المقدمة
-
الخطورة الإجرامية هي حالة في الشخص
تتكون من تفاعل عدة عوامل نفسية وإجتماعية وغالباً
ما تؤدي إلى بروز ظاهر الجريمة وتلعب هذه الخطورة
دوراً مهماً في النظم الجنائية الحديثة ذلك لأن
الغرض من العقوبة لم يعد قاصراً على توقيع الجزاء
على مرتكب الجريمة لردعه بل تعداه إلى غرض آخر
وهو إعادة إصلاح المجرم
وتأهليه ، وبما أن مرتكبي الجرائم يتفاوتون في أحوالهم النفسية وفي الظروف
الاجتماعية المحيطة بكل منهم فإن الخطورة الإجرامية
تتفاوت من مجرم إلى آخر مما يستوجب تبعا لذلك إختيار
الجزاء الملائم بالنسبة لكل واحد منهم بغية تحقيق الغرض الحقيقي للجزاء وترتكز السياسه الجنائية فى مكافحة الخطورة الإجرامية على العقوبة
والتدابير الإحترازية وتستمد الثانية أهميتها من قصور الأولى فى مواضع متعددة عن
أداء وظيفتها الإجتماعية وهى مواجهة الخطورة الإجرامية والهدف من من توقيع هذه الجزاءات
- التدابير الإحترازية ، العقوبة - إصلاح المتهم وتأهيله ليكون عضو صالح في
المجتمع .
أهمية البحث :
- تدعو
السياسة الجنائية الحديثة إلى العناية بأشخاص المجرمين الذين يظهرون خطورة تهدد سلامة وأمن
المجتمع وتقوم الدراسات على محاولة معرفة الأسباب والدوافع التي دفعتهم للإجرام من أجل معالجتها والحد من الخطورة الإجرامية
وفي سبيل مواجهة هذه الدوافع تفرض بعض التدابير الإحترازية عليهم من أجل حماية المجتمع من
ظاهرة الجريمة التى حدثت بالفعل أو المحتمل أن تقع في المستقبل .
خطة البحث :
نقسم هذا البحث إلى بابين:
* الباب الأول : الخطورة الإجرامية .
§ الفصل الأول : ماهية الخطورة الإجرامية (تعريفها – طبيعتها) .
§ الفصل الثاني : أنواع الخطورة الإجرامية .
§ الفصل الثالث : آثار الخطورة الإجرامية .
* الباب الثاني : التدابير الاحترازية .
§ الفصل الثاني : تطبيق التدابير الاحترازيه (شروط إنزالها – علاقتها بالعقوبة)
البــاب الأول
الخطــورة الإجراميـــة
الفصل الأول
ماهية الخطورة الإجرامية
- تقوم فكرة الخطورة الإجرامية على أساس إستعداد لدى شخص
يتصف بصفات نفسية معينة ووجد في ظروف معينة تدفعه لأن يرتكب جريمة في المستقبل ومعنى
هذا أن الخطورة الإجرامية ما هي إلا وصف لشخصية الفرد وهذا الوصف يعطي مؤشرات
أو دلائل تنذر بإحتمال إرتكابه لجريمة مستقبلاً .
- ولتحديد ماهية الخطورة الإجرامية فلا بد من وضع تعريف لها ثم
بيان لخصائصها وعناصرها والعوامل المنبهة لها الأمر الذي يتطلب منا تقسيم هذا
الفصل إلى مبحثين نخصص الأول منهما لتعريف الخطورة الإجرامية بينما نتناول في
المبحث الثاني طبيعة الخطورة الإجرامية .
المبحث
الأول
تعريف الخطورة الإجرامية
-إختلف الفقه الجنائي في تعريف الخطورة الإجرامية وكان السبب وراء هذا الاختلاف هو تباين وجهات النظر حول تحديد مفهوم الخطورة فمن الفقهاء من يتجه إتجاهاً إجتماعياً عند تعريفه لها ومنهم من يتجه إتجاهاً نفسياً على إعتبار أن الخطورة الإجرامية حالة نفسية يمر بها الشخص فتؤثر على سلوكه .
- وقد عرف جاروفالو الخطورة الإجرامية: "بأنها الأمارات التي تبين ما يبدو على المجرم من فساد وتحدد كمية الشر التي يجب أن يتوقع صدورها عنه فهي تعني أهلية المجرم الجنائية" وفي مرحلة لاحقه وبعد أن لاحظ جاروفالو أن هذا التعريف يعطي لفكرة الخطورة الإجرامية مفهوماً في غاية الضيق والسلبية فقد أضاف إليه عنصراً آخر مفاده أن تقدير الخطورة الإجرامية يجب أن يراعى فيه مدى قابلية المجرم للتجاوب مع المجتمع ، وهو ما يعرف بالتكيف الإجتماعي وبناء على هذا التعريف فإن تقدير درجة الخطورة الإجرامية يقتضي البحث في مدى الأهلية الجنائية للمجرم والبحث أيضاً في مدى إمكانية تجاوبه مع المجتمع وكأن هناك تلازم بين الأهلية الجنائية ومدى التجاوب الإجتماعي للمجرم وقد انتقد هذا الإتجاه بأنه لا يشترط التلازم بين الأهلية الجنائية ومدى التجاوب الإجتماعي .
- وعرف دي اسوا
الخطورة الإجرامية: "بأنها الإحتمال الأكثر وضوحاً في أن يصبح الشخص مرتكباً
للجرائم أو أن يعود إلى إرتكاب جرائم جديدة "وأضاف التعريف أن
الخطورة الإجرامية – بمعنى الكلمة – تنطوي على إحتمال أن يرتكب الشخص أعمالاً غير
إجتماعية ، إلا انه وعند الكلام عن القانون الوضعي ، يجب تقييد هذه الفكرة بإحتمال
ارتكاب الجريمة وانتقد هذا التعريف حيث جاء خالي من بيان طبيعة الإحتمال هل
هي نفسية أم بيولوجية أم يرجع إلى ظروف خارجية .
- وقد
ذهب فريق آخر من الفقه: بتحديد مفهوم الخطورة الإجرامية على أنها
حالة نفسية وقد عرفها (جرسبيني) بأنها "أهلية الشخص في أن يصبح
مصدراً محتملاً لإرتكاب جرائم مستقبلية" ومن هذا التعريف يتضح أن
الخطورة الإجرامية حسب هذا التعريف هي تكييف شخصي وقانوني يتكون من عوامل
متعددة أخلاقية وإجتماعيه تتمثل في حالة الشخص وصفته وظروفه الطبيعية في
أن يصبح مرتكبا للجريمة .
- أما بالنسبة
للفقهاء العرب : فقد ذهب البعض منهم في تعريفه للخطورة الإجرامية إلى
تبني الإتجاه النفسي فيعرفها البعض منهم بأنها "حالة تتوافر لدى
الشخص تفيد أن لديه إحتمال واضح نحو ارتكاب الجريمة أو العود اليها" بينما
لم يصرح البعض الأخر من هؤلاء الفقهاء بتبني أي من الإتجاه النفسي أو الإجتماعي
عند تعريف الخطورة الإجرامية فعرفها بأنها "إحتمال المجرم جريمة
تاليه" .
المبحث الثاني
طبيعة الخطورة
الإجرامية
- والخطورة الإجرامية كحالة
أو صفة يوصف بها الشخص تختلف عن الجريمة كواقعة إلا أن هذا لا يعني عدم وجود
رابطة بينهما فمما لا شك فيه أن وقوع الجريمة يعد دليل قوى تدل على توافر
الخطورة إلا أن مثل هذا الربط بين الخطورة الإجرامية والجريمة ليس دليلاً
مطلقا على توافر الخطورة والعكس وينبغي التأكيد على أن توافر الخطورة
الإجرامية يرتبط بإحتمال إرتكاب الشخص لجريمة مستقبلاً فإذا كان موضوع
الإحتمال هو إقدام هذا الشخص على سلوك ضار ولكنه لا يشكل جريمة من
الجرائم فالخطورة الإجرامية لا تقوم ، لأنها تنصرف إلى شخص باعتباره سيرتكب جريمة مستقبلية .
- ويجب أن نميز
بين الجريمة السابقة التي صدرت عن المجرم والجريمة التالية التي يحتمل إقدامه
على إرتكابها الإختلاف 1- فالأولى قرينة على توافر الخطورة أما الثانية
فهي موضوع الإحتمال أي هي الموضوع الذي تنصرف إليه
الادلة المستخلصة من الجريمة السابقة كما أن الجريمتين بينهما 2- فالجريمة
الأولى معينة لأنها قد ارتكبت بالفعل أما الثانية فهي غير معينة لأنها لم
ترتكب بعد والإقدام على اقترافها هو مجرد إحتمال وتتفق الخطورة
الإجرامية مع النزعة الإجرامية في وجوب الإعتداد بالجريمة المرتكبة فهما
تعبران عن مضمون واحد وهو الحالة النفسية للجاني واذا كانت النزعة الإجرامية
هي إستعداد الشخص لمخالفة القواعد القانونية فإن الخطورة الإجرامية تكمن
في هذا الإستعداد .
الفصل الثاني
أنواع الخطورة
الإجرامية
أولاً :
الخطورة الإجرامية التي تظهر بوقوع الجريمة :
- يتجه الرأي
الغالب في الفقه إلى القول بأن أهم شرط لتوافر الخطورة الإجرامية هو أن يرتكب
الشخص الذي تنطوي شخصيته على خطورة جريمة جنائية وتتحدد وسيلة علاج هذا النوع
من الخطورة بالجزاء الجنائي وعلى ذلك فإن مفهوم الخطورة الإجرامية في صورتها هذه
يفترض تأثيم الجاني أي اسناد الجريمة إليه معنوياً وهذه الفكرة تتضمن لوما
قانونياً للفرد على أسلوب حياته الذي يعبر عن إستعداده الجرمي والذي يرجع إلى
إرادته على إعتبار أنه كان يستطيع العيش بما يتفق وأحكام القانون أي بإتخاذ وسيلة
مشروعة لحياته .
- على أن اشترط
ارتكاب الشخص لجريمة لا يكفي وحده للقول بتوافر الخطورة الإجرامية بل لا بد وأن
تتوافر دلائل أخرى إلى جانب ارتكاب الجريمة بحيث تظهر هذه الدلائل إحتمالاً جدياً
لارتكاب المجرم لجرائم أخرى مستقبلاً فإن القاضي في لحظة نطقه بالحكم لا بد
وأن يثبت لديه أن المجرم قد إرتكب الجريمة وأن يثبت أيضا توافر الخطورة الإجرامية
لديه .
ثانياً :
الخطورة الإجرامية السابقة لوقوع الجريمة :
- قد تتوافر
الخطورة الإجرامية لدى شخص ما بالرغم من عدم ارتكابه لأي جريمة سابقة طالما أن
وقوعها محتمل من جانبه وتكون وسيله علاج هذه الخطورة هي فرض تدابير إحترازية على
شخص صاحبها ويتم الكشف على هذا النوع من الخطورة من خلال ما يتميز به الشخص من
صفات وأمارات معينة كأن يكون مصاباً بجنون أو باختلال عقلي أو نفسي جسيم ومعيار
الخطورة لدى مثل هؤلاء الاشخاص هو فقدان القدرة على التحكم في تصرفاتهم بحيث يخشى
منه على سلامتهم وسلامة غيرهم كما أن هناك طائفة أخرى من ذوي الخطورة وهم أولئك
الذين يسلكون سلوكاً منحرفاً كالمتشردين والمشتبه بهم والمدمنين على الكحول أو
المخدرات ومما ينبغي الإشارة إليه والتأكيد عليه هو أن معرفة
الخطورة السابقة على وقوع جريمة يقتضي إجراء فحص علمي مبني على وقائع فعلية إذ لا
يمكن الاعتماد على مجرد الافتراض أو التكهن للقول بتوافر هذا النوع من الخطورة
الإجرامية .
- وتثير معرفة
الخطورة الإجرامية السابقة على ارتكاب الجريمة إشكالاً يتعلق بالأمارات الكاشفة
عنها لأن المعايير التي تستخدم في ذلك لا يمكن أن يكون لها حجية مطلقة مهما بلغت
دقتها وكثيراً ما يتم تحديد ذاتية هذه العوامل واختيارها بطريقة تحكمية وبطريقة لا
تخلو من التخمين مما يجعل من العسير الاعتماد عليها ، لذا فقد ظهر اتجاه يعارض
فكرة الخطورة الإجرامية السابقة على ارتكاب الجريمة إذ يرفض الأخذ بفكرة تطبيق أي
تدابير إجتماعية سابقة على وقوع الجريمة لتعارضها مع مبدأ الشرعية ويعد
انتهاكاً للحريات ويفسح المجال لإساءة ممارسة هذه السلطة لأن
التدبير الاحترازي هو اجراء خطير وصعب على من يوقع عليه ، فهو في الغالب سالب أو
مقيد للحرية كما أنه غير محدد المدة ، مما يقتضي أن يقتصر نطاقة على حالات الخطورة
التي تظهر بعد ارتكاب جريمة على درجـة من الجسـامة .
- ومن الحجج التـي
يسوقها أصحاب الرأي المعارض لفكرة الخطورة السابقة على ارتكاب الجريمة صعوبة
اثبات مثل هذه الخطورة ذلك أن الجريمة تعتبر أهم دلائل الخطورة فإنه يلزم لتوافر
الخطورة اشتراط أن يرتكب الشخص جريمة ما ثم تظهر معها مجموعة من الأمارات والدلائل
التي يقوم بها إحتمال أن يرتكب هذا الشخص جريمة أخرى في المستقبل .
- إلا أن بعض
التشريعات الأخرى ، ومنها التشريع الفرنسي قد اتجهت إلى الاعتداد ببعض حالات
الخطورة الإجرامية السابقة على وقوع الجريمة ، وذلك بغية الوقاية من الإجرام ومن
القوانين التي تأخذ بهذا الاتجاه ، بالاضافة للقانون الفرنسي ، القانون الإسباني
والقانون المصري ، والقانون الأردني .
الفصل الثالث
آثار الخطورة
الإجرامية
أولا
: آثار الخطورة في المرحلة التشريعية :
- يحدد المشرع في المرحلة التشريعية نوع ومقدار العقاب الذي يفرضه بالنسبة لكل جريمة اعتماداً على اعتبارات العدالة من ناحية وعلى مدى خطورة الجاني من ناحية أخرى وإذا كانت اعتبارات العدالة تأخذ الجانب الأهم لدى المشرع فإن الخطورة الإجرامية لها أهميتها أيضاً وذلك على اعتبار أن في كل فعل دلالة على فاعله وأنه كلما كانت اثار الفعل جسيمة كان فاعله أكثر خطورة وعلى درجة الخطورة يتوقف مدى الشدة في العقوبة نوعاً ومقداراً وهكذا نجد أن المشرع قد أورد سلسلة من العقوبات تتدرج في الشدة والقسوة بحسب جسامة الجريمة ، فوضع بذلك مقياساً حسابياً يطبقه على كل مجرم مهما اختلفت ظروفه مادامت ظروف الجريمة لم تتغير وشددت هذه النظرية المادية في العقاب فقد منح المشرع للقاضي سلطة واسعة في تقدير العقوبة ضمن حديها الأدنى والأقصى وسلطة النزول عن الحد الأدنى للعقوبة في حالة توافر ظروف مخففه تقديرية أحاطت بالجاني عند ارتكابه لجريمته .
ثانيا : آثار
الخطورة في المرحلة القضائية :
- ترك المشرع للقاضي
سلطة تقدير العقاب بناء على عدة عوامل تكون في مجموعها حالة المجرم وهذه
العوامل يجدها القاضي في سوابق المجرم القضائية وفي أخلاقه وبيئته وحالته النفسية
والعصبية وتكوينه الفسيولوجي وهي تكشف كلها عن الإستعداد الجرمي لديه وهذا
ما يطلق عليه الفقه الحديث اصطلاح "فردية العقاب" وهو
يقتضي دراسة وفهما لشخصية الجاني وهذا ما لا يستطيع القاضي وحدة التوصل إليه مما
يستدعي إيجاد جهاز متخصص يساعد القاضي في عمله ضمن آلية محددة لكي يكون بمقدور
القاضي اختيار نوع الجزاء المفروض على الجاني ومدته في ضوء مدى ما يتوافر في هذا
الجاني من خطورة إجرامية ، لأن هذه الخطورة أصبحت بحق معيار تطبيق الجزاء الجنائي .
- ولذا الخطورة
تلعب دوراً مهماً في مجال تفريد العقاب فإذا ما ثبت للقاضي أن المجرم على
درجة من الخطورة كان الجزاء لازماً أما إذا ثبت أن لا خطورة لدى هذا المجرم أو ثبت
أنه على درجة دنيا من الخطورة بحيث يكون إحتمال عودته إلى الإجرام ضعيفاً أو غير
ممكن فيصبح الجزاء الجنائي غير لازم وعندئذ يجوز للقاضي أن يحكم مع وقف
التنفيذ .
ثالثا
: آثار الخطورة في مرحلة تنفيذ الجزاء الجنائي :
- تلعب الخطورة
الإجرامية دوراً مهما في مرحلة تنفيذ الجزاء الجنائي إذ يتوقف على درجة خطورة
والمحكوم عليه نوع المعاملة العقابية التي سيخضع لها وفي الوقت نفسه فإن زوال
الخطورة الإجرامية لدى السجين المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية يمكن أن تؤدي إلى
الإفراج عنه قبل إنقضاء مدة العقوبة المحكوم بها عليه وفقاً لنظام الإفراج الشرطي
الذي تأخذ به معظم التشريعات .
- ويضاف إلى كل ذلك القول بأن الخطورة الإجرامية لها أهميتها بالنسبة
لنظام التدابير الاحترازية ، بعد أن ثبت قصور العقوبة وحدها عن مكافحة ظاهرة
الجريمة ، خاصة في الأحوال التي تبدو فيها العقوبة غير كافية لمواجهة الخطورة
الإجرامية علماً بأن الحكم القضائي يفرض تدبير احترازي يستلزم أن يكون مسبباً ،
وأن عدم تسبيب الحكم باختيار التدبير الاحترازي يعتبر سبباً لنقض هذا الحكم .
الباب الثاني
التدابير الاحترازية
الفصل الأول
ماهية التدابير الاحترازية
أولاً : تعريف التدابير الاحترازية :
- يقصد بالتدابير
الاحترازية "مجموعة الإجراءات التى تواجه الخطورة الإجرامية الكامنة فى شخص
مرتكب الجريمة وهادفة لحماية المجتمع عن طريق منع المجرم من العودة إلى إرتكاب
جرائم جديدة" أو أنها "جزاء جنائى يتمثل فى مجموعة الإجراءات التى
يقررها القانون و يوقعها القاضي على من تثبت خطورته الإجرامية بقصد مواجهة هذة
الخطورة" .
ثانياً : خصائص
التدابير الاحترازية :
- يتضح من جملة
التعريفين السابقين الخصائص الآتيه :
1- اتصافها بطابع
الإكراه والقسر: وبذلك تعد سلاح يستعملة المجتمع في مكافحة الجرائم فبالرغم من
كونها تدابير علاجية إلا أن توقيعها لا يتوقف على موافقة الشخص المعني بها .
2- جوهرها هو
مواجهة الخطورة الإجرامية: فإنها لا يقصد بها الإيلام وإن شمله فى الواقع كما لو اتخذ فى صورة
سالبة للحرية فهو إيلام غير مقصود كما أنه لا يتجه إلى الماضي وإنما هدفه المستقبل
ليحول بين من توافرت لديه الخطورة الإجرامية وبين إرتكاب الجرائم فى المستقبل .
3- أن التدابير
الاحترازية مصدرها القانون: فهى بذلك تخضع لمبدأ الشرعية فمثلما ثابت أنه لا جريمه ولا عقوبة
إلا بنص كذلك لا تدبير احترازى إلا بنص قانوني ويكون بذلك ضمانة الأفراد وصون
للحريات .
4- أن التدبير
الاحترازى قضائي: أي أن التدبير الاحترازية لا توقع إلا بحكم قضائي فلا يجوز
بذلك لأي سلطه إدارية إنزال أي تدابير احترازيه مهما كشفت شخصية الفرد عن خطورة
إجرامية كامنة .
5-أن التدبير
الاحترازى شخصي: أي أنه يتجه إلى شخص من توافرت لديه الخطورة الإجراميهةبهدف
القضاء عليها .
6- أن التدابير
الاحترازية لا ترتبط بالمسؤلية الجنائية : فيمكن
توقيعه على شخص غير مسؤل جنائياً كما فى شأن الصغار والمجانين وذلك لاختلاف مناط
التدابير عن العقوبه حيث أنه لما كان العقوبة مناطها الحرية فإن التدابير مناطها
الخطورة الإجرامية بصرف النظر عن الأهلية الجنائية .
ثالثاً : صور
التدابير الاحترازية :
للتدابير الاحترازيه صور وأنواع شتى وتتعدد تقسيمات التدابير
الاحترازية بحسب المعايير التي تتخذ أساساً لهذه التقسيمات فيمكن تقسيمها من حيث
طبيعتها إلى شخصية وعينية ويمكن تقسيمها من حيث سلطة القاضي إلى تدابير
وجوبية وجوازية وبالنظر لمضمونها تنقسم إلى إستبعادية أو علاجية ومن صورها الآتى :
1) الإيداع فى
المصحات العقلية والمؤسسات العلاجية: وهذه التدابير تواجهه الخطورة الكامنة فى
أشخاص يعانون من مرض عقلي أو نفسي أو الذين وقعوا فريسة الإدمان وتأخذ بعض
القوانين بهذه التدابير بدلاً من العقوبه الغير كافية فى مواجهة الخطورة الإجرامية
الكامنة فى شخص مجنون أو مختل عقلياً .
2) الإيداع فى
المؤسسات الرعاية الإجتماعية: وهذه التدابير تبدو أهميتها فى حالة الحدث المجرم
والمتشردين فالإيداع يتمثل فى الوقاية من إحتمال إجرام هذه الطائفة من الأشخاص
ويتحقق ذلك عن طريق إخضاعهم لبرامج تأهيلية والتدريب على مهن معينة .
3) الإيداع فى
المستعمرات الزراعية والصناعية: وهذا التدبير موجة إلى الأشخاص التي يخشى معها
تركهم دون عزلهم عن باقى أفراد المجتمع ويتمثل هذه الأفراد المتشردين ممن لا مأوى
ولا عمل ولا مهنة لهم والفكرة هنا وهوتعلم مهنة .
4) الإيداع تحت
المراقبه : وهذه التدابير تنفذ في مجال حر وكذلك حظر إرتياد أماكن معينة .
الفصل الثاني
تطبيق التدابير
الإحترازيه
أولاً
: شروط إنزال التدابير الاحترازية :
- يشترط لتوقيع
التدابير الاحترازية في مواجهة فرد ما تحقق أمرين:
1- إرتكاب جريمة
سابقة: يعتبر سبق إرتكاب جريمة شرط لازم لتوقيع التدابير الاحترازية فهو
يعد ضمانه للحريات والقول بغير ذلك يعد إهدار لمبدأ الشرعية وكذلك لا يجوز للقاضي
إنزال التدابير الاحترازية ولو كانت هناك خطورة إجرامية ولو لم يسقبها جريمة وهذا
ما تسير عليه التشريعات الجنائية الحديثة .
2- إحتمال وقوع
جريمة جديدة فى المستقبل: لا يكتفى فى هذا الشرط مجرد إتيان الفاعل الجريمه السابقة فقط بل
لابد أن يضاف إليها أمارات ودلائل تجعل القاضي يخشى من الفاعل من إتيان جريمه
جديدة في المستقبل وأن تبلغ الخشية درجة الإحتمال ولما كانت الخطورة الإجرامية
حالة نفسية كامنة فالكشف عنها يكون بطريق غير مباشر وذلك عن طريق الأمارات والتي
منها الجريمة السابقة والظروف الحياتية للمجرم والعائلية والإجتماعية ولا يهم نوع
الجريمة التي يقترفها الفاعل في المستقبل .
ثانياً : علاقة التدابير الاحترازية بالعقوبة :
- يثار التساؤل
حول علاقة التدابير الاحترازية والعقوبة هل علاقة استقلال أم علاقة اندماج ويمكن
تطبيقهم معاً :
(1) مدى
استقلال التدابير الاحترازية عن العقوبة:
- صور
الاستقلال :
من حيث الأساس: التدابير
والعقوبة يستقلان فأساس التدابير تكمن فى الخطورة الإجرامية بالشروط السابقة أما
العقوبة أساسها الخطأ الذي يمكن إسناده إلى مرتكب الفعل .
من حيث المضمون: التدابير
الاحترازية ينصرف إلى المستقبل لوقاية المجتمع من الإجرام أما العقوبة تنصرف إلى
الماضي فهى مجازه الفاعل على فعله .
من حيث الطبيعة: التدابير
الاحترازية غير محددة المدة بينما العقوبة تكون محددة المدة.
- صور الاندماج :
- مبدأ الشرعية: كلاً من
العقوبة والتدابير يشتركان فى الخضوع لمبدأ الشرعية فلا يجوز توقيعهما إلا بنص
قانوني .
- من حيث الغرض: كلاً من
العقوبة والتدابير يشتركان فى القضاء على الخطورة الإجرامية .
وبعد هذا فإن
الإشتراك فى بعض الخصائص لا ينفى إستقلال كلاً منهما وإعتبارهما صورة واحدة من صور
الجزاء الجنائى .
(2) مدى
جواز الجمع بين التدابير الاحترازية والعقوبة:
- يبدو منطقياً
جواز الجمع بين التدابير الاحترازية والعقوبة لإختلاف أساس كلاً منهما حيث أن
الأولى أساسها الخطورة الإجرامية بينما الثانية أساسها الخطأ وبالرغم من ذلك فيرفض
الفكر العقابي الحديث فكرة الجمع بينهما على أساس أن فكرة الخطأ والخطورة يكونان
متساويان وهذا من الصعب تصوره فعلاً ويرى هذا الفكر أن العقوبة تكون مجدية حيث أن
الخطأ راجح عن الخطورة الإجرامية والعكس حيث توجد التدابير الاحترازية متى رجحت
الخطورة الإجرامية على الخطأ ونرى أن كلاً من الرأيين جائز واقعياً ونرى أنه لا
يجوز الجمع بين العقوبة والتدابير الاحترازية التي يكون موضوع كل منهما المساس
بحرية الشخص كما فى العقوبات السالبة للحرية ولكن يمكن الجمع بين العقوبة
والتدابير الإحترازية العينية كالمصادرة أو منع الترخيص فهذا من وجهة نظرنا جائز
وهو المعمول به فى تشريعات كثيرة .
الخاتمة :
- تبين لنا من
خلال هذه الدراسة أن الخطورة الإجرامية هي حالة تتوافر لدى الشخص وتظهر مدى
إستعداده الإجرامي ، أي مدى إحتمال ارتكابه لجريمة مستقبلاً .
- ولقد حظى موضوع
الخطورة الإجرامية بأهمية بالغة لدى الفقه كما أخذت بفكرة الخطورة معظم
التشريعات الحديثة كما أن الهدف من الجزاء لم يعد هو الانتقام بل أصبح الغرض من
الجزاء هو إصلاح وإعادة تأهيل المجرم مما يقتضي أن يكون هذا الجزاء متناسباً مع
شخصية مرتكب الجريمة ولا شك أن معرفة مدى الخطورة الإجرامية المتوفرة لدى
الجاني له الأثر في إختيار الجزاء الملائم .
قائمة المراجع :
1- الدكتور/ محمد
سعيد نمور ، دراسات علمية .
2- الدكتور/
سليمان عبدالمنعم سليمان ، أصول علم الجزاء الجنائى 2001 .
3- الدكتور/ علي
عبدالقادر القهوجي ، الدكتور/ فتوح الشاذلي ،علم الإجرام وعلم العقاب 2004.
4- الدكتور/ أحمد
فتحي سرور ، نظرية الخطورة الإجرامية .
5- الدكتور/ جلال
ثروت ، الظاهرة الإجرامية 1982 .
6- الدكتور/ رمسيس
بهنام ، نظرية التجريم في القانون الجنائي .
7- الدكتور/ رؤوف
عبيد ، أصول علمي الإجرام والعقاب 1988 .
8- الدكتور/
عبدالفتاح الصيفي ، الجزاء الجنائي 1977 .
9- الدكتورة/
فوزية عبدالستار، مبادئ علم الإجرام وعلم العقاب .
10- الدكتور/ محمد
زكي أبوعامر ، دراسة في علم الإجرام والعقاب 1988 .
11- الدكتور/ محمود نجيب حسني ، علم العقاب 1976 .
