مـــــــــذكــرة بدفاع مقدمة من المتهم في جنحة إصابة خطأ وفقاً للقانون المصري
الوقائع
- تخلص الواقعة
بأن المتهم بتاريخ / / بدائرة القسم كان يقود السيارة رقم ......./ ملاكي
الإسكندرية وأثناء قيادته لاحظ محاولة المجني عليه عبور الطريق مما أبطىء معه
المتهم من سرعة السيارة ليتكمن المجني عليه من العبور إلا أنه لم يعبر الطريق ووقف
مكانه ، وهذا ما دعا المتهم إلى مواصلة السير ، إلا أنه فوجىء بالمجني عليه يعبر الطريق
مسرعاً (عدواً) بمسافة لم يتمكن معها المتهم بالرغم من استخدام الفرامل من تفادي
وقوع الحادث مما أدى إلى إصابة المجني عليه وحدوث تلفيات بالسيارة من الناحية
اليمنى .
- قدمت النيابة
العامة المتهم إلى المحاكمة بتهمة الإصابة الخطأ وطالبت عقابه بمواد الإتهام
الواردة بالقيد والوصف .
الدفاع
-
يتشرف المتهم أن يتقدم بهذه المذكرة المتضمنة
دفاعه لدرء هذه التهمة عنه وإثبات براءته من الإتهام المسند إليه إيماناً منه
ببصيرتكم التي ينيرها الحق سبحانه وتعالى ويتلخص هذا الدفاع وفقاً لما يلي :
أولاً:
الدفع باستغراق خطأ المجنى عليه خطأ المتهم إن ثبت:
-
إستقرت محكمة النقص أن:
(مجرد مصادمة المتهم للمجني عليه لا يعتبر
دليلاً على الخطأ)
[طعن رقم 2081 لسنة 48ق جلسة 16/4/1979]
[طعن رقم 5792 لسنة 52ق جلسة 16/3/1983]
[طعن رقم 5792 لسنة 52ق جلسة 16/3/1983]
- كما قضت أيضاً أن:
(من المقرر
أنه يجب قانوناً لصحة الحكم في جريمتي القتل والإصابة الخطأ أن يبين فيه كنة الخطأ
المنسوب إلى المتهم وما كان عليه موقف كل من المجني عليه والمتهم حين وقوع الحادث)
[الطعن رقم 4835 لسنة 59ق جلسة 25/12/1989 السنة 40
ص1294]
- ومن المقرر أيضاً أن:
(الخطأ في الجرائم غير
العمدية هو الركن المميز لهذه الجرائم ومن ثمّ فإنه يجب لسلامة الحكم بالإدانة في
جريمة الإصابة الخطأ أن يُبيّن، فضلاً عن مؤدى الأدلة التي إعتمدت عليها في ثبوت
الواقعة عنصر الخطأ المُرتكب وأن يُورد الدليل عليه مردوداً إلى أصل صحيح ثابت في
الأوراق وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يُبيّن عنصر الخطأ الذي وقع من
الطاعن فإن الحكم يكون معيباً بالقصور مما يُوجب نقضه)
[طعن رقم 2397
لسنة33 ق جلسة 27/1/1964م س 15 ص92]
[طعن رقم 5755
لسنة51 ق جلسة 9/3/1982م]
-
هدياً به وبالبناء عليه وباستقراء سطور محضر الضبط
يتضح أنه لا يوجد ثمة خطأ يمكن أن ينسب إلى المتهم حيث أنه عندما شاهد المجنى عليه
وهو يحاول عبور الطريق خفف من سرعة السيارة ليتمكن المجني عليه من العبور ومع تردده
لم يتمكن معها المتهم من تفادي وقوع الحادث ، وهذا ما أقر به شهود الواقعة من
الأهالى شفاهاً ، وثبت في محضر الضبط عندما ذُكر عبارة "حتى عبر
الطريق أمام سيارة المتهم بمسافة لم يتمكن معها المتهم من تجنب حدوث الواقعة رغم
إستخدامه الفرامل وآله التنبيه" .
-
ودلالة عدم ثبوت خطأ المتهم ما أقر به المجني عليه
عند سؤاله فى محضر الضبط فقد أقر عند سؤاله:
س- وكم كانت سرعة
السيارة تقريباً قبل الإصطدام بك؟
ج – هو كان جاي
سريع ومش متأكد من السرعة تقريباً .
س- وهل إستخدم
قائد السيارة آلة التنبيه قبل الإصطدام بك؟
ج – أنا مسمتعتش
أية آلة تنبية نهائياً .
- ومما سبق يتضح لهيئة المحكمة الموقرة أن ما قرره
المجني عليه لا يرقى ليثبت خطأ المتهم حيث أنه لم يؤكد أن المتهم كان يقود السيارة
بالسرعة التي تعتبر مخالفة للقانون، بل اكتفى بقوله كان جاي سريع متناسياً ما أفاد
به شهود الواقعة من الأهالي الذين أفادو أن المتهم قد تردد فى عبور الطريق مما
تسبب فى حدوث الواقعة ، هذا فضلاً على أن الطريق الذى وقع فيه الحادث هو طريق
رئيسى مزدحم أغلب فترات اليوم فلا توجد المسافة التي تستطيع أي سيارة أن تبلغ
سرعتها أكثر من 40كم/ساعة، أما عن قوله بأنه لم يسمع آلة التنبيه نهائياً فهو
منافي للواقع بل ويعتبر دليل على روعنته وعدم احترازه في عبور الطريق، من
جماع ما سبق يتضح انتفاء ركن الخطأ في حق المتهم بما يستوجب براءة المتهم من
الإتهام المسند إليه .
-
ومن جهة أخرى
فالمطلع على محضر الشرطة المحرر عن الواقعة يتبين له أن المتهم حين
تم سؤاله عن التراخيص التى يحملها فقدم رخصة قيادة بإسمه برقم ....... بإسمه
وساريه وكذا رخصة تسيير السيارة رقم ........ ملاكى A بإسمه وساريه الأمر الذى يؤكد
أن المتهم لم يخالف أى من القواعد المرورية فضلاً عن أن عمره يقارب عن أربعين سنة
وخبرته فى قيادة السيارات تزيد عن العشرين عاماً ولم يرتكب خلالها أية مخالفات أو حوادث
.
ثانياً: الدفع
بإنتفاء رابطة السببية:
-
لإسناد الإتهام في مثل هذه الجريمة لابد من توافر
رابطة السببية بين الخطأ والنتيجة فإذا كان سلوك المتهم هو سلوك الرجل العادي وسلوكه
يتفق مع المجرى العادي للأمور فتنعدم المسائلة ، فإن لم يكن الضرر نتيجة لفعل
الفاعل وإنما نتيجة لظروف طارئة أو لقوة قاهرة أو إذا كان نتيجة لخطأ المجنى عليه
نفسه أو نتيجة لفعل الغير فلا تتوافر رابطة السببية بين التصرف الإرادى للفاعل
والنتيجة الضارة وتنتفي بالتالي رابطة السببية بين الفاعل والنتيجة الضارة .
- وقضت محكمة النقض فى ذلك أنه:
(أن رابطة
السببية كركن من أركان جريمة الخطأ تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجاني ومسألته
عنها طلما كانت تتفق مع السير العادي للأمور وأن خطأ الغير ومنهم المجني عليه يقطع
رابطة السببية في استغراق خطأ الجانى وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة)
[الطعن رقم 911 لسنة 39 جلسة 17/11/1969 س 20 ص 1270]
- وبإنزال تلك الحقائق على الواقعة نجد أن المجني عليه بفعله
هو السبب الرئيسي في حدوث الواقعة وإحداث الضرر به، وذلك لأنه تردد في العبور أمام
السيارة التي كان يقودها المتهم، والمفترض أنه على من يرغب فى عبور الطريق أن يتوخى
الحظر والحيطة أثناء العبور، وبتفصيل الواقعة كما صورها محضر الضبط نجد أن المجني
عليه هو من دعا المتهم إلى مصادمته بتردده في العبور على بعد مسافة لا يستطيع معها
المتهم تفادي الحادث، ودلالة ذلك شهادة شهود الواقعة من الأهالي شفاهاً أمام محرر
المحضر حيث أفاد الشهود بأنه "أثناء عبور المصاب للطريق قام بالتردد في
العبور وحدثت إصابته" وهو مايدل على أن المجني عليه كان يعبر الطريق دون
أخذ أدنى درجات الحيطة والحذر ودون الإنتباه لخلو الطريق من السيارات المارة من
عدمه بل زاد على ذلك أنه يرى السيارة قادمه ويتردد في العبور وبالتالي نقل هذا
التردد إلى المتهم الذي قام بتهدئة سرعته عندما رأى المجني عليه يرغب في عبور
الطريق وعندما أصر المجني عليه على الوقوف مكانه قام المتهم بمواصلة السير فى طريقه
العادى ففوجىء بالمجني عليه يقوم بالجري أمام السيارة بسرعة على بعد مسافة لا
يتمكن معها المتهم من تفادى وقوع الحادث .
- وقضت محكمة النقض فى ذلك أنه:
(من المقرر أن
خطأ المجني عليه يقطع رابطة السببية متى إستغرق خطأ الجانى و كان كافياً بذاته لإحداث
النتيجة)
[الطعن رقم 1003 لسنة 43 مكتب فنى 24 صفحة رقم
1162بتاريخ 9/12/1973]
ثالثاً:
إنتفاء الدليل الفني في الأوراق على وجود ثمة خطأ من جانب المتهم:
- لما كان من المقرر قانوناً أن المعاينة هي الدليل الصامت
الصادق في الأوراق الذى ينقل إلى المحكمة الصورة الحقيقية للواقعة دون عبث أوتدخل
من أحد وأنها هي عصب التحقيق ودعامته ولها المرتبة الأولى بالنسبة لسائر إجراءات
التحقيق الأخرى لأنها تعبر عن الواقع تعبيراً أميناً صادقاً لا تعرف الكذب ولا
الخداع ولا المحاباه وتعطي المحقق صور صحيحة واقعية لمكان الجريمة وما فيها من
ماديات وآثار للجاني وتكشف عن كيفية تنفيذ الجريمة منذ بدايتها حتى نهايتها ولهذا
كانت المعاينة من أقوى الأدلة الجنائية التي يطمئن إليها المحقق بل أنه في قوتها
تفوق الإعتراف، وخلو الأوراق منها يعد خلواً من دليل هام من أدلة الدعوى ومدعاة
لإدخال الشك والربية في وجود الخطأ والشك دائما يفسر لصالح المتهم، وحيث أنه
والأمر كذلك فإن خلو الأوراق من المعاينة لمكان الحادث قد حجب عن المحكمة بيان
السرعة التي كان يقود بها المتهم سيارته؟؟ وبيان مكان وقوع الحادث من الطريق تحديداً؟؟
وحالة الطريق؟؟ وهل هناك آثار لإستعمال الفرامل من عدمه؟؟ ومن ثم لا يمكن الجزم بأن
وقوع الحادث كان نتيجة إهمال المتهم أو ورعونته وعدم إحترازه، فضلاً على أن أقوال
المجني عليه كما أسلفنا لم ترتقي لتثبت خطأ المتهم .
بنـــاءً عليـــه
يلتمس المتهم من عدالة المحكمة
الموقرة القضاء :
-
القضاء ببراءة المتهم من الإتهام المسند إليه .
وكيل المتهم
المحامي