أولاً: وفقاً لقانون المرافعات المدنية والتجارية المصري
- تنص المادة ١٩٣ من قانون المرافعات المصري: "إذا أغفلت
المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة
للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه".
1- سبيل تدارك الإغفال:
إذا أغفلت المحكمة الفصل في طلب موضوعي قدم
إليها كما نصت المادة هو أن يعلن صاحب المصحلة - في تقديم الطلب - خصمه للحضور
أمام ذات المحكمة التي أغفلت الفصل في الطلب الموضوعي المبدى منه لتتدارك ما
أغفلته من طلبات، ولكن الأمر ليس على إطلاقه بل لابد من توافر شروط معينة في الطلب
الموضوعي المغفل الفصل فيه.
2- شروط قبول طلب الإغفال:
أ- أن يكون الطلب قد قدم للمحكمة
بصورة واضحة وطلب منها الفصل فيه فلا يكفي أن يكون الخصم قد أثاره في معرض دفاعه
ويشترط أن يكون من طلبات الخصوم لا وسلية من وسائل دفاعهم في القضية.
ب- أن يكون الطلب الذي أغفلت المحكمة
الفصل فيه طلباً موضوعياً تقدم به في عريضة الدعوى أو في الطلبات الختامية سواء
طلب عارض أو دعوى المدعى عليه.
ج- أن يكون إغفال المحكمة عن الطلب
الموضوعي إغفالاً كلياً والمقصود هنا بالاغفال الكلي للطلب الموضوعي الذي يجعل
الطلب معلقاً لم يقض فيه صراحةً أو ضمناً، وإذا كانت المحكمة التي أغفلت الفصل في
طلب موضوعي هي محكمة طعن فمن الجائز إعادة الطلب إليها دون التقيد بمواعيد الطعن
في هذا الصدد مادام الطاعن قد تقدم بالطلب الذي أغفلته محكمة الطعن في صحيفة طعنه
في الميعاد.
د- أن تكون المحكمة قد أنهت
الدعوى أمامها بحكم قطعي واستنفذت سلطتها في نظر النزاع بجملته.
ه-أن تكون المحكمة قد أغفلت الفصل فيه
سهو أو خطأ أما إذا كانت قضت ولو ضمنياً برفض الطلب فلا يعد من قبيل الإغفال الكلي
فإن السبيل الوحيد للتظلم منه هو الطعن فيه.
و- أن يكون الطلب داخلاً حدود اختصاص
المحكمة بالتبعية لاختصاصها بالطلبات الأخرى التي فصلت فيها أما إذا تخلف ذلك فلا
تختص بنظر الطلب الذي أغفلته.
ز- أن يكون قد أدى الرسم
المطلوب بصدده.
ح- أن يتم إعلان الخصم بالحضور أمام
المحكمة لنظر الطلب التي أغفلت المحكمة الفصل فيه.
يكتفي تحقق الشروط السابق تفصيلها مجتمعة في
الطلب التي أغفلت المحكمة الفصل فيه ليحق لصاحب المصلحة أن يعلن خصمه بالحضور أمام
المحكمة لنظر الطلب المقدم في مواجهته.
3- ميعاد إبداء الطلب:
لم تحدد المادة ١٩٣ ميعاداً لابداء الطلب،
فالطالب لا يتقيد بأي ميعاد من المواعيد المحددة في القانون وبالتالي لايتقيد
بمواعيد الطعن.
ويري أستاذنا الدكتور أحمد أبوالوفا في التعليق
على نصوص قانون المرافعات ووافقه الرأي المستشار عز الدين الدناصوري والأستاذ حامد
عكاز في مؤلفهما التعليق على قانون المرافعات وإن كان الطالب لا يتقيد بأي ميعاد
من مواعيد الطعن إلا أنه يتقيد حتماً بالقواعد الأساسية المقررة في التشريع لمولاة
الاجراءات ولا يصح أن يظل الطلب قائماً منتجاً لآثاره القانونية دون أن يحركه
صاحبه ويظل مسلطاً على خصمه فبالرغم من أن صاحبه ضمنه صحيفة دعواه وسدد الرسم عليه
وأعلن خصمه به والمحكمة هي التي أغفلت الفصل فيه فعليه تحريك الطلب الذي أغفلت
المحكمة الفصل فيه والسير به نحو الفصل فيه عملاً بالقواعد العامة، وبالتالي فإن
عليه تكليف خصمه بالحضور خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تقديم الطلب عملأً بالمادة 213
مرافعات مصري وإلا طبق عليه الجزاء الوارد بالمادة 70 مرافعات مصري باعتبار
الخصومة كأن لم تكن، وبشأن تطبيق الجزاء المنصوص عليه بالمادة 70 مرافعات مصري فقد
خالف الرأي المستشار عز الدين الدناصوري والأستاذ حامد عكاز في مؤلفهما التعليق
على قانون المرافعات وذلك لأن تقديم الطلب للمحكمة وإعلان الخصم به من قبل يمنع
الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن ويكون الطلب إذا لم يفصل فيه معروضاً على
المحكمة، فضلاً إلى أنه ينطبق عليه قواعد سقوط الخصومة بسبب عدم السير في الدعوى
مدة سنة من آخر إجراء صحيح تم فيها وهو في هذه الحالة الحكم.
4- أحكام النقض المصرية:
(مفاد النص في المادة ١٩٣ من قانون المرافعات
يدل على أن إغفال المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية من شأنه أن يظل هذا
الطلب معلقاً أمامها بعد اتصاله بها بالوسيلة التى قدم بها إليها. ولما كان المشرع
قد أجاز لصاحب الشأن – وبهدف تبسيط الإجراءات – إعلان خصمه بصحيفة للحضور أمام ذات
المحكمة لنظر هذا الطلب والحكم فيه، فإن هذا التكليف بالحضور لا يعد بدءاً لدعوى
جديدة وإنما هو استكمال للخصومة التى نشأت صحيحة بين طرفيها بشأن الطلب المغفل
وامتداد لها) .
(الطعن رقم ٢٦٥٤ لسنة ٧٤ قضائية الصادر
بجلسة 11/5/2005)
مكتب فنى [سنة ٥٦ -
قاعدة ٨٣ - صفحة ٤٧٩]
(مفاد النص في المادة ١٩٣ من قانون المرافعات
يدل على أن المشرع أوجب إعلان الخصوم بصحيفة الإغفال تحقيقاً لمبدأ المواجهة بين
الخصوم) .
(الطعن رقم ٨٨١١ لسنة
٨٠ قضائية الصادر بجلسة 1/1/2018)
(الطعن رقم ١٧٠٩ لسنة ٧٢ قضائية الصادر
بجلسة2/12/2004)
مكتب فنى [سنة ٥٥ -
قاعدة ١٤٣ - صفحة ٧٨١].
(مفاد النص في المادة ١٩٣ من قانون المرافعات
يدل على أن المشرع آثر أن يكون علاج الإغفال هو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما
فاتها الفصل فيه عن سهو أو غلط دون أن يتقيد الطالب في ذلك بأي ميعاد من المواعيد
المحددة في القانون للطعن في الحكم، كما وأن المادة ١٣٤ مرافعات تنص على أنه
"لكل ذى مصلحة من الخصوم في حالة عدم السير في الدعوى بفعل المدعي أو المدعى
عليه أن يطلب الحكم بسقوط الخصومة متى انقضت سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات
التقاضي". ولئن كان المشرع لم يحدد ميعاد تقديم طلب ما أغفلته المحكمة من
طلبات موضوعية إذ جاء نص المادة ١٩٣ مرافعات دون تحديد ميعاده في هذا الشأن إلا
أنه يتقيد بالقواعد العامة ومنها نص المادة ١٣٤ مرافعات السالف بيانه الخاص بسقوط
الخصومة بانقضاء سنة من آخر إجراء صحيح من إجراءات التقاضي
فيه".
(الطعن رقم ١٥٥٥ لسنة ٥٩ قضائية الصادر
بجلسة 14/6/2004)
مكتب فنى [سنة ٥٥ -
قاعدة ١١١ - صفحة ٦٠٧]
(مناط إغفال المحكمة الفصل في إحدى الطلبات
المعروضة عليها - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن تكون المحكمة قد أغفلت عن
سهواً أو خطأ الفصل في الطلب الموضوعي إغفالاً كلياً يجعله باقياً معلقاً أمامها،
أما إذا كان المستفاد أنها قضت صراحة أو ضمناً برفض الطلب، فلا يعتبر ذلك منها
إغفالاً في حكم القانون ويكون وسيلة تصحيح حكمها هو الطعن فيه) .
(الطعن رقم ٣١١ لسنة ٥٢ قضائية الصادر
بجلسة 26/1/1989)
مكتب فني [سنة ٤٠ -
قاعدة ٦١ - صفحة ٣٠١]
(أن مناط الأخذ بطلب الإغفال أن تكون المحكمة قد
أغفلت عن سهو أو غلط الفصل في طلب موضوعى إغفالاً كلياً يجعل الطلب باقياً معلقاً أمامها لم يقض فيه قضاءً
ضمنياً ، أما إذا كان المستفاد من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت صراحة أو ضمناً
برفض الطلب فإن وسيلة التظلم من ذلك تكون بالطعن في الحكم إن كان قابلاً له .(
(الطعن رقم ٨٣٣٩ لسنة
٨٩ قضائية الدوائر المدنية الصادر بجلسة 4/2/2020)
(المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المادة ١٩٣
من قانون المرافعات قد نصت على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب
الشأن أن يعلن خصمه بصحيفة للحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه"، مُفاده
- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الطلب الذى تُغفله المحكمة يظل باقيًا على
حاله ومعلقًا أمامها ويكون السبيل إلى الفصل فيه هو الرجوع إلى ذات المحكمة
لتستدرك ما فاتها الفصل فيه. ولا يجوز الطعن بالنقض في الحكم بسبب إغفاله الفصل في طلب
موضوعى لأن الطعن لا يُقبل إلا عن الطلبات التى فُصل فيها إما صراحة أو ضمنًا وأن النص في منطوق الحكم على أن
المحكمة رفضت ما عدا ذلك من الطلبات لا يعتبر قضاءً منها في الطلب الذى أغفلته لأن عبارة "ورفضت
ما عدا ذلك من الطلبات" لا تنصرف إلا إلى الطلبات التى كانت محلًا لبحث هذا الحكم ولا تمتد إلى ما لم تكن المحكمة قد
تعرضت له بالفصل لا صراحة ولا ضمناً).
(الطعن رقم ١٢٨٠٦ لسنة
٨٧ قضائية الصادر بجلسة 24/12/2019)
ثانياً: وفقاً لقانون المرافعات المدنية
والتجارية الكويتي.
- تنص المادة 126 من قانون المرافعات الكويتي
(إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية، جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه
بالحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه. ويكون ذلك خلال ستة أشهر من صيرورة
الحكم باتاً).
- المذكرة الإيضاحية للنص:
(نص المشروع في المادة [126] منه [التي تقابل
المادة 214 من القانون القائم] على حكم اغفال المحكمة الفصل في بعض الطلبات
الموضوعية. ولم يكن القانون القائم يحدد ميعاداً معيناً يكلف فيه صاحب الشأن خصمه
الحضور أمام المحكمة لنظر هذا الطلب الذى أغفل ، فرأى المشروع - استقراراً للاوضاع
- أن يضع ميعاداً لذلك ينتهي بعده حق صاحب الشأن فى ولوج هذا الطريق، فنص على أن
يكون ذلك خلال ستة اشهر من صيرورة الحكم باتاً، أي يتعين أن يتم إعلان الخصم
الحضور أمام المحكمة خلال هذا الأجل. ومن ناحية أخرى فقد جاءت هذه المادة من
المشروع واضحة فى تبيان أن سبيل إلتجاء صاحب الشأن للمحكمة لنظر الطلب الموضوعي
الذي أغفلته هو مجرد إعلان يوجه لخصمه بالحضور امامها. وهذا طبيعي ، إذ سبق له أن
رفع هذا الطلب أمامها بالإجراءات العادية لرفع الدعوى (ايداع الصحيفة إدارة
الكتاب، ثم إعلانها)، وإذا أغفلت المحكمة الفصل فيه فلم تعد ثمة ضرورة - عند إعادة
طرحه عليها - لرفع دعوى آخرى باجراءاتها المعتادة، بل يكفي مجرد إعلان بالحضور
أمامها).
1- سبيل تدارك الإغفال:
أن يعلن صاحب المصحلة في تقديم الطلب خصمه
للحضور كما سبق تفصيله ولكن لابد من توافر شروط لتقديم الطلب وميعاد معين كما سيلي
بيانه.
2- شروط قبول طلب الإغفال:
نجد أن المشرع الكويتي ساير المشرع المصري في
تحديد الشروط الواجب توافرها لإعمال نص المادة 126 مرافعات كويتي ونحيل لما سبق
تفصيله لعدم التكرار.
3- ميعاد إبداء الطلب:
نجد أن المشرع الكويتي وفقا للقانون الحالي قد
خالف المشرع المصري في تحديد ميعاد لابداء الطلب، فالطالب هنا مقيد الميعاد المحدد
في المادة 126 مرافعات كويتي وهو خلال ستة أشهر من صيرورة الحكم باتاً وبالتالي لا
يجوز الطلب قبل أن يكون الحكم باتا أو بعد المهلة المحددة بالقانون، على أن يتم
إعلان الخصم الحضور أمام المحكمة لنظر الطلب الموضوعي الذي أغفلت المحكمة الفصل
فيه خلال تلك المدة.
- التعليق على ميعاد إبداء الطلب:
فالبيّن من نص المادة المشار إليها، أن المشرّع
ارتأى أن يضع ميعاداً حتمياً ينتهي بعده حق صاحب الشأن في ولوج هذا الطريق، فنص
على أن يتم الإعلان قبل مضي ستة أشهر تبدأ من صيرورة الحكم باتاً، وهذا الميعاد هو
ظرف زمني ناقص، بمعنى أنه يتعين على صاحب الحق اتخاذ الإجراء والإعلان خلاله كحد
أقصى وبالتالي يسقط الحق في مباشرته بعد انقضاء هذا الأجل فلا يجوز لمن يدعي أن
طلبه قد أغفل أن يلجأ إلى المحكمة التي أصدرت الحكم فور صدور الحكم وقبل أن يصبح
هذا الحكم باتاً بمقولة أن المشرع قد وضع ميعاداً ينتهي فيه حق من أغفل طلبه
باللجوء إلى المحكمة المختصة ولم يضع حدا أدنى إذ أن هذا القول مخالف لصريح النص
بأن يكون اللجوء إلى المحكمة خلال ستة أشهر من تاريخ صيرورة الحكم باتاً وفيه
إفتئات على الحكمة التي من أجلها حدد المشرع هذا الأجل فهذا الميعاد يبدأ في
السريان من تاريخ صيروة الحكم باتاً وينتهي بإنقضاء ستة أشهر من تاريخ صيرورة
الحكم باتاً. وتجدر الإشارة إلى أن فوات الميعاد المنصوص عليه بالمادة المشار
إليها لا يحول دون رفع الدعوى مرة أخرى، بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى ما لم
تكن قد سقطت بالتقادم.
4- أحكام محكمة التمييز
الكويتية:
(أنه ولئن كان المشرع قد أجاز في المادة [126]
من قانون المرافعات لصاحب الشأن الذي أغفلت المحكمة الفصل في بعض طلباته الموضوعية
أن يعلن خصمه للحضور أمام ذات المحكمة لنظر الطلب الذي تم إغفاله والحكم فيه، وذلك
خلال مدة محددة إلا أن هذا لا يمنعه من رفع دعوى جديدة للحكم له بما لم يقض فيه).
(طعن تمييز 511 ، 589
لسنة 2010 تجاري جلسة 6 أبريل سنة 2014)
(طعن 504 لسنة 2011
مدني جلسة 11يونيو سنة 2012)
(أن النص في المادة 126 من قانون المرافعات
المدنية والتجارية على أن: "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات
الموضوعيه جاز لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بالحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم
فيه، ويكون ذلك خلال ستة أشهر من صيروره الحكم باتاً" يدل على أن مناط الأخذ
بحكمها هو استدراك ما فات المحكمة الفصل فيه من طلب موضوعي باغفاله اغفالاً تاماً
عن سهو أو غلط وبقائه معلقاً أمامها، أما إذا كانت المحكمة قد بينت في حكمها وجهه
نظرها في النزاع وأظهرت أنها تدرك حقيقه ما قدم لها من طلبات وأصرت على قضائها
مسببه إياه في هذا الخصوص فإنه يمتنع الرجوع إلى نفس المحكمة لما هو مقرر من أنه
إذا فصلت المحكمة في مسألة من المسائل المعروضة عليها بقضاء قطعي فإنها بذلك تكون
قد استنفذت ولايتها بالنسبة لها، فيمتنع عليها أن تعود وتقضي فيها من جديد ومن ثم
لا يجوز إعمال حكم المادة 126 من قانون المرافعات وتكون وسيلة المتظلم من ذلك
بالطعن في الحكم إن كان قابلاً له).
(الطعن رقم 36 لسنة 99
مدنى جلسة 6 ديسمبر سنة 1999)
(إذا أغفلت محكمة أول درجة عن غلط أو سهو الفصل
في أحد الطلبات الموضوعية فسبيل تدارك ذلك ليس الطعن في الحكم لأن الطعن لا يقبل
إلا عن الطلبات التي فصل الحكم فيها صراحة أو ضمناً. وإنما إتباع ما تنص عليه
المادة 126 من قانون المرافعات وهو الرجوع إلى ذات المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل
فيه لا يغير من ذلك طلب المستأنف من محكمة الإستئناف التصدي للفصل فيما أغفل الفصل
فيه لما في ذلك من إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين وهو مبدأ أساسي من مباديء
النظام القضائي متعلق بالنظام العام لا يحق للمحكمة مخالفته كما لا يجوز للخصوم النزول
عنه – وأن النص في منطوق الحكم على أن المحكمة رفضت ماعدا ذلك من الطلبات لا يعتبر
قضاء منها في الطلب الذي أغفلته لأن عبارة "ورفض ماعدا ذلك من طلبات" لا
تنصرف إلا إلى الطلبات التي كانت محلاً لبحث الحكم ولا تمتد إلى ما لم تكن المحكمة
قد تعرضت له بالفعل لا صراحة ولا ضمناً).
(الطعن رقم 230 لسنة 99
أحوال شخصية جلسة 29 يونيه سنة 2003)
(النص في المادة 126 من قانون المرافعات المدنية
والتجارية على أنه "إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية، جاز
لصاحب الشأن أن يعلن خصمه بالحضور أمامها لنظر هذا الطلب والحكم فيه ويكون ذلك
خلال ستة أشهر من صيرورة الحكم باتا" يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة
على أن الأخذ بحكمها يجب أن تكون المحكمة قد أغفلت الفصل في طلب موضوعي إغفالاً
كلياً عن سهو أو غلط بحيث يجعل هذا الطلب باقياً معلقاً أمامها دون قضاء أما إذا
كان المستفاد من أسباب الحكم أو منطوقه أنها قضت صراحة أو ضمناً برفض الطلب فإن
وسيلة التظلم من ذلك تكون بالطعن في الحكم بالطريق المناسب إن كان قابلاً له لما
هو مقرر من أنه إذا فصلت المحكمة في مسألة من المسائل المعروضة عليها
بقضاء قطعي فإنها تكون قد إستنفدت ولايتها بالنسبة لها بحيث يمتنع عليها أن تعود
فتقضي فيها من جديد وقد ضرب المشرع ميعاداً لإلتجاء الخصوم إلى المحكمة التي أغفلت
الفصل في بعض الطلبات الموضوعية بأن يكون ذلك خلال ستة أشهر من صيرورة الحكم باتاً
وقصد المشرع من تحديد هذا الأجل أن تستقر واقعة الإغفال عن سهو أو غلط بحكم بات
فقد يطلب الخصم الذي أغفل طلبه في الحكم مقرراً بأن ما إنتهت إليه المحكمة ليس
إغفالاً ولكنه قضاء صريح أو ضمني وبذلك تطرح على محكمة الطعن ما إذا كانت الواقعة
تتضمن إغفالاً عن سهو أو غلط أو تتضمن قضاءً صريحاً أو ضمنياً برفض هذا الطلب فإذا
ما إنتهت محكمة الطعن إلى أن الواقع في الدعوى لا يتضمن إغفال وأجازت الطعن ومن ثم
حكمت في الطعن المقال بإغفاله إنتهى الأمر عند هذا الحد وأغناه المشرع بذلك عن
اللجوء إلى المحكمة المختصة التي أغفلت طلبه أما إذا إنتهت المحكمة أن الواقع في
الدعوى يتضمن إغفالاً لأحد الطلبات الموضوعية عن سهو أو غلط فتكون
واقعة الإغفال قد إستقرت بحكم بات ومن هنا يبدأ الميعاد الذي يتعين على الخصم أن
يلجأ فيه إلى المحكمة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه وترتيباً على ما تقدم فإنه لا
يجوز لمن يدعي أن يطلبه قد أغفل أن يلجأ إلى المحكمة التي أصدرت الحكم فور صدور
الحكم وقبل أن يصبح هذا الحكم باتاً بمقولة أن المشرع قد وضع ميعاداً ينتهي فيه حق
من أغفل طلبه باللجوء إلى المحكمة المختصة ولم يضع حداً أدنى إذ أن هذا القول
مخالف لصريح النص بأن يكون اللجوء إلى المحكمة خلال ستة أشهر من تاريخ صيرورة
الحكم باتاً وفيه إفتئات على الحكمة التي من أجلها حدد المشرع هذا الأجل فهذا
الميعاد يبدأ في السريان من تاريخ صيروة الحكم باتاً وينتهي بإنقضاء ستة أشهر من
تاريخ صيرورة الحكم باتاً وعني عن البيان أن الحكم يصبح باتاً بإستنفاد طرق الطعن
في الأحكام إن كان قابلاً للطعن أو إذا فوت الخصم ميعاد الطعن أو قبل الحكم ولذلك
يتعين على الخصم الذي يلجأ إلى المحكمة المختصة لتستدرك ما فاتها الفصل فيه أن
يقدم لهذه المحكمة ما يدل على أن الحكم صار باتاً وإلا كان طلبه غير مقبول، ليس
فقط أن يكون باتاً بالنسبة لمن أغفل طلبه ولكن أيضاً بالنسبة لخصمه، ذلك أنه وإن
كان لا يتصور أن تلغي محكمة الطعن الحكم الأصلي أن إلتجأ لها من أغفل طلبه لعدم
جواز تسوئ مركز الطاعن إلا أن هذا القصور وارداً عندما يطعن خصم من أغفل طلبه في
الحكم وتقضي المحكمة برفض الدعوى ومن ثم فلا يكون هناك محل لكي يلجأ الخصم إلى
المحكمة التي أصدرت الحكم لتستدرك ما فاتها الفصل فيه لذلك يتعين على الخصم الذي
أغفل طلبه أن يتربص حتى يصبح الحكم باتاً بالنسبة له ولخصمه الآخر).
(الطعن رقم 825 لسنة 2004 تجاري جلسة 2 إبريل سنة 2005)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق