتيجة محتملة أو ممكنة لفعل المتهم ومع هذا أقدم على جريمته قابلاً حدوث الإجهاض فإنه يعتبر مرتكباً لجريمة إجهاض الحامل .

الرأي القانوني

بطبيعة الحال لم ينظم المشرع الحالة المثاره ولكن بالقياس لما سبق بيانه ، نجد أن المشرع قد فرض الحماية للجنين في الأصل وتجريم الإجهاض يقوم في الأساس لحماية الجنين ودلالة ذلك أنه فرض العقوبة على الحامل نفسها إن أجهضت نفسها أو بمساعدة أحد بإنزال القواعد القانونية على الحالة المثارة نجد:

- الحمل كما أسلفنا هو بويضة المرأة الملقحة بالحيوان المنوي للرجل منذ لحظة التلقيح إلى أن تتم الولادة الطبيعية .

- أما المعنى القانوني للجنين فإنه البيضة الملحقة بالحيوان المنوي الذكري أو الكائن الذي يكون ثمرة التقاء الحيوان المنوي بالبيضة وبالتالي فإن الجنين كمركز قانوني يتشكل منذ لحظة اندماج الخلية الذكرية (الحيوان المنوي) بالخلية الأنثوية (البويضة) فتكون الخلية الملقحة الجديدة جنيناً من الوجهة القانونية بغض النظر عن المكان سواء كان داخل الرحم أم خارجه.

هدياً به فإن زرع بويضه بداخل ذكر وتلقيحها اصطناعياً مما أدى إلى كونه حامل فإن هذا الذكر يعد حملاً بالمفهوم القانوني وبالتالي فإن الجنيني الذي بداخله يتمتع بالحماية القانونية .

-  لكننا نري - ومع خلو القانون من تشريع ينظم تلك الحالة - أنه لا يخفى على القاصي والداني أن زرع أحد الذكور بويضة أنثوية داخله - وهو المنافي للناموس الطبيعي- وتلقيحها قد لايستتبع بالتبعية أن يكون نتاج ذلك جنين بالمفهوم الطبيعي والطبي أيضاً لعدم إكتمال دورة نموه فمصير هذا الجنين الموت .

- ذلك أن التخصيب الصناعي في المختبرIVF يتم عن طريق تجميع البويضات المكتملة من المبايض ويتم تخصيبها بواسطة الحيوانات المنوية في المختبر، ثم تُنقَل البُوَيضة المخصَّبة (الجنين) أو البويضات (الأجنة) إلى داخل الرحم وفسيولوجياً لا يوجد رحم داخل الذكر ليستقر فيه الجنين ليكتمل نموه

 لذلك نرى أن هذا الجنين لا يتمتع بالحماية القانونية ذلك لأن فلسفة حماية القانون للجنين هو حماية النفس البشرية من الإستباحه ، ولما كانت النفس البشرية النواه الأولية لها هي الجنين الطبيعي الناتج عن إختلاط الحيوان المنوي بالبويضة ولو كان تلقيحاً صناعياً وإستقرارها داخل الرحم طيلة تسعة أشهر حتى يكتمل نموه فإن أي إعتداء على هذا الجنين في هذه الحالة هو مناط الجريمة التي يجرمها القانون .

 وبالتالي فإن الغير إذا استطال جسد هذا الذكر (الحامل مجازاً) ومارس أعمال عنف وفقاً لمعيار الرجل العادي (دون تعمد) فلا يسئل جنائياً لعدم علمه بحمل هذا الذكر فلا يتوافر في حقه المسئولية الجنائية لأنه ليس من الطبيعي أن يحمل الذكر، أما في حالة تعمد الغير إجهاض هذا الحمل مع علمه التام به بأن اتجهت إراده الفاعل إلى إنهاء الحمل بإستخدام العنف فنحن نرى أيضاً أنه لايتحقق معه المسئولية الجنائية لعدم وجود الحمل بالمفهوم الطبيعي بالرغم من وجوده بالمفهوم القانوني .


الثلاثاء، 21 يوليو 2020

صحيفة استئناف من المدعى عليه في شأن الفوائد القانونية وفقاً للقانون الكويتي

أنه في يوم :                    الموافق     /    /2020 الساعة:

بناء على طلب السيد/.................... - بطاقة مدنية رقم (..................) - المقيم.............ومحله المختار مكتب الأستاذ/........................المحامي الكائن...................

أنا                          مندوب الإعلان بوزارة العدل قد إنتقلت حيث أعلنت:

السادة/ شركة...................للتجارة العامة والمقاولات .

وتعلن في مقرها الكائن/

مخاطباً مع/

أعلنتها بالآتي
- عقدت الشركة المستأنف ضدها لواء الخصومة بينها وبين المستأنف وذلك بموجب صحيفة الدعوى المودعة بتاريخ ../../.... والتي طلبت في ختامها :
[بندب إدارة الخبراء بوزارة العدل لتعهد لأحد خبرائها المختصين مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها ومعاينة الأعمال المنفذة محل التداعي وبيان قيمتها ، وبيان ما تم سداده من مبالغ للشركة المدعية ، وبيان المبالغ المتبقية في ذمة المعلن إليه والمستحقة للشركة المدعية وصولاً لتصفية الحساب بين الطرفين ، وإلزام المعلن إليه بما يسفر عنه تقرير الخبير من مبالغ مستحقة للشركة المدعية ، وفوائدها القانونية بواقع 7% سنوياً من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، مع إلزام المعلن إليه بالمصاريف ومقابل الأتعاب الفعلية للمحاماة عملاً بنص المادة "119" مكرر مرافعات ، وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة] .
-  وذلك على سند من القول أنه بموجب عقد المقاولة المبرم في ../../.... تم الاتفاق فيما بين طرفي التداعي على قيام الشركة المستأنف ضدها بتنفيذ أعمال وردت تفصيلاً في ذلك العقد إلا أنه على حد زعمها لم يسدد المستأنف المبالغ المستحقة في ذمته للشركة مما دعاها إلى رفع دعواها بطلب ندب خبير لتصفية الحساب .
 وحيث أنه بجلسة ../../.... صدر حكماً تمهيدياً في الدعوى والقاضي منطوقه :
"حكمت المحكمة: بندب إدارة الخبراء بوزارة العدل لتندب بدورها أحد خبرائها المختصين تكون مهمته الإطلاع على أوراق الدعوى وما بها من مستندات وما عسى أن يقدمه له الخصوم منها وسماع ملاحظاتهم وذلك لبيان طبيعة العلاقة بين الطرفين في ضوء العقد المؤرخ ../../.... ومعاينة الأعمال المنفذة لبيان ما إذا كانت مطابقة المتفق عليه من عدمه مع بيان قيمتها ، وبالجملة بيان الطرف المخل بالتزاماته وماهية الإخلال والآثار المترتبة عليه وتصفية الحساب بين الطرفين مع تحقيق أوجه دفاعهما من الناحية الفنية وصولاً لبيان وجه الحق في الدعوى ......" .
 ونفاذاً لهذا الحكم فقد أودع الخبير المنتدب من قبل إدارة الخبراء تقريره الرقيم [...........] بتاريخ ../../.... والذي انتهى فيه إلى نتيجة نهائية مفادها أن بتصفية الحساب بين الطرفين تبين أن المدعى عليه ذمته مشغولة لصالح المدعية بمبلغ (5,225/465 د.ك) خمسة آلاف ومائتان وخمسة وعشرون دينار و465 فلساً فقط لا غير .
- وحيث أن الدعوى تداولت بالجلسات وفق الثابت بمحاضر جلساتها ، وقد أصدرت المحكمة حكمها بجلسة ../../..... والقاضي منطوقه :
"حكمت المحكمة في مادة تجارية:
بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعية مبلغ (5,225 دينار و465 فلس) والفوائد القانونية بواقع 7% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية ، وألزمت المدعى عليه المناسب من المصروفات ومائة دينار مقابل أتعاب المحاماة الفعلية" .

-  ولما كان هذا القضاء يشوبه عيب مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال وما استتبع ذلك من أنه قد أجحف بحقوق المستأنف فلا مناص إلا الطعن عليه بالإستئناف الماثل وذلك لحاصل الأسباب التالية :

أســباب الإســتئناف
 تمهيد :
-       لا يخفى على عدالة المحكمة الموقرة أن مفهوم الأثر الناقل للإستئناف المنصوص عليه بالمادة (144) من قانون المرافعات المدنية والتجارية يدل على أن الدعوى التي كانت مطروحة على محكمة الدرجة الأولى تعتبر مطروحة على محكمة الإستئناف برمتها بكل ما أبدى فيها أمام تلك المحكمة من أقوال وطلبات وما قدم إليها من أدلة أي جميع عناصرها وأسانيدها القانونية ويكون بذلك لمحكمة الإستئناف أن تعيد بحث الدعوى والنظر في صواب الحكم المستأنف وخطئه من جميع نواحيه الواقعية والقانونية مما لا يسع معه المستأنف والحال كذلك إلا التمسك بكافة دفاعه وطلباته ومستنداته وما سوف يبديه أمام المحكمة الموقرة .

 -       حيث قضت محكمة التمييز في ذلك :
(من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الركيزة الأساسية في نظام التقاضي على درجتين هي إعادة نظر ذات القضية التي فصلت فيها المحكمة الإبتدائية مرة ثانية أمام محكمة الإستئناف ، فليس من شأن الإستئناف أن يطرح على محكمة الإستئناف قضية جديدة موضوعها الحكم الإبتدائي من حيث صحته أو خطئه وإنما ينقل الإستئناف إلى تلك المحكمة نفس القضية التي صدر فيها الحكم المستأنف فتقضي بتأييده أو بتعديله وفقاً لما يبين لها من أوجه الحق في موضوع تلك القضية وإعمالاً لهذا الأصل أورد المشرع الأحكام المقررة في المادة "144/2،1" من قانون المرافعات التي ترتب على رفع الإستئناف نقل موضوع النزاع الذي إنصب عليه الطعن برمته إلى محكمة الإستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية فتنظر المحكمة الدعوى على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة مضافاً إلى ما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى) .
(الطعن 185/2003 تجاري جلسة 29/5/2004)

-       تأسيساً على ذلك وهدياً به نستعرض سبب الإستئناف الماثل وذلك على النحو التالي :
السبب الوحيد: بطلان الحكم لمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه :
لا خلاف على أن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه تعني أن الحكم المطعون فيه خالف إرادة الشارع أو طبق على وقائع الدعوى المطروحة أمامه من خلال المستندات المقدمة فيها قاعدة قانونية غير القاعدة الواجبة التطبيق في هذا الصدد وهو ما ينعى عليه المستأنف في الحكم المطعون فيه .

-  حيث أن الحكم المستأنف أسس قضائه في الرد على طلب المستأنف ضدها في استحقاق الفوائد القانونية حيث ورد فيه :
[وحيث أنه عن طلب الفوائد ، فلما كان من المقرر قانوناً وفقاً للمادتين 110 ، 113 من قانون التجارة أنه إذا كان محل الالتزام التجاري مبلغ من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به كان ملزماً أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية قدرها سبعة في المائة ، وتستحق الفوائد عن التأخير في الوفاء بالديون التجارية بمجرد استحقاقها ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك .
وحيث أنه لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق أن طرفي الدعوى تاجران وكان الأصل في عقود التاجر والتزاماته أن تكون تجارية ، ومن ثم فإن محل الالتزام في الدعوى يكون تجارية وتستحق الفوائد عن التأخير في الوفاء به ، ولما كان ذلك وقد خلت الأوراق من تاريخ استحقاق مقابل الأعمال المنفذة كما لم يورد الخبير تاريخ تنفيذ الأعمال وتاريخ استحقاق الدين الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي الفائدة القانونية عن المبلغ المقضي به سلفاً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية حتى تمام السداد] .

-   حيث نصت المادة (110) من قانون التجارة على أنه :
"إذا كان محل الالتزام التجاري مبلغاً من النقود وكان معلوم المقدار وقت نشوء الالتزام وتأخر المدين في الوفاء به ، كان ملزماً أن يدفع للدائن على سبيل التعويض عن التأخير فوائد قانونية قدرها سبعة في المائة" .

-   وقد نصت المادة (113) من ذات القانون على أنه :
"تستحق الفوائد عن التأخير في الوفاء بالديون التجارية بمجرد استحقاقها ما لم ينص القانون أو الاتفاق على غير ذلك" .

-  وحيث أن أحكام محكمة التمييز استقرت على أنه :
(من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن القضاء بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية يقتصر على حالة كون محل الالتزام النقدي معلوم المقدار وقت نشوئه فإن لم يكن كذلك سرت فوائد من تاريخ الحكم النهائي) .
(الطعنان 777 ، 793/2001 تجاري جلسة 29/6/2002)

- وبالبناء عليه فإن مفاد النصوص القانونية وما استقرت عليه أحكام محكمة التمييز أن الفوائد القانونية هي تعويض فرضه المشرع على المدين التجاري عند تأخره في الوفاء بالإلتزام بدفع مبلغ من النقود وهي تستحق من تاريخ استحقاق الدين لأن مجرد التأخير في الوفاء بالدين التجاري يضر بالدائن ، ولكن الشارع لم يترك الأمر على إطلاقه بل اشترط في هذا الدين لإعمال القضاء بالفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق أولاً: أن يكون دين تجاري وهو أمر بديهي لأن الدين غير التجاري لا يجوز فيه القضاء بالفوائد القانونية طبقاً لنص المادة (305) من القانون المدني ، ثانياً: أن يكون المدين تأخر عن سداد هذا الدين التجاري في ميعاد الاستحقاق ، ثالثاً: أن يكون محل الالتزام نقدي ومعلوم المقدار وقت نشوئه فإن لم يكن معلوم سرت الفوائد من تاريخ الحكم النهائي ، واستقر الفقه وأحكام محكمة التمييز على أن المقصود بكون محل الالتزام معلوم المقدار ألا يكون المبلغ المطالب به خاضعاً في تقديره لتقدير القضاء بحيث لا يكون للقضاء سلطة في إنشائه أو تعديله فإن خالف ذلك كان القضاء بتلك الفوائد من صيرورية الحكم نهائي .

-  مفاد ذلك أن ما ذهب إليه الحكم المستأنف من تقرير الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية يكون بذلك القضاء قد خالف نص القانون الصريح فضلاً على أنه أخطأ في تطبيق نص المادة على واقعة الدعوى حيث أن الشركة المستأنفة اقتصر طلبها في صحيفة الدعوى على طلب إحالة الدعوى لإدارة الخبراء لبيان المبالغ المتبقية في ذمة المستأنف والمستحقة للشركة المستأنف ضدها وصولاً لتصفية الحساب وبهذا الطلب يكون الدين التجاري قد فقد أهم شرط للقضاء بالفوائد القانونية من تاريخ استحقاقه وهو [أن يكون معلوماً] والبين من طلب الشركة المستأنف ضدها أنها لا تعلم مقدار الدين وذلك لعدم طلبها صراحةً بالمبلغ النقدي المترصد في ذمة المستأنف فضلاً على أنها لم تعلم على أي أساس تطالب به سوى عقد المقاولة ، فالأصل أنها تطالب بالدين على أساس أنها أنجزت المهام الموكلة بها وفقاً للاتفاق المبرم بين طرفي التداعي أما وأنها لم تنفذ الأعمال وفق ما تم الاتفاق عليه فإنها لا تعلم مقدار الدين لأنها غيرت المواصفات ، لذا فإننا نجد أنها حوت ضمن طلبها بأن تكون مأمورية الخبير معاينة الأعمال المنفذة وبيان قيمتها وهو ما يدل على أن الدين التي تطالب به الشركة المستأنف ضدها حتى تاريخ إقامة الدعوى بل وحتى إيداع الخبير لتقريره لم يكن معلوم مقداره حيث اشترط أن يكون معلوماً وقت نشوء الالتزام وليس بعده وتأخر عن سداد الدين في ميعاد الاستحقاق حتى يتسنى المطالبة بالفوائد القانونية من تاريخ الاستحقاق .

-   ومن ناحية أخرى ومع تقرير الحكم المستأنف أن الأوراق خلت من تاريخ استحقاق الدين كما جاء في أسبابه :
[ولما كان ذلك وقد خلت الأوراق من تاريخ استحقاق مقابل الأعمال المنفذة كما لم يورد الخبير تاريخ تنفيذ الأعمال وتاريخ استحقاق الدين الأمر الذي تقضي معه المحكمة بإلزام المدعى عليه بأن يؤدي للمدعي الفائدة القانونية عن المبلغ المقضي به سلفاً اعتباراً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد] .

-   فإن المحكمة المستأنف حكمها كان لزاماً عليها ومع خلو الأوراق من تحديد ميعاد استحقاق الدين لتوافر شرط التأخير عن سداد الدين التجاري وثبوت عدم علم مقدار الدين المطالب به وقت نشأته إعمال أحكام محكمة التمييز في اعتبار تاريخ الحكم النهائي هو ميعاد القضاء بالفوائد القانونية حيث قضت في ذلك :
(مفاد نص المادتين "110 ، 113" من قانون التجارة أن القضاء بالفوائد القانونية من تاريخ استحقاق الدين التجاري إنما يقتصر على ما إذا كان محل الالتزام النقدي معلوم المقدار وقت نشوئه فإن لم يكن كذلك سرت الفوائد من تاريخ الحكم النهائي) .
(الطعنان 777 ، 793/2001 تجاري جلسة 29/6/2002)

- ولما كان الحكم المستأنف قضى بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية فإنه يكون بذلك قضى بما يخالف إرادة الشارع في الحكمة من تاريخ القضاء بالفوائد من تاريخ الاستحقاق وهي جبر الضرر الحاصل عن التأخير عن سداد الدين التجاري معلوم المقدار بل وأنه اجتهد مع وجود النص الصريح بالقضاء باستحقاقها من تاريخ المطالبة القضائية مما يكون معه الحكم المستأنف قد شابه العوار لأنه أخطأ في تطبيق القانون وذلك في عدم التحقق من كون الدين المطالب به كان معلوم المقدار وقت نشوئه من عدمه لأنه لو تحقق واستنبط أنه غير معلوم لكان القضاء بالفوائد القانونية من تاريخ الحكم النهائي ولكنه استدل فقط على كون العقد تجاري فإن الدين الناتج عنه يستحق عليه فوائد قانونية دون إعمال الشروط الواجب توافرها في الدين التجاري حتى يحق للدائن المطالبة بالفوائد من تاريخ الاستحقاق بل والأكثر من ذلك أنه مع خلو الأوراق من تاريخ الاستحقاق فإن الحكم جعل من تاريخ المطالبة القضائية بداية للقضاء بالفوائد القانونية متناسياً أن الحكم النهائي الصادر في الدعوى هو بمثابة حكم منشئ وليس مقرر وبالتالي فإن الفوائد القانونية على قيمة الدين الذي لم يكن معلوم قيمته منذ نشأته والذي تم تقديره من قبل الخبير ومن بعده محكمة أول درجة وأنشأه الحكم المستأنف بتقدير قيمته بمبلغ نقدي فكيف وفقاً للمنطق القانوني أن ينسحب ميعاد استحقاق الفوائد القانونية على الماضي بتقريرها على قيمة الدين التجاري الذي لم يكن معلوم قيمته قبل صدور الحكم المستأنف؟؟ لذا فإن الحكم المستأنف بقضائه استحقاق الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية يكون قد شابه العوار المبطل للخطأ في تطبيق القانون ومخالفة أحكامه .

-   فلهذه الأسباب مجتمعة وللأسباب الأخرى التي سيبديها المستأنف أمام عدالة المحكمة الإستئنافية في مرافعته الشفهية ومذكرات دفاعه ودفوعه .

بناء عليه
أنا مندوب الإعلان سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث المعلن إليها وأعلنتها وسلمتها صورة من هذه الصحيفة وكلفتها الحضور أمام محكمة الإستئناف الدائرة ( ) إستئناف تجاري والكائن مقرها بقصر العدل وذلك بجلستها التي ستنعقد بها علناً إبتداء من الساعة الثامنة وما بعدها من صباح يوم      الموافق     /    /2020 لسماعها الحكم :

أولاً: بقبول الإستئناف شكلاً لإقامته في الميعاد ولإستيفائه كافة إجراءاته القانونية .
ثانياً: وفي الموضوع :
أصليـــــاً : بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام المدعى عليه بأداء الفوائد القانونية بواقع 7% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد والقضاء مجدداً برفض الطلب .
إحتياطياً: بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به تاريخ استحقاق الفوائد القانونية وجعلها من تاريخ صيرورية الحكم نهائياً في الدعوى .
ولأجل العلم ،،،