السبت، 11 يوليو 2020

استبعاد نقل المواد البريدية من نطاق تطبيق اتفاقية مونتريال ١٩٩٩

الطعن رقم 9458 لسنة 88 قضائية الدوائر التجارية – جلسة 2020/6/9 

الموجز : 
استبعاد نقل المواد البريدية من نطاق تطبيق اتفاقية مونتريال ١٩٩٩ . أساس ذلك.
القاعدة : 
مؤدى نص الفِقرة الأولى من المادة الأولى والمادة الثانية من اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي، مونتريال لسنة ١٩٩٩، يدل على أن أحكام هذه الاتفاقية لا تسرى إلا على النقل الجوي الدولي للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع، ويشترط أن يكون النقل تجاريًا؛ أى ذلك النقل الذى يستهدف الناقل منه تحقيق الربح مما يحصل عليه من أجر من المسافرين أو أصحاب البضائع، وسواء تحقق الربح أو لم يتحقق، ومع ذلك يخضع النقل بالمجان لقواعد الاتفاقية المذكورة إذا قامت به طائرة إحدى مؤسسات النقل الجوي، وأنه تسرى أحكام هذه الاتفاقية سواء كان القائم بالنقل الدولي هو الدولة أو شخص من أشخاص القانون العام أو الأفراد أو الشركات والمؤسسات الخاصة وفقًا للشروط الواردة في المادة الأولى، وقد استبعدت اتفاقية النقل الجوي الدولي الرسائل والطرود البريدية من نطاق تطبيقها، ونصت صراحة على عدم مسئولية الناقل في حالة نقل المواد البريدية إلا في مواجهة هيئة البريد المختصة وطبقًا لقواعد العلاقة بينهما. وهذا الذى نصت عليه اتفاقية مونتريال لسنة ١٩٩٩ بشأن استبعاد نقل المواد البريدية من نطاق تطبيقها لم يكن جديدًا وإنما هو امتداد لما انتهجته ابتداءً اتفاقية وارسو (فارسوفيا) لسنة ١٩٢٩ بشأن توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي.
الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر / ياسر بهاء الدين والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن في الطعن الأول أقام على الهيئة المطعون ضدها الأولى والشركة المطعون ضدها الثانية في ذات الطعن الدعوى رقم ٩٥١ لسنة ٢٠١٢ تعويضات كلى شمال القاهرة بطلب الحكم بإلزامهما أن يؤديًا له مبلغ ٣,٥٠٠,٠٠٠ جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التى لحقت به من جراء خطئهما المتمثل في عدم اتخاذهما الإجراءات اللازمة التى تضمن سلامة وصول الطرد الخاص به إلى المرسل إليه في الميعاد المناسب، وبيانًا لذلك قال إنه أرسل عن طريق هيئة البريد السريع المصرى طردًا اشتمل على أوراق الاختبار لإحدى الدورات المعقودة بالمركز الخاص به إلى هيئة الممتحنين بإنجلترا، وبتاريخ ٧/٧/٢٠١١ وصل الطرد إلى قسم التصدير الرئيسى بالبريد السريع، وبتاريخ ٨/7/٢٠١١ وردت له رسالة بريد إلكترونى من شركة مصر للطيران للشحن الجوى تفيد وضع الطرد ضمن إرسالية عامة إلى لندن على متن الرحلة رقم ٧٧٧، إلا إنه فوجئ بوصول الطرد إلى الجهة المرسل إليها بتاريخ 4/١/٢٠١٢ ، وكان ذلك التأخير قد ألحق أضرارًا مادية وأدبية بالمركز الخاص به، ومن ثم كانت الدعوى.

ندبت المحكمة خبيرًا لأداء المأمورية المبينة بمنطوق حكمها وبعد أن أودع تقريره، أقامت الشركة المطعون ضدها الثانية دعوى ضمان فرعية ضد الشركة المطعون ضدها الثالثة، وبتاريخ ٦/٧/٢٠١٧ حكمت المحكمة :

(أولًا) بعدم قبول دعوى الضمان شكلًا.
(ثانيًا) بإلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى والشركة المطعون ضدها الثانية بالتضامن أن يؤديًا للطاعن ما يعادل ١٧ وحدة حقوق سحب خاصة عن كل كيلو جرام طبقًا لوزن الطرد المرسل محل التداعى وفقًا لقيمتها بالجنيه المصرى لدى البنك المركزى وقت صدور الحكم وكذا مبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية".
استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم ٩٤٦٦ لسنة ٢١ق أمام محكمة استئناف القاهرة ، كما استأنفته الهيئة المطعون ضدها الأولى والشركة المطعون ضدها الثانية بالاستئنافين رقمى ٩٥٥١،٩٥٦٢ لسنة٢١ق أمام ذات المحكمة، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافين الثانى والثالث إلى الأول قضت بتاريخ ١٣/٣/٢٠١٨ بالتأييد.
طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض برقم ٩٤٥٨ لسنة ٨٨ق، كما طعنت عليه الشركة المطعون ضدها الثانية والهيئة المطعون ضدها الأولى في الطعن الأول بذات الطريق بالطعنين رقمى ٩٥٩٩، ٩٧٦١ لسنة ٨٨ق، وقدمت النيابة العامة ثلاث مذكرات أبدت فيها الرأى بالرفض ، وإذ عُرِضَت الطعون الثلاثة على هذه المحكمة في غرفة مشورة ، حددت جلسة لنظرهم، وفيها ضمت الطعنين الثانى والثالث إلى الأول ليصدر فيها حكم واحد، والتزمت النيابة رأيها.

أولًا - عن الطعن رقم ٩٤٥٨ لسنة ٨٨ق المرفوع من ...................... عن نفسه وبصفته.

وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعن بسببى الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك يقول إن الحكم ولئن انتهى صحيحًا إلى ثبوت خطأ الهيئة المطعون ضدها الأولى والشركة المطعون ضدها الثانية، إلا إنه عند تقدير التعويض المقضي به استند إلى اتفاقية مونتريال الصادر بها قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٦ لسنة ٢٠٠٤ بتاريخ ٢٨/٨/٢٠٠٤، في حين أن تلك الاتفاقية قد نصت في الفِقرة الثالثة من المادة الثانية منها على عدم سريانها على نقل الرسائل والطرود البريدية وتركت تطبيق أحكامها للقانون الوطنى للدولة ، فضلًا عن أن الحكم قد التفت عن مستنداته التى تثبت تكبده خسائر جسيمة من جراء خطأ الهيئة المطعون ضدها الأولى والشركة المطعون ضدها الثانية ، وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في محله ، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على قاضي الموضوع استظهار حكم القانون الصحيح المنطبق على الواقعة المطروحة عليه وهو في ذلك يخضع لرقابة محكمة النقض ، وأن واجب محكمة النقض لا يقتصر على مجرد وصف الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون وإنما عليها أن تبين في حكمها التطبيق القانونى الصحيح لأن تطبيق القانون على وجهه الصحيح لا يحتاج إلى طلب الخصوم بل هو واجب القاضى.
وكانت اتفاقية توحيد بعض قواعد النقل الجوى الدولى ، مونتريال لسنة ١٩٩٩، التى أصبحت تشريعًا داخليًا - بعد الموافقة عليها بموجب قرار رئيس الجمهورية رقم ٢٧٦ لسنة ٢٠٠٤ الصادر بتاريخ ٢٨/٨/٢٠٠٤ والمنشور بتاريخ ٢٣/٤/٢٠٠٥ في الجريدة الرسمية - والتى دخلت حيز النفاذ بتاريخ ٢٥/4/٢٠٠٥ ، وبمقتضاها تم تحديث اتفاقية وارسو لعام ١٩٢٩ والوثائق المتصلة بها ، قد نصت في الفِقرة الأولى من المادة الأولى منها على أنه "تسرى هذه الاتفاقية على كل نقل دولى للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع تقوم به طائرة بمقابل وتسرى أيضا على النقل المجانى بطائرة الذى تقوم به مؤسسة للنقل الجوى".
وفى المادة الثانية منه على أن "١ - تسرى هذه الاتفاقية على النقل الذى تقوم به الدولة أو الأشخاص الاعتباريون الآخرون الخاضعون للقانون العام وفقا للشروط المنصوص عليها في المادة (١). ٢ - عند نقل المواد البريدية يكون الناقل مسؤولًا فقط تجاه إدارة البريد المختصة طبقًا للقواعد التى تنطبق على العلاقة بين الناقلين وإدارات البريد. ٣ - فيما عدا ما ورد في الفقرة (٢) من هذه المادة لا تسرى أحكام هذه الاتفاقية على نقل المواد البريدية."
يدل على أن أحكام اتفاقية مونتريال لسنة ١٩٩٩ لا تسرى إلا على النقل الجوى الدولى للأشخاص أو الأمتعة أو البضائع ، ويشترط أن يكون النقل تجاريًا ؛ أى ذلك النقل الذى يستهدف الناقل منه تحقيق الربح مما يحصل عليه من أجر من المسافرين أو أصحاب البضائع، وسواء تحقق الربح أو لم يتحقق، ومع ذلك يخضع النقل بالمجان لقواعد الاتفاقية المذكورة إذا قامت به طائرة إحدى مؤسسات النقل الجوى، وأنه تسرى أحكام هذه الاتفاقية سواء كان القائم بالنقل الدولى هو الدولة أو شخص من أشخاص القانون العام أو الأفراد أو الشركات والمؤسسات الخاصة وفقًا للشروط الواردة في المادة الأولى، وقد استبعدت اتفاقية النقل الجوى الدولى الرسائل والطرود البريدية من نطاق تطبيقها، ونصت صراحة على عدم مسئولية الناقل في حالة نقل المواد البريدية إلا في مواجهة هيئة البريد المختصة وطبقًا لقواعد العلاقة بينهما. وهذا الذى نصت عليه اتفاقية مونتريال لسنة ١٩٩٩ بشأن استبعاد نقل المواد البريدية من نطاق تطبيقها لم يكن جديدًا وإنما هو امتداد لما انتهجته ابتداءً اتفاقية وارسو (فارسوفيا) لسنة ١٩٢٩ بشأن توحيد بعض قواعد النقل الجوى الدولى.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه الماثلة بطلب إلزام الهيئة المطعون ضدها الأولى والشركة المطعون ضدها الثانية بالتعويض المطالب به على سند من عدم اتخاذهما الإجراءات اللازمة لضمان سلامة وصول الطرد البريدى الخاص به إلى المرسل إليه في وقت مناسب مما ألحق به أضرارًا جسيمة، فإن الدعوى الماثلة تكون متعلقة بنقل مواد بريدية والتى تخرج من نطاق تطبيق اتفاقية مونتريال لسنة ١٩٩٩ وفقًا لصريح نص الفِقرة الثالثة من المادة الثانية منها على النحو السالف بيانه، وبالتالى فلا يكون هناك أى محل لتقدير التعويض وفقًا لأحكامها، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذى قدر التعويض المقضي به للطاعن بما يعادل ١٧ وحدة حقوق سحب خاصة عن كل كيلو جرام طبقًا لوزن الطرد المرسل محل التداعى وفقًا لقيمتها بالجنيه المصرى لدى البنك المركزى وقت صدور الحكم استنادًا إلى المعايير المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، كما قضى له بمبلغ مائة ألف جنيه تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية وفقًا للمادة (22/6) من ذات الاتفاقية، على الرغم من عدم انطباقها على وقائع الدعوى الماثلة وخضوع تقدير التعويض لأحكام القواعد العامة في القانون المدنى بالنظر إلى المسئولية التعاقدية الناشئة عن عقد النقل فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، وقد حجبه هذا الخطأ عن تحقيق عناصر الضرر الذى أصاب الطاعن وتقدير التعويض الجابر له، بما يوجب نقضه في هذا الخصوص على أن يكون مع النقض الإحالة.
ثانيًا: عن الطعن رقم ٩٥٥٩ لسنة ٨٨ق المرفوع من شركة مصر للطيران للشحن الجوى.

وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه بالسبب الأول الخطأ في تطبيق القانون، وفى بيان ذلك تقول إن المطعون ضده الأول قد اختصم في دعواه رئيس مجلس إدارة الشركة على الرغم من انعدام صفته في تمثيلها قانونًا، إذ إن صاحب الصفة في تمثيلها بوصفها إحدى شركات قطاع الأعمال العام هو عضو مجلس الإدارة المنتدب عملًا بالمادتين ٢٣، ٢٤ من القانون رقم ٢٠٣ لسنة ١٩٩١، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن النص في الفِقرة الثالثة من المادة ١١٥ من قانون المرافعات على أنه " وإذ تعلق الأمر بإحدى الوزارات، أو الهيئات العامة، أو مصلحة من المصالح، أو بشخص اعتبارى عام، أو خاص، فيكفى في تحديد الصفة أن يُذكر اسم الجهة المدعى عليها في صحيفة الدعوى"، يدل وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية على أنه نظرًا لتعدد صور الشخص الاعتبارى العام وتنوعها ما بين هيئات ومؤسسات وشركات عامة وغيرها وما قد يحدث من إدماج بعضها أو تغيير تبعيتها أو تعديل شخص من يمثلها فقد ارتأى المشرع تخفيفًا عن المتقاضين ومنعًا لتعثر خصوماتهم صحة اختصام الشخص الاعتبارى متى ذكر بصحيفة الدعوى اسمه المميز له دون أن يؤثر في ذلك الخطأ في بيان ممثله أو اسم هذا الممثل أو إغفال هذا البيان كلية.
لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الدعوى قد وجهت إلى الشركة الطاعنة كشخصية اعتبارية مستقلة عن شخصية ممثلها القانونى، باعتبارها الأصيلة المقصودة بذاتها في الخصومة دون ممثلها، فإن ذكر اسمها في صحيفة الدعوى يكون كافيًا لصحتها دون اعتداد بما يكون قد وقع فيها من خطأ في بيان صاحب الصفة في تمثيلها، ومن ثم يكون النعى على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثانى الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، وفى بيان ذلك تقول إنها قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بدفوع جوهرية، إلا إن الحكم المطعون فيه التفت عن الرد عليها مكتفيًا بالإحالة في قضائه إلى الحكم الابتدائي والذى جاء خاليًا من الرد على هذه الدفوع، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إنه لما كانت الطاعنة لم تحدد ماهية أوجه دفوعها التى تقول إن الحكم المطعون فيه التفت عن الرد عليها وأثرها في الفصل في الدعوى، وكان لا يكفى في تحديدها مجرد ما قالته من أنها دفوع جوهرية إذ في هذه العبارة من التعميم والتجهيل ما لا يمكن أن يُفهم معه ماهية هذه الدفوع ومدى جوهريتها وأثرها في قضاء الحكم، فإن النعى بهذا السبب يكون مجهلًا وبالتالى غير مقبول.

وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث من أسباب الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إنه أسس قضاءه على أحكام قانون التجارة رقم ١٧ لسنة ١٩٩٩، في حين إن اتفاقية مونتريال لسنة ١٩٩٩ هى الواجبة التطبيق على الدعوى الماثلة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير صحيح، ذلك بأن الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه لم يُعمل أحكام قانون التجارة المصرى بالنسبة إلى الطاعنة وإنما طبق أحكام اتفاقية مونتريال - دون تعييب أو نعى من جانبها على ذلك التطبيق على أى نحو – وفق ما سلف بيانه من رد على سببى الطعن الأول رقم ٩٤٥٨ لسنة ٨٨ق.
ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.
ثالثًا - عن الطعن رقم ٩٧٦١ لسنة ٨٨ ق المرفوع من الهيئة القومية للبريد.
وحيث إن الهيئة الطاعنة تنعَى بالوجه الأول من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى برفض الدفع المبدى منها بعدم قبول الدعوى لعدم سبق اللجوء إلى لجان التوفيق في المنازعات المنصوص عليها في القانون رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠ قبل رفع الدعوى رغم أن الخصومة لا تندرج ضمن الأنزعة المستثناة من اللجوء فيها إلى تلك اللجان، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أن النص في المادة الأولى من القانون رقم 

(٧ لسنة٢٠٠٠) بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفًا فيها على أن" ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التى تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة"، وفى المادة الحادية عشرة منه على أنه "... لا تُقبل الدعوى التى تُرفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول ..."، مؤداه أنه يلزم لعرض النزاع ابتداءً على تلك اللجان أن يكون جميع أطراف النزاع ممن عددتهم المادة الأولى من القانون المشار إليه.

لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن المطعون ضده الأول أقام دعواه الماثلة بطلب الحكم بإلزام الهيئة الطاعنة والشركة المطعون ضدها الثانية بمبلغ التعويض المطالب به، وكانت الشركة الأخيرة باعتبارها من شركات قطاع الأعمال العام، من غير من عناهم الشارع بنص المادة الأولى المشار إليها، فإن شرط تطبيق أحكام القانون رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠ سالف البيان يكون غير متوافر ومن ثم يحق للمدعى (المطعون ضده الأول) رفع دعواه مباشرة أمام القضاء دون أن يسبقها تقديم طلب لعرض النزاع على اللجان آنفة البيان، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى برفض الدفع المبدى من الطاعنة بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويضحى النعى بهذا الوجه على غير أساس.

وحيث إن الهيئة الطاعنة تنعَى بالشق الأول من الوجه الثانى من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفى بيان ذلك تقول إن العلاقة بينها والمطعون ضده الأول تنظمها الاتفاقيات الدولية للبريد والقواعد التنظيمية للاتحاد الدولى للبريد والقانون رقم ١٦ لسنة ١٩٧٠ الخاص بنظام البريد غير أن الحكم المطعون فيه خالف ذلك كله وقام بتطبيق اتفاقية مونتريال ١٩٩٩، مما يعيبه ويستوجب نقضه.

وحيث إن هذا النعى غير مقبول، ذلك بأن العبرة في تفصيل أسباب الطعن وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هى بما جاء بصحيفة الطعن وحدها، ذلك أن المادة ٢٥٣ من قانون المرافعات إذ أوجبت أن تشتمل صحيفة الطعن بالنقض بذاتها على بيان الأسباب التى بُنى عليها الطعن، قصدت بهذا البيان أن تحدد أسباب الطعن وتعرفه تعريفًا واضحًا كاشفًا عن المقصود منها كشفًا وافيًا نافيًا عنها الغموض والجهالة وأن يبين منها العيب الذى يعزوه الطاعن إلى الحكم وموضعه منه وأثره في قضائه، ومن ثم فإن كل سبب يُراد التحدى به يجب أن يكون مبينًا بيانًا دقيقًا، وأن تُقدم معه لمحكمة النقض المستندات الدالة عليه وإلا كان النعى به غير مقبول. وكان من الأصول المقررة أنه ليس من مهمة محكمة النقض أن تتقصى بنفسها وجوه الخطأ في القانون، وأن تستخرج من الأوراق ما تعيب به الحكم المطعون فيه، وإنما يقع عبء ذلك على عاتق الطاعن نفسه، ومحله صحيفة طعنه ذاتها.
لما كان ذلك، وكان البين من صحيفة الطعن أن الطاعنة نعَت على الحكم المطعون فيه مخالفته القانون والخطأ في تطبيقه وساقت نعيها بعبارة مبهمة غامضة؛ فلم تبين ماهية الاتفاقيات الدولية للبريد والقواعد التنظيمية للاتحاد الدولى للبريد التى تقول إنها تنظم العلاقة بينها وبين المطعون ضده الأول، وما إذا كانت جمهورية مصر العربية قد انضمت إلى هذه الاتفاقيات وتم التصديق عليها من قِبلها من عدمه، كما لم تبين كيف أن ذات العلاقة ينظمها القانون رقم ١٦ لسنة ١٩٧٠ بشأن نظام البريد، وبغير تحديد لماهية مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وموطنه من الحكم وأثره فيه، فلا تكون الطاعنة بذلك قد أوردت سبب الطعن على النحو الذى يتحقق به غرض الشارع، ومن ثم يكون النعى بهذا الشق نعيًا مجهلًا غير مقبول.
وحيث إن الهيئة الطاعنة تنعَى بالشق الثانى من الوجه الثانى من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ ألزمها بالتعويض المقضي به على الرغم من انتفاء الخطأ في جانبها لقيامها بتسليم الطرد محل النزاع - بعد يومين فقط من تاريخ استلامها له - للشركة المطعون ضدها الثانية التى تقع عليها وحدها مسئولية التعويض عن الضرر المزعوم في حالة تحققه، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن هيئة البريد وهى تباشر ضمن عملياتها نقل الرسائل والطرود تعتبر أمينة للنقل ووكيلة بالعمولة في الوقت نفسه، فهى تتسلم الرسائل والطرود من أصحابها ثم تقوم بنقلها بواسطة عمالها وسياراتها أو بواسطة قطارات السكة الحديد أو طائرات الرحلات الداخلية إلى المرسَل إليهم داخل مصر، أو تقوم بنقلها بواسطة طائرات الرحلات الخارجية إن كان المرسَل إليهم في الخارج، وكل هؤلاء أمناء نقل كل منهم في دائرة عمله واختصاصه، وتتولى هيئة البريد الاتفاق معهم بغير تداخل من المرسِل. وعلى ذلك فإن هيئة البريد حين تنقل الرسائل والطرود بنفسها ووسائلها الخاصة تبقى دائمًا أمينًا للنقل، وإن استعانت بغيرها واختارت هى هذا الغير صارت وكيلًا بالعمولة للنقل لأنها هى المشرفة على العملية من بدايتها إلى نهايتها، أو بمعنى آخر هى الآمرة والمسيطرة عليها بغير تداخل من المرسِل، ويعتبر عملها هذا عملًا تجاريًا تحكمه المادة ٥(ح)، والمواد ٢٠٨ وما بعدها، والمواد ٢٧٣ وما بعدها من قانون التجارة التى توجب عليها نقل الرسائل والطرود وسلامة وصولها وتسليمها للمرسَل إليهم وتحمل مسئولية الهلاك والتلف والتأخير في التسليم. والمسئولية هنا بطبيعتها مسئولية تعاقدية تنشأ عن إخلالها بواجبها في تنفيذ عقد النقل، فتلتزم بالتعويض طبقًا للقواعد المقررة في القانون المدنى وفى نطاق مشروعية شروط الإعفاء من المسئولية أو تحديدها.
لما كان ذلك، وكانت الهيئة الطاعنة بوصفها أمينة للنقل ووكيلة بالعمولة على النحو السالف بيانه قد قامت بنقل الطرد الخاص بالمطعون ضده الأول عن طريق أمين نقل هو الشركة المطعون ضدها الثانية، فإن هذه الهيئة تكون ضامنة للخطأ الذى يقع من الأخيرة، ولذلك فلا تستطيع هيئة البريد أن تدفع عن نفسها المسئولية بخطأ أمين النقل الذى اختارته هى بغير تداخل من صاحب الطرد، ومن ثم يكون النعى على الحكم المطعون فيه بهذا الشق على غير أساس.

ولما تقدم، يتعين رفض الطعن.




الخميس، 9 يوليو 2020

صحيفة إستئناف


صحيفة إستئناف حكم تعويض عن تغيير درجة السفر الجوي من المدعية وفقاً للقانون الكويتي

أنه في يوم :                    الموافق     /    /2020 الساعة :

بناء على طلب السيدة/..........................- كويتية الجنسية - وتحمل بطاقة مدنية رقم (                   ) ومحلها المختار مكتـب الأستاذ/ .................................

أنا                       مندوب الإعلان بوزارة العدل قد انتقلت إلى حيث أعلنت:

السيد/ رئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية الكويتية بصفته .

ويعلن علي مقره الكائن ....................

مخاطباً مع/
وأعلنته بالآتي
   -  عقدت المستأنفة لواء الخصومة فيما بينها وبين المستأنف ضده وذلك بموجب صحيفة الدعوى المودعة إدارة الكتاب بتاريخ   /   /  وطلبت في ختامها :
[بإلزام المعلن إليه بصفته بأن إلى الطالبة مبلغ (5001/000 د.ك) خمسة آلاف وواحد دينار كويتي على سبيل التعويض المؤقت عما لحقها من أضرار مادية أدبية لحقتها جراء قيام الشركة المعلن إليها بتغيير حجز الطالبة من درجة "رجال الأعمال" إلى الدرجة السياحية رغم اعتراضها على ذلك الإجراء مع إلزامه المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة الفعلية بحكم مشمول بعاجل النفاذ طليقاً من قيد الكفالة] .
   -  وذلك على سند من القول أن المستأنفة في غضون .... قامت بحجز تذكرة ذهاب تاريخ .../.../ وعودة بتاريخ .../.../.... وكان الحجز على درجة "رجال الأعمال" (Class Business) وفي الميعاد المحدد للسفر يوم.../.../.... توجهت المستأنفة إلى المطار ، وعند إنهاء الإجراءات بكاونتر الشركة المستأنف ضدها ، فوجئت أنه تم تحديد مقعدها "بالدرجة السياحية" وليس "درجة رجال الأعمال" وباءت كافة محاولاتها بالشرح والإعتراض بالفشل ، ونظراً لإرتباط المستأنفة بميعاد حتمي ......................... ، اضطرت للرضوخ والسفر على "الدرجة السياحية" .
   -  وتداولت الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها وبجلسة  /   / أصدرت المحكمة حكمها القاضي منطوقه :
"حكمت المحكمة: بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يؤدي إلى المدعية مبلغ وقدره 750 د.ك (سبعمائة وخمسون دينار كويتي) تعويضاً نهائياً عن الأضرار المادية والأدبية ، وألزمته بصفته بالمصروفات ومائة دنانير مقابل أتعاب المحاماة الفعلية"
 أســـباب الإستئناف
تمهيد :
   - لا يخفى على عدالة المحكمة الموقرة أن مفهوم الأثر الناقل للإستئناف المنصوص عليه بالمادة (144) من قانون المرافعات المدنية والتجارية يدل على أن الدعوى التي كانت مطروحة على محكمة الدرجة الأولى تعتبر مطروحة على محكمة الإستئناف برمتها بكل ما أبدى فيها أمام تلك المحكمة من أقوال وطلبات وما قدم إليها من أدلة أي جميع عناصرها وأسانيدها القانونية ويكون بذلك لمحكمة الإستئناف أن تعيد بحث الدعوى والنظر في صواب الحكم المستأنف وخطئه من جميع نواحيه الواقعية والقانونية مما لا يسع معه المستأنف والحال كذلك إلا التمسك بكافة دفاعه وطلباته ومستنداته وما سوف يبديه أمام المحكمة الموقرة .
   - حيث قضت محكمة التمييز في ذلك :
(من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الركيزة الأساسية في نظام التقاضي على درجتين هي إعادة نظر ذات القضية التي فصلت فيها المحكمة الإبتدائية مرة ثانية أمام محكمة الإستئناف ، فليس من شأن الإستئناف أن يطرح على محكمة الإستئناف قضية جديدة موضوعها الحكم الإبتدائي من حيث صحته أو خطئه وإنما ينقل الإستئناف إلى تلك المحكمة نفس القضية التي صدر فيها الحكم المستأنف فتقضي بتأييده أو بتعديله وفقاً لما يبين لها من أوجه الحق في موضوع تلك القضية وإعمالاً لهذا الأصل أورد المشرع الأحكام المقررة في المادة "144/1 ، 2" من قانون المرافعات التي ترتب على رفع الإستئناف نقل موضوع النزاع الذي إنصب عليه الطعن برمته إلى محكمة الإستئناف وإعادة طرحه عليها مع أسانيده القانونية وأدلته الواقعية فتنظر المحكمة الدعوى على أساس ما يقدم إليها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة مضافاً إلى ما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة الدرجة الأولى) .
(الطعن 185/2003 تجاري جلسة 29/5/2004)
   - وبالرغم من أن الحكم المستأنف قد إلتقى وصحيح القانون في ثبوت إخلال المستأنف ضده العقدي وثبوت عناصر المسئولية العقدية من خطأ وضرر وعلاقة سببية فبذلك يكون قد أصاب كبد الحقيقة ، إلا أن محكمة أول درجة في مجال تطبيق هذا الأساس على واقع الدعوى بالأخص في تقدير التعويض الجابر لهذه الأضرار التي أصابت المستأنفة فقد جانبها الصواب وحادت عن الطريق القويم ، فضلاً عن فسادها في الإستدلال عند تقدير قيمة أتعاب المحاماة الفعلية مخالفه بذلك الثابت بالأوراق ، لذا فإن المستأنفة تطعن بالإستئناف الماثل على العوار الذي أصاب حكم محكمة أول درجة مع تمسكها بالأساس القانوني الصحيح الذي تساند عليه هذا القضاء ، تأسيساً على ذلك وهدياً به نستعرض أسباب الإستئناف على النحو التالي :
أولاً: الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق:
   - حيث أن الحكم المستأنف أسس قضائه في الرد على طلب المستأنفة في استحقاق أتعاب المحاماة الفعلية :
[وحيث أنه عن طلب أتعاب المحاماة الفعلية فلما كان نص المادة 199 مكرر من قانون المرافعات المعدل على أنه (تقدر المحكمة أتعاب المحاماة بناء على طلب المحكوم له في حدود طلباته وفي ضوء الأتـعاب الفعلية التي تحملها وبمراعاة موضوع الدعوى ، ودرجة التقاضي المنظورة أمامها) وإذ كان ذلك فإن المحكمة تقدر أتعاب المحاماة في حدود الطلبات المطروحة وتشير إلى أنها راعت موضوع الدعوى وذلك على النحو الوارد في المنطوق] .
   - مفاد ذلك أن ما ذهب إليه الحكم المستأنف في منطوقه بإلزام المستأنف ضده بمبلغ مائة دينار مقابل أتعاب المحاماة الفعلية محمولاً على هذا التأسيس سالف البيان ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق نص المادة على واقعة الدعوى وفسد في الإستدلال وخالف الثابت بالأوراق ، ودلالة هذا الخطأ الصارخ تتجلى في أن المستأنفة قدمت طي حافظة المستندات المقدمة أمام محكمة أول درجة بجلسة .../.../.... مستند رقم [...] عقد أتعاب المحاماة الخاص بهذه الدعوى بمبلغ (......... د.ك) ......... دينار دينار كويتي ومرفق به دليل سداد هذا المبلغ بموجب سند قبض مؤرخ .../.../....
   - ومن ثم فكان يتعين على محكمة أول درجة مراعاة أتعاب المحاماة الفعلية التي تحملتها المستأنفة فعلياً لإقتضاء حقها المسلوب ، وتطبيق صريح نص المادة ليكون حكمها بمنأى عن الطعن عليه ، وإذ أنها قضت بمبلغ مائة دينار أتعاب محاماة دون أن تبين للمطلع على الحكم من أين استقت قيمة أتعاب المحاماة الفعلية التي تكبدتها المستأنفة لتكون مبلغ مائة دينار فقط؟؟ وما أساس هذا التقدير؟؟ لا سيما وأنه من خلال الواقع أي من مكاتب المحاماة التي تتواجد بدولة الكويت من يقبل أن يوكل في قضية تعويض بأتعاب قيمتها مائة دينار؟؟ وما هو سبب إلتفات المحكمة عن ذكر عقد الأتعاب المقدم أمامها في أسباب الحكم والأخذ به في المنطوق؟؟
-       من المستقر في قضاء التمييز أنه :
(أن مفاد نص المادة 119 مكرراً من قانون المرافعات المدنية والتجارية المضافة بالقانون رقم36 لسنة 2002 أنه يجب على المحكمة عند إصدار الحكم الذي تنتهي به الخصومة أمامها أن تقضي بأتعاب المحاماة الفعلية على الخصم المحكوم عليه في الدعوى ، وأن المشرع خول المحكمة سلطة تقدير تلك الأتعاب ، ووضع لها الضوابط التي يجب مراعاتها في  ذلك ، وهي أن تكون الأتعاب في حدود طلبات المحكوم له ، وفي ضوء الأتعاب التي تحملها ، ويراعى فيها موضوع الدعوى ودرجة التقاضي المنظورة أمامها ، ولمحكمة الإستئناف أن تذهب في ذلك مذهباً مغايراً لمحكمة أول درجة مادام  لوجهة نظرها سند من الأوراق وقائمة على ما يبررها) .
(طعن رقم 256 لسنة 2007 [أحوال/2] جلسة 6 نوفمبر سنة 2008)
-    وحيث أنه من المستقر عليه فقهاً أن أتعاب المحاماة الفعلية الواردة بالمادة (119 مكرر) من قانون المرافعات هي بمثابة تعويض عما لحق المحكوم له من ضرر مادي من جراء فعل خصمة الذي جره إلى ساحات القضاء وبما يورثه المسئولية عن تعويض هذا الضرر بأن يدفع له ما سدده فعلاً لمحاميه ، وحيث أن الحكم المستأنف قد انتهى إلى إطراح عقد أتعاب المحاماة المقدم أمام محكمة أول درجة واكتفى في قضائه بأتعاب محاماة فعلية بواقع مائة دينار فإنه يكون بذلك قد شابه الخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن الفساد في الإستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق مما يوجب تعديله في هذا الشق .
ثانياً: عدم تناسب مبلغ التعويض الأدبي المقضي به مع ما لحق المستأنفة من أضرار:
  -  حيث أن الحكم المستأنف أسس قضائه في الرد على طلب المستأنفة في التعويض عن الأضرار الأدبية :
[وحيث أنه عن طلب التعويض عن الأضرار الأدبية فإنه لما كان الثابت للمحكمة أن المدعية أصيبت بضرر جراء خطأ المدعى عليها أثر تغيير درجة رحلتها بدون سبب مقبول إلى درجة أقل مما جبرها على استقلال الرحلة على درجة لم تكن تتمنى استغلالها وهو بلا ريب ما ألحق به أذى حسي ونفسي جراء ذلك الأمر ومن ثم فإن المحكمة وبما لها من سلطة بهذا الشأن تقدر للمدعى تعويضاً جابراً للأضرار الأدبية التي حاقت بها وتقضي بإلزام المدعى عليها بتعويضها عن ذلك بمبلغ 150 د.ك تعويضاً عن تلك الأضرار وذلك على نحو ما سيرد بالمنطوق] .
   -   فقد نصت المادة (231/2،1) من القانون المدني على أنه :
"1 - يتناول التعويض عن العمل غير المشروع الضرر ، ولو كان أدبياً .
2 - ويشمل الضرر الأدبي على الأخص ما يلحق الشخص من أذى حسي أو نفسي ، نتيجة المساس بحياته أو بجسمه أو بحريته أو بعرضه أو بشرفه أو بسمعته أو بمركزه الإجتماعي أو الأدبي أو بإعتباره المالي .........." .
    -   وقضت محكمة التمييز:
(أن تقدير التعويض الجابر للضرر الأدبي هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب متى أبانت العناصر المكونة له ولم يكن في القانون نص يوجب إتباع معايير معينة في تقديره وأن محكمة الإستئناف بما لها من ولاية في إعادة نظر الدعوى في حدود ما رفع عنه الإستئناف يكون قولها هو الفصل في تقدير التعويض فلها أن تذهب في هذا الصدد مذهباً مخالفاً لتقدير محكمة أول درجة ويكفي في ذلك أن تكون وجهة نظرها سائغة وإعتمدت في قضائها على أساس مقبول) .
(طعن رقم 1906 لسنة 2010 [تجاري1] جلسة 7 فبراير سنة 2012)
   - هدياً به وبالبناء عليه فإنه يجب أن يكون حجم التعويض مساوياً لحجم الضرر وجابراً له ، فالتعويض ليس عقوبة توقع بالمُضر ولا هو هبة أو ترضية تقدم للمتضرر، بل هو إرجاع حق قد أُنتزع من المتضرر بغير وجه حق ، فهدف التعويض إذن هو محاولة إعادة حال المتضرر إلى ما كان عليه قبل وقوع الضرر بقدر المستطاع .
   - ولما كانت ماديات الدعوى قد شهدت بمعاناة المستأنفة من جراء خطأ المستأنف ضده وسايرها في ذلك الحكم المستأنف بأن أثبت الخطأ فى حق المستأنف ضده وأثبت كذلك تحقق عناصر المسئولية فى حقه ، إلا أنه راح يقدر التعويض الأدبي بهذا المبلغ الزهيد دون النظر إلى أنه يكاد يكون أقل بكثير من جبر الأضرار الأدبية المتمثلة في ما تعرضت له المستأنفة من شعور بالعجز وقلة الحيلة بسبب عدم قدرتها على استقلال الرحلة على درجة رجال الأعمال كما رغبت ، فضلاً على أنه ليس الغرض من حجز تلك الرحلة التنقل فقط ، بل إن الغرض هو الإنتقال على درجة رجال الأعمال على تلك الرحلة وفقاً لما ارتضته المستأنفة للإستمتاع بالرفاهية التي توفرها تلك الدرجة فضلاً على إظهار المستأنفة بمظهر الضغيفة الغير قادرة على حماية حقوقها وسط زملائها وزميلاتها المسافرين معها على نفس الرحلة ، بالإضافة إلى ما أصاب المستأنفة من إحباط وأذى في شعورها وعاطفتها جراء ما وقع من تعسف تابعي المستأنف ضده الناتج عن عدم تفهم الأمر .
   - ومن جهة أخرى لم تراع محكمة أول درجة عند تقدير التعويض الظروف الشخصية للمضرور التي من شأنها أن تؤثر فى تقدير التعويض .
فقد نصت المادة (247/1) من ذات القانون :
"1 - يحدد القاضي التعويض بالقدر الذي يراه جابراً الضرر وفق ما تقرره المادتان 230و231 وذلك مع مراعاة الظروف الشخصية للمضرور" .
ويعتبر من الظروف الشخصية للمضرور التي تكون محلاً للإعتبار حالة المستأنفة كونها أنثى وتتعرض لمثل هذا الموقف ، وكذا حالة المستأنفة الوظيفية فهي كما أسلفنا تعمل .................... وكان مناسبة حجز تلك الرحلة ........................ فضلاً على أن أغلب ركاب تلك الرحلة من زملائها وزميلاتها وكانوا جميعاً شهود عيان على ما ألم بها من ضرر وهو في حد ذاته يحتاج إلى جبر ، فكل الظروف الشخصية والملابسات المحيطة بالمضرور تدخل في حساب القاضي عند تقديره للتعويض ، ومن ثم فان المبلغ المحكوم به جبرا لهذا النوع من الضرر لايتناسب البتة مع ما أصاب المستأنفة من أضرار أدبية ، والتعويض المالي وإن كان لا يمح الضرر الأدبى ، ولكنه مجرد عزاء قد يجد فيه المضرور تخفيفاً لآلامه النفسية فلابد أن يكون جابر للضرر بقدر المستطاع .
  -  فلهذه الأسباب وللأسباب الأخرى التي ستبديها المستأنفة أمام عدالة المحكمة الموقرة في مرافعتها الشفوية ومذكرات دفاعها المكتوبة .
  بنـــاءً عليـــه
أنا مندوب الإعلان سالف الذكر قد انتقلت إلى حيث المعلن إليه وأعلنته وسلمته صورة من هذه الصحيفة وكلفته الحضور أمام محكمة الإستئناف الدائرة (     ) إستئناف تجاري والكائن مقرها بقصر العدل وذلك بجلستها التي ستنعقد بها علناً إبتداء من الساعة الثامنة وما بعدها من صباح يوم                      الموافق     /    /2020 لسماعه الحكم :
أولاً: بقبول الإستئناف شكلاً لإقامته في الميعاد ولاستيفائه كافة إجراءاته القانونية .
ثانياً: وفي الموضوع:
1-  بتعديل الحكم المستأنف بزيادة مبلغ التعويض الأدبي المقضي به ليتناسب مع ما لحق المستأنفة من أضرار وبما تقدره عدالة المحكمة الموقرة أوفى بجبر الضرر .
2-  بتعديل الحكم المستأنف بزيادة مقابل أتعاب المحاماة الفعلية المقضي به ليكون حسب البين من عقد أتعاب المحاماة المقدم مع إلزام المستأنف ضده بالمصروفات .
ولأجل العلم ،،،




الأحد، 5 يوليو 2020

العدة الشرعية للرجل في الإسلام


هل هناك عدة شرعية للرجل في الإسلام؟ وإن وجد ما هي الحالات؟

في الشريعة الإسلامية ليس هناك ما يسمى بالعدة للرجل ، وإنما العدة للنساء فقط ، أما اطلاق الفقهاء على أن للرجل العدة فهو من باب المجاز لا من باب الدليل الشرعي ، فالرجل لا عدة عليه شرعاً ولا لغة ، وقد تطلق عليه العدة مجازاً ، وليس المقصود بالعدة هنا إستبراء الرحم بطبيعة الحال ولكن هي إنتظار الرجل المدة المقررة شرعاً حسب الحالة وهم أربع حالات :

1-  المتزوج من أربع زوجات وطلق إحداهن طلاق رجعي إذا أراد أن يتزوج بأخرى فينتظر حتي يصبح الطلاق بائن .

سند ذلك:

                                                                                  [سورة النساء الآية:3]

   - ولقوله صلىَ الله عليه وسلم لغيلان بن سلمة حين أسلم وتحته عشرة نسوة: أمسك أربعاً وفارق سائرهن. رواه ابن حبان .

2-  الذي يريد الزواج من أخت مطلقته المدخول بها ينتظر حتى تنتهي عدتها كي لا يجمع بين الأختين .

سند ذلك:

   -  قول الله تعالى: {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ}                          [سورة النساءالآية:23] 
    
   - وعن عبيدة السلماني أنه قال "ما أجمعت الصحابة على شيء كإجماعهم على أربع قبل الظهر ، وأن لا تنكح امرأة في عدة أختها"

3- الذي يريد الزواج من خالة مطلقته المدخول بها ينتظر حتى تنتهي عدتها كي لا يجمع بين المرأة وخالتها.

4- الذي يريد الزواج من عمة مطلقته المدخول بها ينتظر حتى تنهتي عدتها كي لا يجمع بين المرأة وعمتها.

سند ذلك:

   - حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلىَ الله عليه وسلم قال (لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا) رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية (لا تُنْكَحُ العَمَةُ عَلَىَ بِنْتُ الَأَخِ ، وْلاَ إِبْنَةُ الْأُخْتِ عَلَىَ الخَاَلَةُ)  
   هذا دليل لمذاهب العلماء كافة أنه يحرم الجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها ، سواء كانت عمة وخالة حقيقة ، وهي أخت الأب وأخت الأم ، أو مجازية ، وهي أخت أبي الأب وأبي الجد وإن علا ، أو أخت أم الأم وأم الجدة من جهتي الأم والأب وإن علت ، فكلهن بإجماع العلماء يحرم الجمع بينهما .

    مفاد ذلك

   إذا طلق الرجل امرأته المدخول بها فليس له نكاح الخامسة، وأختها، ولا عمتها، ولا خالتها، إلا بعد إنتهاء العدة إن كانت رجعية ، وهذا بإجماع المسلمين لأن الرجعية زوجة.  
   
   أما إذا كان طلاقاً بائناً مثل: إن كانت الطلقة الثالثة ، أو كان طلقها على مال وهي المخلوعة ، فهذا فيه خلاف ولكن الأرجح أنه لا يتزوجها إلا بعد انتهاء فترة عدتها وذلك حسما لمادة التساهل وسدًّا لذريعة التزوج في عدة أخرى.
    
    أما إذا ماتت فلا بأس أن يتزوج أختها أو عمتها أو خالتها في الحال ولو بعد يوم أو يومين من موتها لأنه انتهى الزواج بالموت ، وكذا من طلق امرأته قبل الدخول بها فقد بانت منه بينونة صغرى لا تحل له إلا بعقد جديد ومهر جديد ، وليس لها عدة من هذا الطلاق.
    لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا)
                                                                                 [الأحزاب:49]

السبت، 4 يوليو 2020

الدفع بالتجريـد

تعريف: حق التجريد هو حق الكفيل الذي يطالبه الدائن بأداء الدين ، في إلزام الدائن بالتنفيذ على أموال المدين أولاً إذا هو بين له أن أموال المدين القابلة للحجز تفي بأداء الدين بتمامه (م788) ، فالدفع بالتجريد إذن حق منحه القانون للكفيل يستطيع بمقتضاه أن يقف إجراءات التنفيذ على أمواله إلى أن يتم التنفيذ على أموال المدين أولاً ويتضح عدم كفايتها لوفاء الدين فالمشرع إذن خول للكفيل دفعاً خاصاً في حالة التنفيذ على أموال الكفيل فجعل الدفع بالتجريد

مفاد ذلك أنه لا يجوز للكفيل أن يدفع بالتجريد لمجرد رفع الدعوى عليه لاستصدار حكم ضده ولا يكون هذا الدفع مقبولاً منه إلا إذا اتخذت إجراءات التنفيذ على أمواله وكان الغرض من الدفع وقف تلك الإجراءات وإذا تعدد المدينون ولو كانوا متضامنين فيما بينهم ، وكفلهم جميعًا نفس الكفيل جاز له الدفع بتجريدهم جميعاً ، أما إذا كفل بعضهم دون البعض فيكون له الدفع بتجريد من كفلهم دون الآخرين.

خصائص الدفع بالتجريد:

قصد هذا الدفع أن يكون التزام الكفيل إحتياطياً أي أنه لا تجوز مطالبته ولا التنفيذ عليه إلا بعد مطالبة المدين الأصلي المكفول والتنفيذ على أمواله ، وأن العدالة تبرر ذلك لأنه يؤدي إلى الإقتصاد في الإجراءات والنفقات لأن الدائن إذا نفذ على أموال الكفيل فلهذا الأخير أن يرجع على المدين بكل ما دفعه عنه ولهذا كان من الأفضل أن نختصر الإجراءات بإلزام الدائن بالبدء بالتنفيذ على أموال المدين خاصة وأن الدائن لن يضار بالبدء بالتنفيذ على أموال المدين إذ كل ما يهم الدائن هو أن يحصل على دينه .

كيف يستفيد الكفيل من الدفع بالتجريد؟

يجب على الكفيل أن يتمسك بالتجريد ولا يجوز للقاضي أن يحكم بتجريد المدين ما لم يطلب منه الكفيل ذلك والمادة (788/2) تقطع بذلك.

متى يستطيع الكفيل الدفع بالتجريد؟

نميز بين حالتين:

الحالة الأولى: إذا كان إلتزام الكفيل واردًا في سند عرفي:

وجب استصدار حكم ضده بإلزامه بالدين حتى يمكن التنفيذ على أمواله وفي هذه الحالة إذا دفع الكفيل بالتجريد فلا يمكن تنفيذه على أموال الكفيل حتى يجرد المدين من أمواله وهذا لا يمنع الدائن من اتخاذ الإجراءات التحفظية في مواجهة الكفيل .

الحالة الثانية: إذا كان إلتزام الكفيل بمقتضى سند رسمي:

 فلا يحتاج الدائن في هذه الحالة إلى استصدار حكم بإلزام الكفيل بالدين لأن التنفيذ إنما يكون بمقتضى ذات السند المثبت لإلتزامه وللكفيل هنا أن يتمسك بحقه في الدفع بالتجريد بمجرد إعلانه بالسند أو عند إجراء التنفيذ على أمواله وذلك عن طريق الإشكال في هذا التنفيذ .

شروط الدفع بالتجريد:

يشترط في ثبوت حق التجريد للكفيل توافر أربعة شروط هي:
1- ألا يكون الكفيل قد نزل عن هذا الحق صراحاً أو ضمنًا والتنازل الصريح يكون عادة عند إنعقاد الكفالة إنما لا يوجد ما يمنع من أن يقع بعد ذلك والتنازل الضمني يكون بكل قول أو فعل أو ترك يفيد رغبة الكفيل القاطعة في التنازل ويجب ألا يستخلص التنازل الضمني إلا إذا ظهرت رغبة الكفيل فيه بشكل قاطع فعند الشك يجب القول بعدم التنازل ، ولا يسري نزول الكفيل عن الدفع بالتجريد على كفيل الكفيل فيجوز لكفيل الكفيل بالرغم من نزول الكفيل عن هذا الدفع أن يتمسك ليس بتجريد الكفيل فحسب بل بتجريد المدين أيضًا.
2 - ألا يكون متضامنًا مع المدين ، تنص م 793 على أنه لا يجوز للكفيل المتضامن مع المدين أن يطلب التجريد فالتضامن يحرم إذن الكفيل من الحق في الدفع بالتجريد لأن من طبيعته أن يمنح الدائن الحق في أن يطلب أيًا من المدينين وأن ينفذ على أمواله ، ويلاحظ أن التضامن الذي يحرم الكفيل من الدفع بتجريد المدين هو تضامنه مع المدين أما إذا كان الكفيل متضامنًا مع غيره من الكفلاء دون اشتراط تضامنه مع المدين فإنه يثبت له الحق في أن يدفع بالتجريد لأن تضامنه مع غيره من الكفلاء يحرمه فقط من حق التقسيم دون حقه في التجريد وعلى ذلك فليس للكفيل القانوني ولا القضائي الحق في الدفع بالتجريد لأنهما متضامنان مع المدين طبقًا للرأي القائل بأن الكفيل القانوني أو القضائي يكون متضامنًا مع المدين ومع غيره من الكفلاء الذين يكفلون نفس الالتزام على فرض تعددهم (م795) .
3 - أن يتمسك الكفيل بحق التجريد في الوقت المناسب للكفيل أن يدفع بالتجريد في أية مرحلة من مراحل التنفيذ على أمواله ما دام لم يصدر منه قبل ذلك أي قول أو فعل أو ترك يفيد نزوله عن هذا الدفع ويجوز له ذلك بوجه خاص إذا تقدم بطلبه عقب اكتساب المدين الأموال التي يطلب الكفيل تجريده منها ولو كان ذلك بعد أن قطع التنفيذ على أموال الكفيل أكثر مراحله لأن عدم الدفع بالتجريد قبل ذلك لا يمكن أن يحمل على النزول عنه وعلى العموم يعتبر استنباط قصد النزول عن هذا الدفع من مسلك الكفيل ومن عدم مبادرته إلى التمسك به مسألة موضوعية يفصل فيها قاضي الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض .
 4 - أن يرشد الكفيل الدائن عن أموال مملوكة للمدين تكفي للوفاء بالدين تنص م (789) على أنه (إذا طلب الكفيل التجريد وجب عليه أن يقوم على نفقته بإرشاد الدائن إلى أموال للمدين تفي بالدين كله) فيجب إذن لكي يستطيع الكفيل الدفع بالتجريد أن يدل الدائن على أموال للمدين تفي بالدين كله من أصل وفوائد ومصاريف ولا شك أن هذا المبدأ يتمشى مع القواعد العامة في الوفاء التي تقضي بعدم إلزام الدائن بقبول جزء من الدين، وهذا بخلاف الحكم في فرنسا لأنه يكتفي بأن يدل الكفيل الدائن على أموال للمدين ذات قيمة بحيث يكون التنفيذ عليها منتجًا ولو لم يكن كافيًا لوفاء الدين كله.

شروط قبول الدقع بالتجريد

ولا بد في قبول الدفع بالتجريد من أن يكون إرشاد الكفيل إلى أموال المدين منتجًا دون إرهاق للدائن فيلزم من ذلك:
1- أن تكون الأموال المطلوب تجريدها كافية لأداء الدين بتمامه من أصل وفوائد ومصروفات.
2- أن تكون الأموال المطلوب تجريدها قابلة للحجز عليها.
3- ألا تكون الأموال المطلوبة تجريدها متنازعًا فيها ويلزم لكي يعتبر المال متنازعًا فيه ألا يكون قد قامت بشأنه دعوى أو نزاع جدي بل يكفي أن يستلزم التنفيذ عليها إجراءات طويلة معقدة كالعقارات المملوكة شيوعًا لأن التنفيذ عليها يقتضي اتخاذ إجراءات قسمتها أولاً.
4- ألا تكون الأموال المطلوب تجريدها واقعة خارج الأراضي المصرية (م789/2).

الآثار المترتبة على قبول الدفع بالتجريد:

1 - وقف إجراءات التنفيذ على أموال الكفيل.
2 - إلزام الدائن بالتنفيذ على أموال المدين التي أرشد إليها الكفيل وتخليص الكفيل من الدين بقدر ما يتحصل من هذا التنفيذ وإلا تحمل الدائن نتيجة إعسار المدين إذا أصبح التنفيذ على هذه الأموال غير ممكن بخطئه بقدر ما كان يتحصل من إجراء هذا التنفيذ.
3- لا يترتب على الدفع بالتجريد منع مقاضاة الكفيل حتى يجرد المدين من أمواله لأن الدفع بالتجريد ليس دفعًا بعدم قبول الدعوى إنما يترتب على تمسك الكفيل بالدفع بالتجريد وقف إجراءات التنفيذ المتخذة على أمواله وقفًا مؤقتًا إلى أن يتم تجريد المدين من أمواله التي أرشد إليها الكفيل وليس المقصود بوقف إجراءات التنفيذ منع الاستمرار فيها فحسب بل أيضًا تعطيل كل أثر لما تم منها وإلغاء ما تم عند الاقتضاء إذا كان عدم إلغائه يضر بالكفيل فيتعين مثلاً إلغاء التنبيه الموجه إلى الكفيل والتأشير بذلك في هامش تسجيله لأن التنبيه وتسجيله يعتبران من إجراءات التنفيذ التي يترتب عليها تقييد حقوق الكفيل في أمواله من يوم التنبيه وكذلك الحجز التنفيذي الموقع تحت يد الغير ، فالدفع بالتجريد لا يمنع إذن الاستمرار في الدعوى المرفوعة على الكفيل ولا من الحكم عليه بالدين بل كل ما في الأمر أن هذا الحكم لا يمكن تنفيذه على الكفيل حتى يجرد المدين من أمواله وهذا لا يمنع بالطبع الدائن من اتخاذ الإجراءات التحفظية في مواجهة الكفيل كأن يطلب وضع الأختام على أموال تركته إذا مات أو أن يطلب تعيين قيِّم عليه إذا ما اعتراه جنون أوعته وله أن يوقع الحجز التحفظي وأخذ اختصاص بها.
4- لا يقتصر أثر الدفع بالتجريد على وقف إجراءات التنفيذ المتخذة على أموال الكفيل بل يقترن هذا الأثر بإلزام الدائن بالتنفيذ على أموال المدين التي أرشده إليها الكفيل والتي يفترض أنها كافية لسداد الدين بتمامه ويعتبر ذلك حقًا للدائن إزاء المدين وواجبًا عليه إزاء الكفيل فإذا استوفى الدائن دينه كاملاً برأت ذمة الكفيل وإذا حصل لسبب ما – كنقص قيمتها أو إذا ظهر دائنون عاديون فزاحموا الدائن في الاستيفاء من قيمة الأموال التي أرشد عنها الكفيل - أن الدائن لم يحصل على ما يكفي لسداد دينه بتمامه فإن الكفيل يبرأ بقدر ما استوفاه الدائن من المدين .
5- إذا كان عدم تحصيل الدائن باقي حقه من أموال المدين راجعًا إلى خطأ منه أو إلى تأخره في تجريد أموال المدين كان مسؤولاً عن ذلك وبرأت ذمة الكفيل بالقدر الذي يكون فيه الدائن مسؤولاً وهذا ما نصت عليه المادة (790) بقولها: في كل الأحوال التي يدل فيها الكفيل على أموال المدين،يكون الدائن مسؤولاً قبل الكفيل عن إعسار المدين الذي يترتب على عدم اتخاذه الإجراءات اللازمة في الوقت المناسب ، أي أنه إذا ثبت أنه لو لم يتأخر الدائن في تجريد أموال المدين لاستوفى منها حقه كاملاً وإنه بسبب تأخره في ذلك مكن المدين من التصرف في بعض أمواله أو من زيادة ديونه فإن الدائن المكفول دينه يكون مسؤولاً إزاء الكفيل عن القدر الذي لم يستطع تحصيله من أموال المدين بسبب تأخره في اتخاذ إجراءات التجريد وتبرأ ذمة الكفيل بهذا القدر ذاته (م 790) ويقع عبء إثبات تقصير الدائن على الكفيل.
6- خول المشرع الكفيل حق طلب تجريد المدين من مال معين ولو كان هذا المال غير كافٍ لوفاء الدين بأكمله ما دام قد سبق تخصيصه لوفاء الدين المكفول حيث نص في م (791) على أنه (إذا كان هناك تأمين عيني خصص قانونًا أو اتفاقًا لضمان الدين وقدمت كفالة بعد هذا التأمين أو معه ولم يكن الكفيل متضامنًا مع المدين فلا يجوز التنفيذ على أموال الكفيل إلا بعد التنفيذ على الأموال التي خصصت لهذا التأمين).
فيجب إذن لكي يستطيع الكفيل التمسك بحكم المادة (791) توافر الشروط الآتية:
أ- أن يكون هناك تأمين عيني خصص لضمان الدين فلا يكفي أن يكون التأمين شخصيًا ولا يهم أن يكون المال المحمل بالتأمين العيني منقولاً أو عقارًا ولا أهمية لمصدر التأمين العيني ولا يهم إذا كان التأمين العيني ضامنًا للدين المكفول وحده أو ضامنًا له مع غيره من الديون.
ب- أن يكون التأمين العيني سابقًا أو معاصرًا للكفالة، أما إذا تقرر التأمين العيني بعد الكفالة فلا يلزم الدائن بالبدء بالتنفيذ على المال المحمل به.
ج- أن يكون التأمين العيني مقدمًا من المدين لأن التجريد لا يكون إلا بالنسبة إلى أموال المدين ومما يؤيد هذا الرأي أيضًا الأعمال التحضيرية كما أن المبادئ العامة تقضي باعتبار كل من الكفيل العيني والكفيل الشخصي في مركز واحد لأن التزام كل منهما التزام احتياطي ويجوز لكل منهما أن يدفع بالتقسيم إذا توافرت شروطه.
د- ألا يكون الكفيل متضامنًا مع المدين لأن الكفيل الذي يتضامن مع المدين ينزل بذلك عن حقه في التجريد فلا يجوز له طلب تجريد المدين من جميع أمواله ولا حتى من المال الذي خصص لوفاء الدين المكفول.
ه- أن يتمسك الكفيل بتجريد المدين من المال المخصص لوفاء الدين المكفول.
يخلص مما سبق أن للكفيل فضلاً عن حقه في إلزام الدائن بتجريد المدين من جميع أمواله التي يرشده عنها الحق في أن يلزم الدائن كذلك بالبدء بالتنفيذ على الأموال المحملة بتأمين عيني سابق أو معاصر لانعقاد الكفالة ويجب على الكفيل في الحالتين أن يتمسك بحقه فكأن الحق الثابت للكفيل بمقتضى م (791) إن هو إلا تطبيق خاص للدفع بالتجريد يقتصر على الأموال المحملة بتأمين عيني وهذا الحق لا يفترق عن الحق العام في الدفع بالتجريد إلا من ناحية أنه لا يلزم فيه أن يكون المال المحمل بالتأمين كافيًا للوفاء بالدين كله إذ يجوز للكفيل أن يلزم الدائن بالبدء بالتنفيذ على المال المحمل بالتأمين أيًا كانت قيمة هذا المال أي ولو لم تكن قيمته كافيًا للوفاء بالدين بتمامه.